اقتصادمصر

تراجع جماعي لمؤشرات البورصة المصرية تزامنا مع تخارج الاستثمارات الأجنبية من السوق

تراجعت مؤشرات البورصة المصرية بشكل ملحوظ في مستهل تعاملات اليوم الثلاثاء وسط موجة من الضغوط البيعية المكثفة التي قادها المستثمرون الأجانب، ويأتي هذا الأداء السلبي متأثرا بشكل مباشر بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط عقب التهديدات الأمريكية الأخيرة بتوجيه ضربة عسكرية للأهداف الإيرانية، مما دفع رؤوس الأموال الأجنبية نحو التخارج السريع من الأسواق الناشئة بحثا عن ملاذات آمنة، وسجل المؤشر الرئيسي “EGX 30” انخفاضا بنسبة بلغت 0.67% ليصل إلى مستوى 50531 نقطة مع بداية الجلسة الصباحية.

فقدت الأسهم القيادية والمتوسطة بريقها مع تزايد وتيرة الهبوط التي طالت أغلب القطاعات المدرجة في سوق المال المصري، حيث هبط مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة “EGX 70” بنسبة قدرت بنحو 0.38% في حين لم ينج المؤشر الأوسع نطاقا “EGX 100” من موجة التراجع لينخفض بنسبة 0.36%، وتناقضت هذه الأرقام مع الأداء الإيجابي الذي شهده المؤشر الرئيسي في ختام جلسة أمس الاثنين، حينما سجل صعودا قويا بنسبة 2.64% عند مستوى 50870 نقطة قبل أن تتبدل الدفة نحو النزيف السعري الذي تشهده الشاشات حاليا.

إجراءات تنظيمية بشأن شركة جنوب الوادي للأسمنت ونتائجها المالية

أوقفت إدارة البورصة المصرية التعامل على أسهم شركة جنوب الوادي للأسمنت منذ بداية جلسة تداول يوم أمس الاثنين بشكل رسمي، وتضمن القرار تعليق كافة العروض والطلبات المسجلة على أسهم الشركة في خطوة رقابية لضمان حماية حقوق المتعاملين لحين الإفصاح عن المعلومات الجوهرية، وجاء هذا الإجراء في أعقاب مخاطبة الشركة لإرسال قرارات الجمعية العامة غير العادية التي تقرر انعقادها صباح اليوم، وهو ما يعكس التزام إدارة السوق بالقواعد المنظمة للإفصاح والشفافية في التعامل مع الشركات المقيدة ذات التأثير المباشر على حركة التداول.

كشفت القوائم المالية لشركة جنوب الوادي للأسمنت عن تحسن نسبي في نتائج أعمالها خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، حيث نجحت الشركة في تقليص صافي خسائرها لتصل إلى 134.8 مليون جنيه مقابل خسائر بلغت 237.4 مليون جنيه في نفس الفترة من عام 2024، وعلى صعيد العمليات التشغيلية فقد قفزت مبيعات نشاط الأسمنت لتسجل 2.18 مليار جنيه حتى نهاية سبتمبر 2025، مقارنة بنحو 1.1 مليار جنيه عن الفترة المقابلة من العام الماضي، مما يشير إلى زيادة في حجم المبيعات رغم استمرار التحديات الاقتصادية المحيطة.

أداء البورصة المصرية في ظل المتغيرات الجيوسياسية الراهنة

ترصد التقارير الفنية تزايد حالة القلق لدى المؤسسات المالية الدولية جراء التصريحات العدائية المتبادلة في المنطقة مما أثر سلبا على شهية المخاطرة، وتعتبر البورصة المصرية من أكثر الأسواق تأثرا بالتدفقات النقدية الأجنبية التي تسعى دائما للاستقرار السياسي والأمني لضمان استمرارية الاستثمار، وبناء عليه فقد شهدت منصات التداول ضغوطا بيعية قوية لتوفير السيولة الدولارية للمستثمرين الأجانب الراغبين في الخروج المؤقت، وهو ما أدى بدوره إلى انكماش رأس المال السوقي وفقدان المؤشرات لبعض المكاسب المحققة في الجلسات السابقة.

يعكس النشاط المكثف في بيع الأسهم الرغبة في التحوط ضد المخاطر المحتملة التي قد تنجبها المواجهة العسكرية في حال حدوثها، وتراقب الأطراف الفاعلة في سوق الأوراق المالية تحركات الصناديق الاستثمارية الكبرى التي بدأت في إعادة هيكلة محافظها المالية بما يتناسب مع الظروف الاستثنائية الحالية، ومع استمرار هذه الضغوط يظل المؤشر الرئيسي “EGX 30” في منطقة حرجة تتطلب ظهور قوى شرائية محلية أو عربية لامتصاص الصدمات البيعية الأجنبية، وذلك من أجل الحفاظ على مستويات الدعم الفنية ومنع تفاقم الخسائر السوقية المسجلة.

تستمر التداولات في حالة من الحذر والترقب لما ستسفر عنه الساعات القادمة من مستجدات سياسية قد تغير مسار السوق بشكل كلي، حيث تظل البورصة المصرية مرآة تعكس الواقع الاقتصادي والسياسي الذي تمر به المنطقة في الوقت الراهن، ويتطلع المحللون الماليون إلى استقرار الأوضاع لعودة الثقة مرة أخرى إلى المتعاملين غير المصريين الذين يمثلون ركيزة أساسية في حجم التداولات اليومية، وفي ظل هذه الأجواء يظل الرهان على قوة القطاعات التشغيلية الكبرى ومدى قدرتها على الصمود أمام العواصف الجيوسياسية التي تضرب أسواق المال العالمية والناشئة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى