فلسطينملفات وتقارير

قصف الاحتلال يخلف ضحايا في بيت لاهيا وأمطار الشتاء تغرق مخيمات النازحين

سقط قتيلان فلسطينيان جراء قصف الاحتلال تجمعا للمواطنين في بلدة بيت لاهيا الواقعة شمال قطاع غزة، تزامنا مع غارات جوية ومدفعية مكثفة طالت المناطق الشرقية من القطاع، وأدت هذه الاعتداءات إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية أصلا في ظل منخفض جوي حاد يضرب المنطقة حاليا، حيث تسببت مياه الأمطار الغزيرة في غرق آلاف خيام النازحين بمنطقة المواصي غرب مدينة خان يونس، مما دفع بفرق الدفاع المدني لإطلاق نداءات استغاثة عاجلة لإنقاذ العائلات التي حاصرتها السيول والرياح الباردة، ويواجه الفلسطينيون هناك نقصا حادا في وسائل التدفئة والأغطية بنسبة تجاوزت 70%، مما ينذر بكارثة صحية وبيئية وشيكة وسط دمار طال 92% من الوحدات السكنية.

انهيار المنظومة الاقتصادية وارتفاع التضخم لمستويات قياسية

سجل مؤشر أسعار السلع الاستهلاكية في القطاع قفزة هائلة بلغت 167% مقارنة بمستويات ما قبل أكتوبر 2023، مما يعكس تدهورا اقتصاديا غير مسبوق في التاريخ الحديث للقطاع المحاصر، وبلغت معدلات البطالة بين السكان نحو 85% نتيجة توقف الأنشطة الإنتاجية والقيود الصارمة المفروضة على دخول الشاحنات التجارية عبر المعابر الرسمية، وتسبب هذا الانهيار في انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 83% خلال عام 2024 مع استمرار التراجع بنسبة 12% مطلع عام 2025، ويؤكد هذا الوضع أن قصف الاحتلال لا يستهدف البشر والحجر فقط بل يمتد لتدمير كل مقومات الحياة المعيشية، حيث يعجز 80% من السكان عن تأمين الوجبات الغذائية الأساسية والبروتينات الضرورية.

تصل شاحنات المساعدات الإنسانية إلى داخل القطاع بنسب تقل عن نصف الكميات المتفق عليها في التفاهمات الدولية، مما يعزز من سياسة التجويع الممنهجة التي يمارسها الاحتلال ضد المدنيين العزل في كافة المناطق، وتعرقل السلطات الإسرائيلية دخول معدات الإنقاذ والآليات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض أو مواجهة تداعيات المنخفضات الجوية التي تضرب خيام النازحين المتهالكة، وتستمر عمليات الابتزاز التجاري عبر ما يعرف بالتنسيقات الخاصة التي ترفع تكلفة البضائع بشكل خيالي، مما أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم إلى 238%، وهو ما جعل اقتصاد غزة حاليا لا يمثل سوى 13% من حجمه الطبيعي الذي كان عليه في عام 2022 قبل اندلاع موجة العنف الحالية.

تصعيد المداهمات في الضفة الغربية ومساعي الوحدة الوطنية

أصاب رصاص الاحتلال أربعة فلسطينيين في حادثين منفصلين بمدن الضفة الغربية خلال عمليات اقتحام واسعة النطاق، حيث استهدف الرصاص مصابين في مخيم الأمعري بمدينة البيرة واثنين آخرين في بلدة الرام شمال مدينة القدس المحتلة، ونفذت قوات الاحتلال عمليات هدم شملت ثلاثة منازل ومنشأة زراعية في بلدة بيت لقيا غرب رام الله بذريعة عدم الترخيص، وتأتي هذه الخطوات ضمن خطة أوسع شهدت هدم 126 منشأة فلسطينية خلال شهر يناير الماضي فقط، مما يعزز المخاوف الدولية من سياسات الضم الفعلي للضفة الغربية وتقويض حل الدولتين، خاصة مع إصدار 44 إخطارا جديدا بالهدم تستهدف مباني سكنية مأهولة في مناطق متفرقة.

تبذل منظمة التحرير الفلسطينية جهودا مكثفة لإنجاز متطلبات دخول حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى إطار المنظمة الرسمي، حيث أكد عزام الأحمد وجود اتصالات مستمرة لعقد جلسات حوار وطني شامل يهدف لتوحيد الصف الفلسطيني لمواجهة التحديات الراهنة، وشدد الأحمد على رفض كل المطالبات بنزع سلاح الفصائل أو تصنيفها ككيانات إرهابية معتبرا إياها جزءا أصيلا من النسيج الوطني المقاوم، وتتزامن هذه التحركات السياسية مع ترتيبات لإجراء انتخابات المجلس الوطني والمجالس المحلية في أبريل المقبل، بهدف تفعيل المؤسسات الوطنية والتصدي لمخططات مصادرة الأراضي التي تهدف لاعتبار الضفة الغربية جزءا من الكيان الإسرائيلي في مخالفة صريحة للقرارات الدولية.

شهد معبر رفح البري من الجانب المصري وصول دفعة جديدة من الفلسطينيين العالقين تمهيدا لعودتهم إلى القطاع، وذلك بالتوازي مع إجلاء 13 مريضا من الحالات الحرجة لتلقي العلاج العاجل داخل المستشفيات المصرية برفقة 22 مرافقا، وتستمر مصر في تقديم التسهيلات اللازمة لضمان تدفق المساعدات وحركة الأفراد رغم التعقيدات الميدانية الناتجة عن قصف الاحتلال المستمر للمناطق الحدودية، وتؤكد هذه التحركات الميدانية والدبلوماسية أن الأزمة الراهنة تتطلب تدخلا دوليا فوريا لوقف العدوان وحماية المدنيين من القتل المباشر أو الموت بردا وجوعا في مخيمات النزوح التي افتقرت لأبسط مقومات الأمان الإنساني والبيئي تحت وطأة الشتاء القارس.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى