حقوق وحرياتملفات وتقارير

تقرير حقوقي يكشف غياب آليات محاسبة دولة الإمارات العربية المتحدة عن انتهاكات اليمن

تواجه دولة الإمارات العربية المتحدة اتهامات حقوقية دولية بالغة الخطورة تتعلق بالتنصل من التبعات القانونية لتدخلها العسكري في الأراضي اليمنية، حيث كشفت الباحثة أفراح ناصر في تقرير حديث صادر عن منظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي “DAWN” عن فجوة هائلة في مسار العدالة الدولية، إذ لم يترافق الانسحاب المعلن للقوات الإماراتية مع وجود أي مسارات واضحة للمساءلة عن التجاوزات الجسيمة المنسوبة لتلك القوات وحلفائها المحليين، وتعتبر هذه الانتقادات بمثابة تسليط للضوء على إستراتيجية ممنهجة تتبعها دولة الإمارات العربية المتحدة للهروب من المسؤولية الأخلاقية عن سنوات من الصراع الدامي والانتهاكات الصارخة،

تعتمد الرؤية التحليلية للتقرير على رصد دقيق لملف السجون السرية أو ما يعرف بالمواقع السوداء التي خضعت لإشراف مباشر من دولة الإمارات العربية المتحدة في المناطق الجنوبية، وتؤكد البيانات الرسمية أن مئات المحتجزين واجهوا صنوفا قاسية من التعذيب الجسدي والنفسي والاختفاء القسري بعيدا عن رقابة القضاء اليمني أو المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، وتشير الوثائق التي استندت إليها أفراح ناصر إلى أن هذا الملف يمثل وصمة في سجل التدخل الخارجي، خاصة مع ثبوت إدارة تشكيلات عسكرية مدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة لتلك المعتقلات التي وثقتها في وقت سابق فرق الخبراء التابعة للأمم المتحدة قبل تقويض عملها،

نفوذ الوكلاء وتقويض مؤسسات الدولة اليمنية

تستمر دولة الإمارات العربية المتحدة في ممارسة نفوذ واسع النطاق رغم إعلان سحب الوحدات القتالية الرئيسية في عام 2019 وذلك عبر آليات التمويل والتسليح المباشر لميليشيات وتشكيلات مسلحة تعمل خارج إطار الشرعية الوطنية، وأدى هذا السلوك إلى تمزيق النسيج المؤسسي اليمني وعرقلة كافة المساعي الرامية لاستعادة الاستقرار الوطني وبناء دولة القانون، ويوضح التقرير أن أبوظبي سعت للاحتماء خلف مظلة التحالف لتجنب الملاحقة القضائية الدولية، مما جعل الوجود العسكري الإماراتي في اليمن يتحول إلى أداة لفرض نفوذ جيوسياسي على حساب دماء المدنيين الذين سقطوا جراء الضربات الجوية والعمليات العسكرية غير المحسوبة،

انسداد مسارات العدالة الدولية وتجميد التحقيقات

تشكل حالة القطيعة المتزايدة بين الرياض وأبوظبي في الملف اليمني دليلا إضافيا على تضارب المصالح الذي دفع دولة الإمارات العربية المتحدة لإنهاء وجودها العسكري المباشر مع استمرار دورها المثير للجدل، ويطرح الواقع الحقوقي تساؤلات مشروعة حول مصير ضحايا الانتهاكات في ظل فشل النظام الدولي في فرض العقوبات أو المحاسبة، خاصة بعد النجاح في إنهاء تفويض فريق الخبراء الدوليين البارزين في عام 2021 نتيجة ضغوط سياسية مارستها دولة الإمارات العربية المتحدة وأطراف أخرى، مما خلق فراغا متعمدا في توثيق الجرائم، ويظل سجل دولة الإمارات العربية المتحدة في اليمن مفتوحا دون إغلاق قضائي عادل يضمن حقوق الضحايا،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى