محطات تاريخية خالدة وسجل حافل من الانتصارات في ذكرى 8 رمضان

تستعرض الذاكرة التاريخية للأمة العربية والإسلامية أحداثا جساما وقعت في 8 رمضان حيث يمثل هذا اليوم رمزا للتحولات الكبرى والانتصارات العسكرية التي غيرت وجه الخريطة السياسية في العصور المختلفة، وتعد ذكرى 8 رمضان نافذة نطل منها على انتصارات قادة عظام سطروا بمداد من نور بطولات استثنائية في ساحات المعارك وحرصوا على ترسيخ دعائم الدولة وحماية مقدراتها، ويحتشد هذا التاريخ بتفاصيل دقيقة تعكس قوة الإرادة والتخطيط العسكري المحكم الذي اتسمت به تلك الحقبة الزمنية الفارقة التي لا تزال تدرس حتى يومنا هذا في الأكاديميات العسكرية والتاريخية الكبرى.
شهد العام 8 هجرية تحركا عسكريا ضخما يعد الأبرز في التاريخ حيث بدأ الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الاستعداد لفتح مكة بعد نقض قريش لصلح الحديبية، وتوجه الجيش الإسلامي القوي الذي بلغ قوامه 10 آلاف مقاتل صوب مكة المكرمة في 8 رمضان في زحف مهيب عكس وحدة الصف الإسلامي، ويشير المؤرخون إلى أن هذا التحرك كان بداية النهاية للوثنية في شبه الجزيرة العربية وإعلانا لسيادة العدل والحق، وتجلت في هذا اليوم ملامح القيادة العسكرية الفذة التي اعتمدت على عنصر المفاجأة والحشد المعنوي والمادي لتأمين النصر وحماية المقدسات من العبث أو التخريب.
سجلت صفحات التاريخ في 8 رمضان من عام 164 هجرية رحيل القائد العظيم عبد الرحمن الداخل المعروف بصقر قريش الذي أسس الدولة الأموية في الأندلس بعد رحلة كفاح مريرة، واستطاع الداخل أن يبني حضارة أبهرت العالم في قرطبة محولا الأندلس إلى منارة للعلم والثقافة والقوة العسكرية والسياسية، وتعتبر وفاته في هذا اليوم خسارة كبيرة للدولة التي استطاعت بفضله أن تصمد أمام التحديات والاضطرابات الداخلية والمؤامرات الخارجية، وترك خلفه إرثا معماريا وسياسيا ضخما أثبت قدرة العرب على بناء دول ومؤسسات قوية قادرة على منافسة أعظم الإمبراطوريات في ذلك الزمان البعيد.
أحداث عسكرية ومعارك فاصلة في قلب 8 رمضان
قاد السلطان المملوكي الظاهر بيبرس في 8 رمضان عام 665 هجرية جيوشه لتحرير مدينة يافا من قبضة الصليبيين في ملحمة عسكرية استثنائية انتهت بانتصار ساحق، ونجح بيبرس بفضل دهائه العسكري في حصار المدينة واقتحام حصونها المنيعة ليطهرها تماما من التواجد الأجنبي ويعيدها إلى السيادة الإسلامية مرة أخرى، وتزامن هذا النصر مع سلسلة من التحركات العسكرية التي استهدفت القضاء على معاقل الصليبيين في بلاد الشام، مما عزز مكانة الدولة المملوكية كقوة إقليمية ضاربة لا يمكن الاستهانة بها في منطقة شرق المتوسط وحقق الأمن والاستقرار لكافة المدن الساحلية التي كانت تعاني من ويلات الحروب.
برز في 8 رمضان عام 431 هجرية انتصار السلاجقة في معركة دندانقان الشهيرة التي هزمت فيها جيوش الدولة الغزنوية مما أدى إلى تغيير موازين القوى في آسيا الوسطى وخراسان، وأدت هذه المعركة إلى قيام دولة السلاجقة الكبرى التي لعبت دورا محوريا في حماية العالم الإسلامي من الهجمات البيزنطية فيما بعد، واستخدم القادة العسكريون في ذلك اليوم تكتيكات حربية متطورة اعتمدت على سلاح الفرسان وسرعة المناورة، مما جعل هذا اليوم علامة فارقة في التاريخ السياسي والعسكري الذي يدرس تأثيراته الجيوسياسية على منطقة الشرق الأوسط وقارة آسيا على مدار قرون طويلة من الزمان.
تحولات سياسية وبناء الدولة في ذكرى 8 رمضان
تضمنت أحداث 8 رمضان عام 273 هجرية تولي القائد محمد بن أبي الساج ولاية أذربيجان مما ساهم في استقرار الأوضاع في تلك المنطقة الحيوية وتأمين حدود الدولة من الهجمات المتكررة، وعمل ابن أبي الساج على تنظيم الإدارة وجمع الضرائب وتجهيز الجيوش القوية لحماية الثغور، مما جعل ولايته مثالا يحتذى به في الانضباط السياسي والعسكري، وتعكس هذه الخطوة أهمية تعيين القيادات الكفؤة في الأوقات العصيبة لضمان استمرارية الدولة، ويظل يوم الثامن من شهر رمضان شاهدا على قدرة القادة على مواجهة التحديات وتحقيق إنجازات ملموسة تخدم مصالح الشعوب وتحفظ كرامة الأمم.







