
يتابع حزب غد الثورة الليبرالي المصري ما يتردد داخل أروقة مجلس النواب بشأن تحركات فردية لإعادة النظر في بعض مواد قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025، في ظل تحركات برلمانية لم تُحسم بعد، وموقف حكومي ،لم يتضح رسميًا ،حتى اللحظة، كما لم تُعلن الأحزاب ذات الأغلبية البرلمانية تصورًا واضحًا بشأن الاتجاه النهائي للتعديلات المحتملة.
لقد شكّل القانون الحالي نقطة تحول حادة في تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، بعد عقود من الامتداد القانوني المفتوح، غير أن ما أثير حول ثغرات التطبيق العملي أظهر تعقيدات اجتماعية واقتصادية تستوجب قراءة أكثر توازنًا.
تشير المعلومات المتداولة إلى أن التعديلات قد تمس ثلاث مواد رئيسية:
المادة (2) المنظمة لإنهاء العلاقة الإيجارية بعد سبع سنوات، مع زيادة سنوية قدرها 15%، وهي المادة التي أثارت مخاوف تتعلق بالاستقرار السكني لكبار السن وأصحاب المعاشات وذوي الدخول الثابتة.
المواد المنظمة لاحتساب القيمة الإيجارية الجديدة، والتي اعتمدت مضاعفات كبيرة للقيمة السابقة، وصلت في بعض الحالات إلى عشرة أو عشرين ضعفًا بحسب نوع الوحدة، وهو ما أثار تساؤلات حول قدرة بعض الفئات على التكيّف مع هذه القفزات.
النصوص المتعلقة بامتداد العلاقة الإيجارية للورثة، والتي اتجهت إلى تضييق نطاق الامتداد مقارنة بالتشريعات السابقة، في محاولة لإعادة الاعتبار لحق الملكية.
الإطار الدستوري الحاكم
المادة (35) من الدستور تكفل حماية الملكية الخاصة وتحظر المساس بها إلا بحكم قضائي.
في المقابل، تؤكد المادة (78) التزام الدولة بتوفير السكن الملائم للمواطنين بوصفه حقًا اجتماعيًا أصيلًا.
ومن ثمّ، فإن أي معالجة تشريعية ينبغي أن تتحرك في نطاق هذا التوازن الدقيق، دون تغليب حق على آخر أو نقل عبء الأزمة من طرف إلى طرف.
قراءة في التجارب الدولية
التجارب المقارنة تؤكد أن الإصلاح الرشيد لقوانين الإيجارات لا يتم عبر قرارات حادة، بل من خلال مراحل انتقالية مدروسة:
ألمانيا تعتمد “مؤشر الإيجار المرجعي” الذي يربط الزيادات بمؤشر رسمي معلن، ويحد من القفزات المفاجئة.
فرنسا تفرض سقوفًا للزيادة في المناطق ذات الضغط السكني المرتفع، مع برامج دعم موازية.
إسبانيا ربطت الزيادات الأخيرة بمؤشر خاص أقل من التضخم العام لحماية المستأجرين.
تركيا وضعت سقفًا مؤقتًا للزيادة بنسبة 25% خلال فترة التضخم المرتفع.
هذه النماذج تؤكد أن المعادلة الناجحة تقوم على حماية الملكية من جهة، وتخفيف الأثر الاجتماعي من جهة أخرى، مع دور واضح للدولة كضامن للتوازن.
رؤية الحزب ومقترحاته
إعادة صياغة النص الخاص بإنهاء العلاقة الإيجارية، واستبداله بآلية مراجعة مشروطة وتدريجية بدل الإنهاء الزمني التلقائي.
اعتماد مؤشر وطني رسمي للإيجارات، يرتبط بمعدلات التضخم ومتوسطات الدخول.
إنشاء برنامج دعم سكني انتقالي تتحمل الدولة مسؤوليته لضمان حماية الفئات الأكثر احتياجًا.
تقديم حوافز ضريبية وتشجيعية للمالكين مقابل القبول بصيغ انتقالية عادلة.
إطلاق حوار مجتمعي وسياسي علني قبل إقرار أي تعديل، مع نشر دراسات الأثر المالي والاجتماعي بشفافية كاملة.
وإذ يؤكد الحزب تحفظاته السابقة على أداء البرلمان في ملفات تشريعية حساسة، فإنه لا يرى في ذلك ما يمنع الترحيب بأي خطوة جادة تستهدف نزع فتيل أزمة اجتماعية محتملة، شريطة الالتزام الصارم بالدستور، واحترام الحقوق الثابتة، وتحمل الدولة لمسؤوليتها الكاملة في تحقيق التوازن بين حق الملكية والحق في السكن.
إن الإصلاح الحقيقي لا يُقاس بسرعة إصدار التشريعات، بل بقدرتها على حماية المجتمع من الانقسام، وترسيخ الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في آن واحد.







