حوارات وتصريحاتمقالات وآراء

عماد الدائمي: «الخوف أكبر عدوّ للسياسة»… أقوى فاعل في تونس اليوم ليس الرئيس ولا المعارضة بل الخوف

أكد الاستاذ عماد الدائمي في الحلقة الثانية من سلسلة «دقيقة وعي» أن أخطر ما يحكم المشهد التونسي اليوم هو الخوف، معتبراً أنه تحوّل إلى الفاعل السياسي الأقوى في البلاد، متقدّمًا على الرئيس والمعارضة والأحزاب. ويطرح سؤال المناخ العام: كيف يمكن للإصلاح أن يعيش في بيئة يغلب عليها القلق؟ وما معنى الطمأنة كخيار سياسي مسؤول؟

عماد الديمي يوضح أن «الخوف أكبر عدوّ للسياسة»، فهو تشخيص لواقع يعيشه التونسيون جميعًا: الشباب القلق على مستقبله، والطلبة الذين يخشون التخرج دون فرص عمل، والعائلات المثقلة بأعباء المعيشة، والمستثمر المتردد أمام الغموض، إلى جانب المدوّنين والمبدعين القلقين من تبعات المرسوم 54، وحتى المسؤولين الذين يتحركون في هاجس المحاسبة، فيما تعيش الدولة حالة دفاع دائم خوفًا من الفوضى.

ويضيف أن دخول الخوف إلى المجال العام يجعل السياسة تنكمش داخل إدارة اللحظة بدل بناء المستقبل، فتتحول القرارات إلى إجراءات لعبور الأزمة لا لصناعة الغد. وفي مناخ يسوده القلق، لا تستمع الناس جيدًا، ولا تثق الدولة في مجتمعها، فيتجمّد التفكير ويتعطل الإصلاح.

عماد الديمي يميّز بين «سياسة تستثمر في الخوف» وسياسة تطمئن الناس، معتبرًا أن الطمأنة ليست ضعفًا بل وضوحًا في القواعد وتفسيرًا شفافًا للخيارات. فكلما تراجع الخوف عاد العقل ليعمل، وكلما اشتغل العقل أصبح الإصلاح ممكنًا.

ويختم بالتأكيد أن تونس اليوم لا تحتاج مزيدًا من الخطابات أو الإجراءات الظرفية، بل تحتاج إلى مناخ يُخفف الخوف، لأن الإصلاح الحقيقي يبدأ بالأمان: أمان الفكرة، وأمان الكلمة، وأمان الغد.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى