تشديد أمني مكثف بالجامعات الإيرانية تزامنا مع تصاعد احتجاجات طلابية واسعة

تفرض السلطات الإيرانية إجراءات أمنية مشددة في محيط الجامعات الكبرى لمنع تمدد اضطرابات بدأت منذ أربعة أيام متواصلة، وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع تحركات دبلوماسية مكثفة يقودها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مدينة جنيف السويسرية، حيث تهدف الدولة للحفاظ على الاستقرار الداخلي الكامل قبل انطلاق جولة مفاوضات نووية حاسمة مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بوساطة عمانية، وتعتبر قضية احتجاجات طلابية في هذا التوقيت تحديا كبيرا للإدارة التي تسعى لفرض النظام العام ومنع أي أعمال تخريبية،
تنتشر عناصر أمنية بملابس مدنية داخل الحرم الجامعي في العاصمة طهران ومدن أخرى مثل مدينة مشهد لتأمين المنشآت التعليمية، وتؤكد التقارير الرسمية تعزيز التواجد الأمني عند المداخل الرئيسية لمنع تسلل عناصر خارجية وضمان استمرار العملية التعليمية دون عوائق، وشهدت الساعات الماضية احتكاكات محدودة بين مجموعات من الطلاب وعناصر تابعة لقوات الباسيج خلال تجمعات رفعت شعارات تطالب بإصلاحات سياسية واجتماعية، وتعمل الأجهزة المعنية على احتواء الموقف وفق الأطر القانونية التي شدد عليها المدعي العام الإيراني محمد موحدي آزاد مؤخرا،
تطبق إدارات الجامعات نظام التعليم عن بعد لفترة محددة كإجراء احترازي لتقليل حدة الاحتكاكات وضمان سلامة الطلاب والمباني، وقررت المؤسسات التعليمية منع دخول بعض الأفراد المشتبه في تورطهم بوقائع سابقة تسببت في إثارة الفوضى وتعطيل الدراسة بانتظام، وتشير البيانات إلى أن اعتماد نظام التعليم الإلكتروني بات خيارا تنظيميا وأمنيا متبعا في نسبة كبيرة من المؤسسات التعليمية الإيرانية، وتسعى السلطات من خلال هذه الخطوات التقنية إلى تجنب الصدامات المباشرة والحفاظ على حالة الهدوء المطلوبة لتمرير الأجندة السياسية الدولية،
يطالب المشاركون في هذه التجمعات بضرورة الإفراج عن سجناء سياسيين وتعديل بعض السياسات الداخلية المتبعة في البلاد حاليا، ولم تعلن الجهات الرسمية حتى الآن عن إحصاءات دقيقة تتعلق بأعداد المصابين أو المعتقلين خلال هذه الجولة من احتجاجات طلابية، وفي المقابل تواصل منظمات حقوقية مثل منظمة هرانا نشر أرقام مرتفعة حول ضحايا أحداث يناير الماضي، بينما تنفي طهران صحة هذه البيانات وتؤكد وجود فوارق شاسعة في آليات التوثيق والبيانات المتاحة لديها، مما يعكس تباينا كبيرا في رصد الواقع الميداني بين الداخل والخارج،
يسعى المحتجون إلى استغلال الزخم الدولي المصاحب للمفاوضات النووية في جنيف لإيصال رسائلهم حول القضايا الداخلية الملحة، وتدرك الحكومة الإيرانية أن الحفاظ على صورة الاستقرار أمام المجتمع الدولي يعد ركيزة أساسية لنجاح مهمة عباس عراقجي الدبلوماسية، ولذلك وجه المدعي العام محمد موحدي آزاد كافة الجهات المختصة بضرورة التعامل مع التطورات بحزم يضمن أمن المجتمع واستقراره، وتظل الأنظار معلقة بمدى قدرة الدولة على الموازنة بين الاستجابة للتحديات الداخلية وإدارة ملف المفاوضات المعقد في ظل الظروف الإقليمية الراهنة،






