أخبار العالمملفات وتقارير

تصاعد موجات الغضب الطلابي يربك الحسابات السياسية داخل أروقة النظام الإيراني

تتصدر احتجاجات الطلاب المشهد السياسي الراهن في الداخل الإيراني كأبرز قوة ضاغطة ومحركة لحالة الغضب الشعبي التي تشهدها البلاد مؤخرا، حيث تقود الحركة الطلابية في الجامعات المختلفة زخما احتجاجيا واسعا يتزامن مع تعقيدات دولية وضغوط خارجية غير مسبوقة، ويأتي هذا الحراك الطلابي ليعيد إحياء التظاهرات التي واجهت في مراحل سابقة إجراءات أمنية مشددة، أسفرت وفقا لبيانات وتقارير حقوقية دولية موثقة عن سقوط نحو 7 آلاف قتيل على الأقل خلال المواجهات الميدانية العنيفة.

توسعت رقعة الاحتجاجات الطلابية بشكل ملحوظ داخل الحرم الجامعي بمختلف المدن خلال الأيام الثلاثة الماضية، حيث ردد المشاركون هتافات سياسية صريحة تنادي بتغيير جذري في بنية نظام الولي الفقيه القائم، ورفعت المجموعات الطلابية شعارات لافتة تدعو لعودة محمد رضا بهلوي نجل شاه إيران السابق إلى سدة الحكم، في إشارة واضحة لتمجيد الحقبة البهلوية التي سبقت أحداث عام 1979، مما يعكس تحولا جوهريا في المطالب السياسية للجيل الصاعد الذي بات يشكل التحدي الأكبر لاستقرار الهيكل السلطوي الحالي.

الأزمات الاقتصادية والانسداد السياسي يفجران غضب الجامعات

تتزايد الضغوط الداخلية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية والقيود السياسية الصارمة التي يفرضها النظام، مما جعل البيئة الإيرانية مهيأة تماما لانفجار موجات احتجاجية متلاحقة في أي وقت، وتستمد احتجاجات الطلاب قوتها من حالة الاحتقان الناجمة عن الانهيار المتسارع في قيمة العملة المحلية جراء العقوبات الدولية المفروضة بسبب البرنامج النووي، ويواجه صانع القرار في طهران مأزقا حقيقيا في التعامل مع هذه الكتلة الحيوية التي ترفض الصيغ التقليدية للحكم الثيوقراطي وتطالب بالانفتاح السياسي والاقتصادي الشامل.

تتزامن هذه التحركات الميدانية مع تحريك الولايات المتحدة لحاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد آر فورد” باتجاه منطقة الشرق الأوسط، لتنضم إلى قطع بحرية أخرى في إشارة لزيادة وتيرة التهديدات العسكرية المحتملة ضد طهران، وتضع هذه التحركات العسكرية الخارجية النظام الإيراني أمام مواجهة مزدوجة وصعبة بين جبهة داخلية تشتعل بالرفض الطلابي وجبهة خارجية تتحسب لضربات عسكرية، مما يفرض أعباء إضافية على الأجهزة الأمنية والعسكرية التي تحاول احتواء الموقف ومنع خروج التظاهرات عن السيطرة الكلية.

جولات التفاوض والخيارات الصعبة أمام هيكل السلطة

تجري فعاليات احتجاجات الطلاب على وقع جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، حيث يسعى الجانب الإيراني لتقديم مقترحات تقنية تتعلق بكبح طموحاته النووية مقابل تخفيف حدة العزلة الدولية، ومع استمرار غياب التوافق السياسي النهائي تزداد معدلات البطالة والفقر مما يغذي حالة السخط العام، وتشير القراءات التحليلية للمشهد أن كل موجة احتجاجية جديدة تكتسب طابعا أكثر حدة وقسوة من سابقتها، مما يشكل ضغطا تاريخيا غير مسبوق على مؤسسات الدولة التي تعاني من تآكل الشرعية الجماهيرية.

يمتلك النظام أدوات أمنية وخبرات واسعة في قمع التحركات الشعبية معتمدا على قاعدة من المؤيدين العقائديين، إلا أن استمرارية الحراك الطلابي وتطوره النوعي يطرح تساؤلات عميقة حول قدرة هذه الأدوات على الصمود طويلا أمام تطلعات الشباب، وتظل المطالب بإسقاط النظام وتغيير الدستور هي المحرك الأساسي للمتظاهرين الذين يرون في المنظومة الحالية عائقا أمام مستقبلهم، وهو ما يفسر الإصرار الطلابي على مواصلة الاحتجاج رغم التكلفة البشرية العالية والقبضة الأمنية التي لم تنجح حتى الآن في إخماد جذوة التمرد.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى