مصرملفات وتقارير

تحديات تجميد البويضات في مصر بين طموحات الأمومة وارتفاع تكاليف المراكز الخاصة

تواجه آلاف السيدات تحديات جسيمة في ملف تجميد البويضات داخل المجتمع المصري، حيث تبرز الأزمات المادية كعائق رئيسي أمام تحقيق حلم الأمومة المؤجل، وتكشف تجربة سما زين الدين التي تعمل في مجال التسويق الإلكتروني عن حجم المعاناة، إذ سعت لتجميد بويضاتها مع وصولها لسن 44 عاما، واصطدمت بأسعار خرافية تطلبها المستشفيات الخاصة التي تتعامل بالعملات الأجنبية، مما دفعها للبحث عبر المنصات الرقمية عن بدائل بأسعار متوسطة، وسط مخاوف من قانونية تلك المراكز التي تستغل حاجة النساء لهذا الإجراء الطبي الدقيق والمكلف للغاية.

تستغل بعض مراكز الخصوبة حاجة النساء لعملية تجميد البويضات لتحويلها إلى نشاط تجاري بحت، وتتراوح الأسعار في المستشفيات الخاصة الكبرى ما بين 5000 إلى 7000 دولار، بينما تقدم مراكز أخرى عروضا تتراوح بين 30 ألفا و70 ألف جنيه للدورة الواحدة، واختارت سما مركزا بتكلفة 67 ألف جنيه هربا من أسعار مستشفيات أخرى تصل إلى 235 ألف جنيه، ورغم تحملها تكاليف أدوية تنشيط بقيمة 30 ألف جنيه وتحاليل ب 5 آلاف جنيه ومصروفات حفظ سنوية تبلغ 3 آلاف جنيه، إلا أن المحاولات المتكررة انتهت بالفشل دون مراعاة للأعباء المالية.

تشير الإحصاءات الرسمية لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء وفق تحليل الباحث السكاني أكرم ألفي إلى وجود 22 مليون أنثى تجاوزن سن الثلاثين، وتتوزع هذه الأرقام بين 15.3 مليون امرأة فوق سن الأربعين ونحو 7 ملايين في الفئة العمرية بين الثلاثين والأربعين، ويقدر عدد غير المتزوجات بنحو 770 ألف امرأة كحد أدنى وقد يصل الرقم إلى 1.5 مليون حاليا، مما يجعل الطلب على تجميد البويضات في تزايد مستمر، خاصة وأن الاحتياج لا يتوقف عند غير المتزوجات بل يمتد لحالات طبية معينة تتطلب تدخلات سريعة لحفظ القدرة الإنجابية للمرأة.

تؤكد المحاسبة سارة خليل البالغة من العمر 35 عاما أن تجميد البويضات يمثل بارقة أمل للمتزوجات أيضا، حيث تعاني في رحلة البحث عن مراكز حكومية تقدم الخدمة بأسعار مناسبة بعيدا عن استغلال القطاع الخاص، وتصطدم سارة بغياب التجهيزات اللازمة في المستشفيات العامة التي لا تدرج هذه العمليات ضمن أولوياتها، ورغم صدور فتوى شرعية عام 2019 تبيح الإجراء بضوابط محددة لمنع اختلاط الأنساب، إلا أن الترجمة القانونية والعملية لهذا الحق لا تزال متعثرة، مما يترك الساحة مفتوحة للمراكز الخاصة لفرض شروطها المالية الصعبة.

تعتزم وزارة الصحة تنظيم تجميد البويضات عبر مشروع قانون الإخصاب الذي أحيل لوزارة العدل عام 2024، ويهدف القانون لتقنين الممارسة للأسباب الطبية مثل حالات الإصابة بالسرطان، ويضع اشتراطات صارمة لمنح تراخيص مراكز التلقيح الصناعي، ويحظر التخصيب بعد الوفاة أو تأجير الأرحام، بينما تتبنى دول مثل فرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وإيطاليا برامج دعم مالي، تظل العملية في مصر والاردن وتونس خاضعة لمنطق السوق، حيث يوضح الدكتور عمرو عباسي استشاري النساء والتوليد أن الإقبال يتزايد من الفتيات اللواتي لم يسبق لهن الزواج.

تحذر الدكتورة سلمى عز الدين أخصائية النساء والتوليد من أن تجميد البويضات بات يقتصر على الميسورات، مما يدفع البعض لمراكز غير مرخصة تفتقر لمعايير الأمان في التخدير أو معامل الحفظ، ومن جانبه أكد الدكتور حسام عبد الغفار المتحدث باسم وزارة الصحة أن إدراج العملية ضمن التأمين الصحي يتطلب قانونا منظما، مشيرا لإغلاق 9 مراكز خاصة في القاهرة والجيزة في ديسمبر 2025 لمخالفتها المعايير، فيما تربط النائبة إيرين سعيد عضو لجنة الصحة بالبرلمان دعم الدولة للعملية بتحسن الموازنة الصحية التي تعاني لتوفير الحضانات وأسرة الرعاية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى