التاريخ الإسلامي يسجل في السابع من رمضان أحداثا عظيمة غيرت مجرى الأمم

شهد اليوم السابع من شهر رمضان المعظم عبر العصور المتعاقبة مجموعة من الوقائع والمحطات التاريخية الفاصلة التي رسمت ملامح الحضارة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، وتعد هذه الذكرى مناسبة لتوثيق التحولات السياسية والعسكرية الكبرى التي انطلقت في مثل هذا اليوم المبارك، حيث تكتظ ذاكرة الأمة بفتوحات وانتصارات وإنجازات حضارية بدأت في السابع من رمضان لتؤكد على عمق القوة الدافعة التي كان يمثلها هذا الشهر في وجدان القادة والعلماء والجنوب الأوائل، وتبرز تلك الأحداث كشواهد حية على حقبة ذهبية من البناء والتمكين والريادة.
شهدت الساحة العسكرية في 7 رمضان انتصارات كبرى ساهمت في تعزيز نفوذ المسلمين وتأمين حدود دولتهم المترامية الأطراف في مختلف العصور، حيث تمكن القائد المسلم الشهير حسان بن النعمان في هذا اليوم من العام 82 هجرية من استعادة مدينة قرطاجنة التاريخية في تونس بعد معارك ضارية ضد الروم، واستطاع المسلمون بفضل التخطيط العسكري المحكم والبسالة القتالية الفائقة تطهير منطقة شمال أفريقيا من الوجود البيزنطي وتثبيت دعائم الحكم الإسلامي الذي نشر العدل والمساواة بين سكان المناطق المفتوحة، وتعد هذه الفتوحات من أبرز ما تم تدوينه في سجلات 7 رمضان التاريخية.
فتوحات بلاد الأندلس وبناء صروح العلم في مصر
بدأت في السابع من رمضان عام 92 هجرية أولى الخطوات الفعلية لفتح بلاد الأندلس حينما عبر القائد المسلم طريف بن مالك بجيشه إلى الشاطئ الآخر تحت إشراف القائد العام موسى بن نصير، وانطلقت هذه الحملة الاستطلاعية لتمهد الطريق أمام الفتح الإسلامي العظيم الذي غير وجه القارة الأوروبية لقرون طويلة، كما يذكر التاريخ في السابع من رمضان عام 361 هجرية افتتاح الجامع الأزهر في القاهرة ليكون منارة للعلم والعلماء وقبلة للدارسين من كافة أنحاء العالم الإسلامي، فكان هذا الصرح بمثابة حجر الزاوية في نشر الثقافة واللغة العربية وحماية الهوية الإسلامية عبر العصور، حيث أقيمت فيه أول صلاة جمعة رسمية في عهد الدولة الفاطمية ليعلن بداية عصر جديد من الإشعاع الفكري والثقافي الذي امتد لقرون طويلة في قلب مصر.
انطلقت في السابع من رمضان عام 107 هجرية حملة كبرى بقيادة معاوية بن هشام غازيا لبلاد الروم في عهد الخلافة الأموية حيث واصل المسلمون تأمين حدودهم ونشر رسالتهم في قلب الأراضي البيزنطية، وفي مثل هذا اليوم من عام 666 هجرية نجح الظاهر بيبرس في استرداد مدينة أنطاكية من يد الصليبيين بعد حصار محكم وتكتيك عسكري بارع، ويعد سقوط أنطاكية في يد المسلمين في السابع من رمضان من أهم الانتصارات العسكرية في تاريخ الحروب الصليبية نظرا لمكانتها الاستراتيجية والدينية الكبيرة لدى الغزاة، مما عجل بنهاية الوجود الصليبي في الشرق الإسلامي.
اتجهت الأنظار في 7 رمضان أيضا نحو بلاد الأندلس التي شهدت في مثل هذا اليوم من عام 484 هجرية دخول جيوش المرابطين بقيادة يوسف بن تاشفين، واستجاب القائد المغربي لاستغاثة ملوك الطوائف لمواجهة تمدد الممالك النصرانية في الشمال والتي كانت تهدد بسقوط الأندلس بالكامل تحت وطأة الهجمات المتكررة، وأدت هذه التحركات العسكرية في 7 رمضان إلى توحيد الصفوف الإسلامية لفترة من الزمن ومنع الانهيار الوشيك للحضارة الأندلسية، وساهمت هذه الأحداث في إطالة أمد الوجود العربي في شبه الجزيرة الأيبيرية لعدة قرون إضافية بفضل الرباط العسكري والسياسي القوي.
مواجهات حاسمة ورحيل علماء الأمة في ذكرى السابع من رمضان
تزامن السابع من رمضان عام 3 هجرية مع تحركات نبوية هامة لتأمين المدينة المنورة ضد المؤامرات المحيطة بها حيث تم رصد محاولات للاعتداء على المسلمين فخرج النبي الكريم في سرية استطلاعية، وشهد هذا اليوم أيضا من عام 251 هجرية نشوب معارك شرسة في بغداد بين القوات المتصارعة على السلطة مما أدى إلى تحولات إدارية وسياسية واسعة في هيكل الدولة العباسية، وفي عام 448 هجرية تعرضت مدينة القيروان في المغرب العربي لاجتياح من قبل بعض القبائل العربية النازحة مما غير التركيبة الديموغرافية والاجتماعية في المنطقة لسنوات طويلة.
رحل عن عالمنا في السابع من رمضان عام 538 هجرية العالم الجليل والفقيه الكبير أبو منصور الجواليقي صاحب المصنفات اللغوية الشهيرة التي حفظت لسان العرب من اللحن والضياع، كما سجل التاريخ في مثل هذا اليوم من عام 806 هجرية وفاة ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع وصاحب المقدمة الشهيرة التي تعد مرجعا عالميا في تحليل أحوال الأمم وسقوط الدول، وتستمر دروس السابع من رمضان في تقديم مادة ثرية للباحثين والمؤرخين حول كيفية صناعة المجد من خلال تضافر العمل العسكري مع البناء الفكري والعلمي في أزهى عصور الدولة الإسلامية.







