
يواجه المئات من المواهب الرياضية في مصر شبح الموت المفاجئ نتيجة تدهور الرعاية الصحية داخل المؤسسات الرياضية، حيث تسببت غياب الرقابة الطبية في تحويل أحلام الشباب إلى كوابيس مظلمة وسط تجاهل تام لإجراء الفحوصات الدورية اللازمة، وتكشف حالة اللاعب أحمد متولي الذي انضم لقطاع الناشئين بنادي بني عبيد الرياضي في سن التاسعة عن حجم المأساة، إذ استمر اللاعب سنوات يطارد حلم النجومية دون أن يخضع لفحص طبي واحد يحدد صلاحيته البدنية، مما أدى في النهاية إلى انهيار حالته الصحية واكتشاف إصابته بأنيميا حادة هددت مسيرته المهنية تماما،
تستمر الأندية الرياضية في اتباع سياسة الاعتماد على الاختبار الفني فقط عند تسجيل اللاعبين الجدد، بينما يتم إهمال غياب الرقابة الطبية الذي يعد الركن الأساسي في حماية أرواح الرياضيين، ويؤكد أحمد فؤاد مدير النشاط الرياضي بنادي بني عبيد أن الفحص الطبي غالبا ما يكون ظاهريا فقط بسبب الارتفاع الكبير في تكاليف الفحوصات الشاملة، وهو ما يعرض اللاعبين لمخاطر جسيمة أثناء التدريبات الشاقة التي تتجاوز قدراتهم الجسدية دون متابعة متخصصة، حيث يضطر النادي لتأجير سيارات عادية لنقل المصابين بدلا من سيارات الإسعاف المجهزة التي تصل تكلفة استئجارها إلى 1200 جنيه يوميا،
انهيار المنظومة الصحية داخل ملاعب الأقاليم
تشير التقارير إلى أن غياب الرقابة الطبية أدى لوفاة أسماء رياضية بارزة العام الماضي، مثل أحمد رفعت لاعب مودرن فيوتشر الذي توفي إثر توقف عضلة القلب، وشذى محمد بطلة السباحة بنادي طنطا التي فارقت الحياة بعد محاولات فاشلة لإنقاذها، ويوضح حمدي نبوي رئيس القطاع الطبي بنادي الترسانة أن بعض المدربين يستهينون بصحة اللاعبين ويجبرونهم على الاستمرار رغم ظهور أعراض مرضية خطيرة، مؤكدا أن تكلفة الفحوصات التي تتراوح بين 8 إلى 9 آلاف جنيه للاعب الواحد تدفع الإدارات للتغاضي عن إجراء “تخطيط القلب” الذي يكشف العيوب الخلقية والكهرباء الزائدة،
تؤكد البيانات الرسمية لعام 2025 أن نسبة الإصابة بالأنيميا بين المصريين بلغت 40%، وهو ما يمثل خطرا داهما على الرياضيين في ظل غياب الرقابة الطبية وبرامج التغذية السليمة، ويحذر مكرم رضوان رئيس نادي بني عبيد من أن الجهد البدني المفرط مع سوء التغذية يؤدي لضعف عضلة القلب وفشل وظائف الكلى، مشيرا إلى أن بعض الأطقم الطبية في قطاعات الناشئين تضم غير متخصصين من خريجي كليات الزراعة والمعاهد الفنية، مما يجعل تشخيص الحالات يتم بشكل عشوائي يفتقر للحد الأدنى من المعايير العلمية والطبية المتعارف عليها دوليا،
صراع الميزانيات المحدودة وأزمة الكوادر المتخصصة
يعترف المسؤولون بوجود ثغرات قانونية تسمح للأندية بالتحايل على قرارات اتحاد الكرة الصادرة عام 2025 بضرورة تقديم سجل طبي لكل لاعب، حيث تظل هذه الإجراءات صورية في ظل غياب الرقابة الطبية الفعلية من الوزارة المعنية، ويقول محمد علام رئيس الجمعية المصرية للطب الرياضي إن 90% من الأجهزة الطبية يقتصر دورها على الجلوس بمقاعد البدلاء لتقديم إسعافات أولية بسيطة، بينما يغيب التقييم الدوري والوقائي، كما يغيب أطباء التغذية عن 95% من الأندية المصرية، مما يترك اللاعبين فريسة للوجبات غير الصحية والمشروبات الغازية التي تدمر لياقتهم البدنية وتسرع من وتيرة الإصابات،
تتفاقم الأزمة مع تدني رواتب الكوادر الطبية المتخصصة، حيث لا يتجاوز راتب رئيس قطاع طبي للناشئين 9 آلاف جنيه، مما يدفعه لترك مهامه لإداريين غير مؤهلين يوقعون الكشوف بدلا منه ويصرفون الأدوية دون دراية، ويرى خبراء أن الحل يكمن في ربط أندية الأقاليم بالمستشفيات العامة وتوفير وحدات علاج طبيعي متطورة مع تفعيل نظام السجل الطبي الإلكتروني، ويشدد أيمن فريد رئيس القطاع الطبي السابق بنادي مودرن فيوتشر على أن غياب الرقابة الطبية الشاملة ناتج عن الفجوة المالية الكبيرة، مما يجعل الملاعب المصرية بيئة خصبة لوقوع حوادث الموت المفاجئ التي تنهي حياة الموهوبين في مقتبل العمر،









