مصرملفات وتقارير

أزمة انهيار المنظومة الصحية ترفع معدلات وفيات الرضع في المحافظات المصرية

تتصاعد التحذيرات المهنية من تداعيات انهيار المنظومة الصحية التي ألقت بظلالها القاتمة على حياة المواليد، حيث كشفت البيانات الرسمية عن قفزات مقلقة في نسب فقدان الأطفال حديثي الولادة نتيجة غياب الرعاية المتكاملة، وتواجه الدولة تحديات جسيمة في السيطرة على هذا الملف الحيوي الذي يمس جوهر الأمن القومي الصحي، في ظل مؤشرات تؤكد أن العجز في التجهيزات الطبية والكوادر البشرية بات يهدد جيلا كاملا من المواليد، خاصة في المناطق الأكثر احتياجا التي تعاني من تهميش الخدمات وتدني مستويات المتابعة الدورية للأمهات خلال فترات الحمل، مما يعكس فجوة عميقة بين الخطط المعلنة والواقع المأساوي الذي تعيشه الأسر.

عجز الحضانات الحكومية يفاقم الأزمة

يرى الدكتور هشام شيحة رئيس قطاع الطب العلاجي بوزارة الصحة سابقا أن المسبب الرئيسي لزيادة وفيات الرضع يتمثل في النقص الحاد في وحدات الرعاية المركزة للأطفال، حيث تحتاج مصر سنويا إلى نحو 150 ألف حضانة لاستيعاب 10% من إجمالي المواليد البالغ عددهم 1.5 مليون مولود، وتتضاعف المعاناة مع هجرة الكوادر الطبية من أطباء وتمريض للعمل بالخارج بحثا عن بيئة عمل أفضل، مما جعل تكلفة اليوم الواحد في حضانات القطاع الخاص تصل إلى 10 آلاف جنيه، وهو مبلغ يفوق قدرات الأسر البسيطة التي تجد نفسها عاجزة عن إنقاذ أطفالها المبتسرين الذين يعانون من مشاكل التنفس وعدم اكتمال الرئة.

تسببت السياسات المتبعة في تفتيت نظام التأمين الصحي وتحويله إلى قطاعات فئوية تخدم القضاة والضباط والعاملين بالبنوك على حساب الموارد العامة، مما أدى لتعثر تطبيق التأمين الشامل الذي يفترض أن يقوم على التكافل المجتمعي، ويؤكد الدكتور هشام شيحة أن تدني الإنفاق على قطاع الصحة ليمثل 1% فقط من الناتج المحلي بدلا من النسبة الدستورية المقررة بحد أدنى 3%، ساهم في انهيار المنظومة الصحية وتراجع مستويات التغذية والمتابعة، وتزداد الخطورة في ظل التوسع في الولادات القيصرية غير المبررة التي ترفع احتمالات الإصابة بمضاعفات الجهاز الدوري والقلب والعيوب الخلقية، مما يتطلب مراجعة شاملة للسياسات الصحية لتوفير التطعيمات اللازمة وتحسين بيئة العمل.

تحديات الرعاية في الأقاليم والقرى

يوضح الدكتور عادل عاشور أستاذ الوراثة البشرية بالمركز القومي للبحوث أن غياب الرعاية الطبية للأمهات في القرى والأرياف يدفع الكثيرات للاعتماد على الطرق التقليدية في الولادة، مما يرفع معدلات وفيات الرضع نتيجة المضاعفات المفاجئة والتشوهات الخلقية الناتجة عن زواج الأقارب وسوء التغذية، وتشير لغة الأرقام الصادرة عن جهاز التعبئة العامة والإحصاء إلى أن محافظة السويس سجلت أعلى معدل وفيات بنسبة 29.8%، تليها بني سويف بنسبة 23.5% ثم المنيا بنسبة 22.6%، بينما سجلت الأقصر النسبة الأقل بواقع 14.3%، وبلغ المعدل العام لوفيات الأطفال أقل من عام نحو 21.6 لكل ألف مولود حي خلال عام 2024، مع ارتفاع ملحوظ بين الذكور.

تؤكد الدكتورة منى حافظ المدير التنفيذي للجمعية المصرية لأعضاء الكلية الملكية البريطانية لطب الأطفال أن الولادة المبكرة للمبتسرين تعد سببا جوهريا في حدوث وفيات الرضع، وتشدد على أن عدم انتظام الأم في متابعة الحمل يؤدي لظهور تشوهات خلقية ومشاكل في الجهاز التنفسي تظهر بوضوح عند المواليد الجدد الذين لم يتجاوزوا شهرهم الأول، وبالرغم من أن المعدلات كانت قد شهدت انخفاضا تاريخيا من 33 حالة لكل ألف في عام 2000 لتصل إلى 19.5 حالة، إلا أن التراجع الأخير في كفاءة الخدمات الطبية وتصاعد الأزمات الاقتصادية التي تضرب القطاع الصحي أعادت المؤشر للارتفاع مجددا، مما يستوجب تدخلا عاجلا لتوفير الرعاية الوقائية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى