فلسطينملفات وتقارير

معاناة النازحين في قطاع غزة تتفاقم وسط مخاطر انهيار الجرف الساحلي

يواجه مئات آلاف الفلسطينيين خطرا محدقا يهدد حياتهم داخل مخيمات الإيواء المتهالكة التي نصبت على طول الشواطئ الساحلية في ظل ظروف مناخية قاسية وانعدام تام لمقومات الأمان الإنساني، حيث تسببت العواصف المتلاحقة في اهتراء نحو 125 ألف خيمة أصبحت غير صالحة للسكن تماما نتيجة عمليات النزوح المتكررة والتعرض المستمر للأمطار والرياح الشديدة التي ضربت المنطقة خلال الأشهر الماضية، وتتضاعف هذه المأساة مع تآكل التربة وتهاوي أجزاء واسعة من الجرف الرملي الذي تحول إلى فخ مميت للعائلات المقيمة فوقه مباشرة أو في المناطق المنخفضة المحاذية له دون وجود أي أفق قريب لعمليات إعادة الإعمار،

تتصاعد التحذيرات الرسمية من استمرار إقامة الخيام في مناطق هشة لا تحتمل الثقل البشري خاصة بعد تسجيل حوادث مأساوية أدت لوفيات نتيجة انهيار الرمال بشكل مفاجئ، ومن أبرز تلك الحوادث وفاة آمال الناجي البالغة من العمر 39 سنة وطفلتيها آمنة ذات ال 7 سنوات وبتول ذات ال 4 سنوات وهن نائمات داخل خيمتهن التي طمرها الرمل بالكامل، بينما نجا الزوج سعيد الناجي البالغ من العمر 40 عاما مع ثلاثة من أبنائه رغم إصابته السابقة بشظايا في منطقة الشجاعية، وتؤكد الوقائع الميدانية أن التربة الساحلية تشهد تآكلا يوميا بفعل العوامل الطبيعية والضغط البشري المكثف مما يجعل البقاء في هذه المواقع مغامرة يومية غير مأمونة العواقب،

تحديات لوجستية تعيق إخلاء المناطق الخطرة

أوضح الناطق باسم بلدية خانيونس صائب لقن أن الحاجة أصبحت عاجلة لإخلاء المناطق الساحلية وإقامة نقاط إيواء بديلة لتجنب وقوع كوارث إنسانية أكبر من التي حدثت سابقا، وأشار لقن إلى أن الأزمة الحقيقية تكمن في ندرة المناطق البديلة الجاهزة لاستقبال هذه الأعداد الضخمة من النازحين بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكاليف التنقل التي لا تستطيع الأسر تحملها في ظل الانهيار الاقتصادي الحالي، مؤكدا أن مراكز الإيواء الحالية المتمثلة في المدارس والمباني العامة وصلت إلى طاقتها الاستيعابية القصوى ولم تعد قادرة على استقبال المزيد من العائلات التي فقدت منازلها بصفة نهائية،

كشف صائب لقن عن فقدان البلدية لجزء كبير من معداتها الثقيلة والآليات الهندسية اللازمة لإجراء عمليات تدعيم الجرف الساحلي أو تمهيد طرق بديلة، وأضاف أن شح مواد البناء الأساسية مثل الإسمنت والحديد يعيق أي مشاريع هندسية عاجلة لحماية الشواطئ من التآكل المستمر الذي بدأ يتفاقم منذ سنوات طويلة، وشدد لقن على أن ملف إعادة الإعمار لا يزال يكتنفه غموض تام مع غياب المعلومات الرسمية أو الجداول الزمنية لبناء ما دمره القصف الذي طال أكثر من 282 ألف منزل في مختلف مناطق القطاع بحسب البيانات الصادرة عن الجهات الأممية المعنية بشؤون اللاجئين،

تفاقم الأزمة الإنسانية مع غياب حلول الإيواء

استقبلت طواقم الدفاع المدني أكثر من 5000 مناشدة واستغاثة منذ بدء المنخفضات الجوية نتيجة غرق الخيام وتلف الملابس والأغطية مما فاقم من معاناة الأطفال وكبار السن في مواجهة البرد القارص، وتعيش شخصيات مثل سناء الريفي البالغة من العمر 60 عاما ونازحين آخرين مثل بسمة العفيفي وأبو يحيى البريم حالة من الرعب الدائم خوفا من انهيار الرمال فوق رؤوسهم في أي لحظة، خاصة مع استمرار ربط ملف الإعمار بشروط سياسية معقدة تبقي المدنيين في العراء وتمنع دخول الكرفانات الجاهزة التي تعتبر حلا مؤقتا ضروريا لإنقاذ آلاف الأسر من خطر الموت تحت الركام أو فوق حواف الجرف الساحلي المنهارة،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى