أحزاب وبياناتمصر

حزب غد الثورة يطرح رؤية اقتصادية وحل لأزمة الرعاية الصحية وحق المواطن في العلاج

أعرب حزب غد الثورة الليبرالي المصري عن قلقه البالغ إزاء ما تشهده منظومة الرعاية الصحية في مصر من اختلالاتٍ متراكمة، لم تعد مجرد أزمات عابرة في مستشفى هنا أو نقص دواء هناك، بل تحوّلت إلى تحدٍّ هيكلي يمسّ أحد أهم أركان الأمن القومي الاجتماعي.

وقال الحزب في بيان اليوم الأربعاء إن الصحة ليست خدمةً تكميلية، ولا بندًا قابلًا للضغط عند أول أزمة مالية، بل هي حق دستوري صريح نصّت عليه المادة (18) من الدستور، التي ألزمت الدولة بتخصيص نسبة لا تقل عن 3% من الناتج القومي الإجمالي للإنفاق الصحي، تتصاعد تدريجيًا حتى تتوافق مع المعدلات العالمية. والسؤال المشروع اليوم: هل نقترب فعلًا من هذا الاستحقاق، أم ما زلنا ندور حول أرقامه دون بلوغ جوهره؟

وأضاف الحزب أن البيانات الرسمية تشير إلى أن الإنفاق الحكومي على الصحة يدور حول ما يقارب 1.5% إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أقل من المتوسط العالمي الذي يتجاوز 5%، وأقل بكثير من دول ذات ظروف اقتصادية مماثلة. النتيجة واضحة: ضغط على المستشفيات العامة، تفاوت صارخ في جودة الخدمات بين المحافظات، واعتماد متزايد على الإنفاق الخاص الذي يتحمله المواطن مباشرة من جيبه.

وأشار إلى أن أكثر من 60% من إجمالي الإنفاق الصحي في مصر يأتي من المدفوعات المباشرة للأسر، وفق تقديرات تقارير دولية متعددة. هذا يعني أن المرض في مصر ليس اختبارًا صحيًا فحسب، بل اختبارًا ماليًا قاسيًا قد يدفع الأسرة إلى الاستدانة أو بيع أصولها. أي عدالة اجتماعية يمكن أن تقوم في ظل معادلةٍ كهذه؟

ويرى الحزب أن الأزمة ترتكز على أربعة اختلالات رئيسية:

أولاً: ضعف كفاءة توزيع الموارد، حيث يذهب جزء معتبر من الإنفاق إلى أجور وإدارة دون أن ينعكس بالقدر الكافي على تحسين جودة الخدمة أو توافر التجهيزات الأساسية.

ثانيًا: غياب التوازن بين الرعاية الوقائية والعلاجية؛ فالإنفاق على الوقاية، والكشف المبكر، والصحة الأولية، يظل محدودًا رغم أن كل جنيه يُنفق في الوقاية يوفر أضعافه في العلاج.

ثالثًا: هشاشة سوق الدواء، وتكرار أزمات نقص بعض الأصناف الحيوية، في ظل اعتماد كبير على استيراد المواد الخام، وتقلبات سعر الصرف.

رابعًا: بطء وتيرة تطبيق منظومة #التأمينالصحيالشامل، التي كان يُفترض أن تمثل نقطة تحول في عدالة التغطية الصحية.

إن الإصلاح الجاد يتطلب مقاربة علمية مدروسة لا شعارات عامة. ومن ثمّ، يقترح حزب غد الثورة حزمة إجراءات متكاملة:

1️⃣ رفع الإنفاق الصحي تدريجيًا ليصل إلى النسبة الدستورية الحقيقية من الناتج القومي، مع ربط كل زيادة بمؤشرات أداء قابلة للقياس، وليس بمجرد أرقام في الموازنة.

2️⃣ إنشاء هيئة مستقلة لتقييم كفاءة الإنفاق الصحي، تعتمد معايير الحوكمة والشفافية، وتصدر تقارير دورية علنية حول جودة الخدمات ومستوى رضا المواطنين.

3️⃣ تسريع تطبيق التأمين الصحي الشامل وفق جدول زمني واضح ومعلن، مع ضمان عدالة الاشتراكات وعدم تحميل محدودي الدخل أعباء إضافية، وتوسيع قاعدة التمويل عبر مساهمات تصاعدية عادلة.

4️⃣ دعم صناعة الدواء محليًا عبر استراتيجية وطنية للأمن الدوائي، تشمل حوافز ضريبية للاستثمار في تصنيع المواد الخام، وتبسيط إجراءات التسجيل، وتعزيز الشراكات البحثية بين الجامعات والقطاع الخاص.

5️⃣ إعادة الاعتبار للرعاية الصحية الأولية، عبر تحديث الوحدات الصحية في القرى، وتوسيع برامج طبيب الأسرة، وتفعيل نظم الإحالة الإلكترونية لتقليل التكدس في المستشفيات المركزية.

6️⃣ الاستثمار في التحول الرقمي الصحي، بما يشمل السجلات الطبية الموحدة، ونظم متابعة الدواء، وتقليل الفاقد الإداري والمالي.

الليبرالية التي يتبناها حزب غد الثورة لا تعني خصخصة الحق في الصحة، ولا تعني ترك المواطن وحيدًا أمام فاتورة العلاج. بل تعني اقتصادًا حرًا منضبطًا بقواعد العدالة، ودولةً تنظّم وتراقب وتضمن تكافؤ الفرص، وشراكةً متوازنة بين القطاع العام والخاص والمجتمع المدني.

إن إصلاح المنظومة الصحية ليس ملفًا تقنيًا فقط، بل اختبارًا أخلاقيًا للدولة. فالمواطن الذي يدفع ضرائبه، ويؤدي واجباته، يستحق أن يجد سريرًا نظيفًا، ودواءً متاحًا، وطبيبًا قادرًا، دون أن يُسأل أولًا: “معك كام؟”.

وختم الحزب البيان بقوله: سيظل حزب غد الثورة منحازًا لحق المصري في علاجٍ كريم، وفي منظومة صحية عادلة وفعّالة، تُدار بالكفاءة لا بالارتجال، وبالشفافية لا بالغموض، وبالإنسان أولًا وأخيرًا معيارًا لكل قرار اقتصادي أو سياسي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى