اقتصادمصر

انطلاق تداول المشتقات المالية في البورصة المصرية لتعزيز التحوط ضد المخاطر

تبدأ البورصة المصرية في مطلع مارس المقبل مرحلة تاريخية عبر إدراج المشتقات المالية ضمن منصات التداول الرسمية كأداة مستحدثة تهدف إلى توفير آليات تأمين متطورة للمتعاملين، وتعتبر هذه الأوراق المالية عقودا تشتق قيمتها من أصول أخرى كالأسهم والسندات ولا تمثل أصلا قائما بذاته بل تعكس رؤية السوق لمستقبل تلك الأصول، ويسعى هذا التحول الجذري إلى وضع السوق المحلية على خارطة المنافسة الإقليمية والدولية وجذب رؤوس أموال جديدة تبحث عن أدوات حديثة لادارة المخاطر السعرية المتوقعة بصورة احترافية،

تستهدف المشتقات المالية بالأساس إتاحة الفرصة للمستثمرين لتجنب تقلبات الأسعار عبر العقود المستقبلية التي ستنفذ أولا على مؤشر البورصة الرئيسي “EGX30” بقيمة اسمية تعادل جنيها واحدا لكل نقطة، ويسمح هذا النظام للمستثمر بفتح مركز قصير يحقق من خلاله أرباحا في حال انخفاض المؤشر مما يعوض خسائره في الأسهم الفعلية التي يمتلكها في محفظته المالية، وتعد هذه الآلية وسيلة دفاعية هامة تضمن استقرار المراكز المالية للمؤسسات والأفراد في مواجهة الهزات المفاجئة التي قد تضرب القطاعات الاقتصادية المختلفة،

أكد محمد ماهر رئيس الجمعية المصرية للأوراق المالية أن البدء بالعقود المستقبلية للمؤشر هو الخطوة الأسهل فنيا لتدريب المتعاملين قبل الانتقال لاحقا إلى العقود الخاصة بالأسهم المنفردة، وأوضح محمد ماهر أن الخطة تتضمن إتاحة التداول على أكبر 10 أسهم قيادية في مرحلة متقدمة لتمكين المستثمرين من استيعاب الأدوات الجديدة تدريجيا، وتعتمد أسعار هذه العقود على قوى العرض والطلب المباشرة بالإضافة إلى القيمة السوقية للمؤشر مما يجعلها سوقا حيوية تتسم بالمرونة العالية والقدرة على استقطاب فئات عمرية متنوعة،

تأثيرات الرافعة المالية وجذب الاستثمارات الأجنبية

أوضح إيهاب رشاد رئيس مباشر كابيتال للاستثمارات أن العقود المستقبلية تمنح المستثمر قدرة على الربح حتى في حالات هبوط السوق مما يعزز من معدلات دوران رأس المال، وأشار إيهاب رشاد إلى أن غياب أدوات التحوط كان سببا رئيسيا في عزوف صناديق التحوط والمؤسسات الدولية عن السوق المصري في فترات سابقة، حيث تراجع نصيب الأجانب من التداولات ليصل إلى 3.4% خلال أزمة السيولة الدولارية عام 2023 قبل أن يتعافى جزئيا ويصل إلى نحو 13% في عام 2025 بفضل سياسات التيسير النقدي،

تتضمن المشتقات المالية مخاطر تقنية تسمى الرافعة المالية حيث يودع المستثمر هامشا إلزاميا يبلغ 10% فقط من قيمة العقد الإجمالية البالغة 50000 جنيه في حال وصول المؤشر لنحو 50000 نقطة، وحذر المختصون من أن هذا الهامش البالغ 5000 جنيه يمثل رأس المال المعرض للمخاطرة المباشرة حيث تضاعف الرافعة نسب الأرباح والخسائر بشكل حاد، ويتطلب هذا النوع من التداول وعيا دقيقا من شركات السمسرة لتجنب فقدان كامل رأس المال سريعا نتيجة التغيرات الطفيفة في قيمة المؤشر أو الأسهم محل التعاقد،

نجحت السوق في جذب 280 ألف مستثمر جديد العام الماضي أغلبهم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاما بفضل تطبيقات التكنولوجيا المالية المتطورة، ويسعى المسؤولون لرفع نسبة رأس المال السوقي للناتج الإجمالي التي تراجعت إلى 16.5% مقارنة بنحو 22.6% في عام 2017 عبر تقديم هذه المنتجات الجاذبة، وتظل المشتقات المالية أداة استراتيجية لمواكبة بورصات الخليج التي سبقت في هذا المجال لضمان تدفق السيولة الأجنبية وتوفير بيئة استثمارية متكاملة تدعم نمو الاقتصاد الوطني في المدى الطويل،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى