فلسطينملفات وتقارير

خطة صمود أهالي خربة المفقرة لمواجهة التمدد الاستيطاني في مسافر يطا

تتصدر خربة المفقرة المشهد الميداني في قلب مسافر يطا جنوبي الضفة الغربية بصفتها نقطة ارتكاز للمقاومة الشعبية التي يجسدها الأهالي لحماية وجودهم التاريخي أمام تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين التي تستهدف اقتلاع السكان من جذورهم، حيث تحولت هذه البقعة الجغرافية القاسية بطبيعتها الجبلية إلى ساحة مفتوحة للمواجهة اليومية للدفاع عن الأرض والممتلكات في ظل سياسات ممنهجة تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للمنطقة، ويعتمد سكان الخربة البالغ عددهم نحو 20 عائلة على نظام حراسة شعبية دقيق يبدأ منذ ساعات المساء الأولى لمراقبة التحركات الاستيطانية المريبة وحماية الثروة الحيوانية والزراعية التي تشكل العصب الأساسي لحياتهم المعيشية، وتأتي هذه التحركات الشعبية في سياق الرد الطبيعي على محاولات الاستيلاء القسري على الكهوف والمساكن البدائية التي تؤوي المزارعين والرعاة منذ عقود طويلة قبل اندلاع موجات العنف الأخيرة.

استراتيجية الحراسة الليلية وتحديات البقاء في المناطق المصنفة ج

تبدأ ملامح الصمود اليومي في خربة المفقرة عند الساعة الرابعة عصرا حيث يجتمع الرجال في مركز الحماية الشعبي المحاط بإطارات السيارات التالفة والمجهز بموقد للنار لمواجهة البرد القارس، وتستمر هذه النوبات التنظيمية حتى ساعات الفجر الأولى لتأمين المنطقة ضد هجمات مستوطني مستوطنات أفيجاي ومعاون الذين يستغلون ظلام الليل لتنفيذ عمليات تخريب واسعة تستهدف خزانات المياه والمحاصيل الزراعية، ويقود جلال العمور البالغ من العمر 47 عاما إحدى هذه المجموعات بعد أن تعرض شخصيا لعملية استيلاء على “الطور” أو الكهف الذي كان يسكنه مع عائلته المكونة من سبعة أفراد في تشرين الأول عام 2025، ورغم إبلاغ الجهات القانونية والشرطية إلا أن الواقع يفرض على الأهالي الاعتماد على أنفسهم لمنع تكرار مثل هذه الحوادث التي طالت مدرسة الخربة الصغيرة وأشجارها التي حولها المستوطنون إلى مراع لأغنامهم.

التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لسياسات التضييق في مسافر يطا

تسببت الإجراءات العسكرية والقيود الاستيطانية في تحويل مئات العمال في خربة المفقرة إلى عاطلين عن العمل بعد إلغاء تصاريح العمل ومنع الوصول إلى المراعي الطبيعية التي تتجاوز مساحتها 32 ألف دونم أعلنها الاحتلال مناطق إطلاق نار، ويوضح معاذ حمامدة ذو ال32 عاما أن التعليمات الميدانية المفروضة تحظر على الفلسطينيين التحرك لمسافة تزيد عن 50 مترا حول منازلهم مما يكبدهم خسائر مالية باهظة جراء شراء الأعلاف بدلا من الرعي المجاني المتاح للمستوطنين، وتؤدي هذه الظروف إلى شلل تام في الحياة الاجتماعية حيث يضطر الحراس مثل حمامدة للبقاء في الخربة على مدار الساعة وتجنب المشاركة في المناسبات الاجتماعية لضمان عدم ترك الثغرات الأمنية التي قد يستغلها المستوطنون لخلط أغنامهم بأغنام الأهالي تمهيدا لمصادرتها تحت تهديد السلاح.

تستمر معاناة سكان خربة المفقرة مع غياب الإنارة الكافية نتيجة الاعتماد على الطاقة الشمسية المحدودة في الشتاء مما يجعل من موقد النار وسيلة التدفئة والإضاءة الوحيدة خلال نوبات الحراسة الطويلة، ويشرف الحراس على تأمين وصول طلاب المدارس إلى منازلهم في ظل الاعتداءات المتكررة على المركبات والمارة في المسالك الجبلية الوعرة التي تربط الخربة بالقرى المجاورة مثل الكرمل والتوانة، ورغم انعدام الدعم الرسمي الملموس يلتزم الأهالي بتوفير الوجبات الجماعية البسيطة للحراس لتعزيز روح التضامن والبقاء في هذه المنطقة التي تبلغ مساحتها الإجمالية 57 كيلومترا مربعا وتضم 23 خربة وقرية تواجه خطر التهجير القسري لصالح البؤر الاستيطانية الرعوية التي ارتفع عددها من 12 إلى 20 بؤرة مؤخرا، وتظل خربة المفقرة نموذجا للتمسك بالأرض رغم كافة الضغوطات الاقتصادية والميدانية التي تفرضها سلطات الاحتلال والمجموعات الاستيطانية المتطرفة في عمق جنوب الضفة الغربية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى