تحذيرات دولية من تدهور صحة مرضى السرطان في غزة بسبب الحصار

يواجه آلاف المصابين خطر الموت المحقق نتيجة غياب الرعاية الطبية اللازمة لمرضى السرطان في غزة، حيث يعاني القطاع الصحي من تدهور غير مسبوق بعد عامين ونصف من العمليات العسكرية التي استهدفت البنية التحتية والمستشفيات والمراكز التخصصية، مما أدى إلى خروج معظمها عن الخدمة تماما في ظل حصار خانق يمنع وصول الأدوية والمستلزمات الضرورية المنقذة للحياة، وتجد الأطقم الطبية نفسها عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الخدمات العلاجية للمصابين بالأورام الذين يحتاجون بروتوكولات علاجية دقيقة ومستمرة دون انقطاع.
انهيار المنظومة الصحية ونفاذ المخزون الدوائي
تؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية وصول المخزون الاستراتيجي من العلاجات الأساسية إلى مستوى الصفر، حيث تجاوز العجز في المستهلكات الطبية نسبة 66 بالمئة بينما وصلت نسبة النقص في المواد المخبرية وبنوك الدم إلى 84 بالمئة، وهذا الاستنزاف الحاد في الموارد يهدد حياة 12,500 مريض بالسرطان مسجلين رسميا في القطاع، مع رصد تشخيص أكثر من 2,000 حالة جديدة سنويا بينها 122 طفلا، وذلك في ظل توقف تام لجلسات العلاج الكيميائي الوريدي والمتابعة الطبية المتخصصة منذ منتصف العام الماضي بسبب نقص الوقود والمعدات.
أفاد الدكتور محمد أبو ندى المدير الطبي لمركز غزة للسرطان بفقدان 1,500 مريض لحياتهم منذ تشرين الأول 2023 نتيجة حرمانهم الممنهج من الوصول إلى المستشفيات أو الحصول على جرعات العلاج الكافية، وتشير التقارير الدولية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن غياب التشخيص المبكر والأدوية الكيماوية يجعل المرض يتطور بسرعة قاتلة، حيث ينتظر حاليا أكثر من 18 ألف مريض بينهم 4,000 طفل فرصة سانحة للإجلاء الطبي عبر المعابر المحدودة لتلقي العلاج في الخارج قبل فوات الأوان، وهو ما يضع المنظومة الصحية برمتها أمام خطر الانهيار الشامل.
سياسة المنع وتداعيات الإعدام الطبي
تصف التقارير الحقوقية الوضع الراهن بمرحلة الإعدام الطبي المتعمد نتيجة استهداف المنشآت الطبية وعرقلة دخول الإمدادات الحيوية بموجب القانون الدولي الإنساني، ويوضح مركز غزة لحقوق الإنسان أن استمرار منع مرضى الحالات الحرجة من السفر يمثل شكلا من أشكال الحرمان من الحق في الحياة، لا سيما مع تعطل أجهزة الإشعاع والمسح الذري التي تعتبر ركيزة أساسية في برامج مكافحة الأورام، وتطالب القوى الدولية بضرورة التحرك العاجل لإعادة تشغيل المرافق الطبية وتأمين ممرات آمنة لنقل المرضى وضمان تدفق الأدوية والمستلزمات المخبرية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.





