مصرملفات وتقارير

أزمة رواتب موظفي وزارة الزراعة وتصاعد المطالبات البرلمانية بحل عاجل وشامل

تتصدر أزمة رواتب موظفي وزارة الزراعة المشهد الإداري في ظل استمرار معاناة آلاف العاملين الذين لم يتقاضوا مستحقاتهم المالية لفترة تجاوزت 50 شهرا متواصلة، وتتزايد حدة الانتقادات الموجهة إلى الآليات المتبعة في التعامل مع هذا الملف الحيوي الذي يمس حياة نحو 35 ألف أسرة مصرية، حيث يواجه هؤلاء الموظفون ظروفا معيشية قاسية نتيجة تأخر صرف الأجور رغم انتظامهم الكامل في أداء المهام الوظيفية الموكلة إليهم بمختلف القطاعات التابعة للوزارة في المحافظات، وتكشف البيانات الرسمية عن فجوة كبيرة بين القرارات الإدارية والتنفيذ الفعلي على أرض الواقع مما أدى لتفاقم الأزمة.

تعثر المسارات الإدارية وتجاهل الأحكام القضائية النهائية

تتحمل الجهات التنفيذية مسؤولية عرقلة صرف رواتب موظفي وزارة الزراعة نتيجة البيروقراطية وتضارب الاختصاصات بين الوزارات المعنية بملف التعيينات والأجور، وتوضح التفاصيل أن الموظفين في مشروعات التغذية المدرسية وفحص التقاوي والميكنة والتشجير حصلوا على أحكام قضائية واجبة النفاذ منذ عام 2021 وصدرت قرارات بتثبيتهم على الباب الأول أجور، ومع ذلك لم تفرج وزارة المالية عن الاعتمادات اللازمة لصرف هذه الرواتب حتى الآن، ويشير الواقع إلى أن الموظفين في محافظات المنيا والفيوم وكفر الشيخ والبحيرة وبني سويف والجيزة يسددون نفقات تشغيل العمل من جيوبهم الخاصة.

يؤكد التحرك البرلماني الأخير الذي قاده النائب إيهاب منصور وكيل لجنة القوى العاملة ورئيس الكتلة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي على فداحة الوضع القائم، حيث طالب منصور بضرورة وقف رواتب المسؤولين المتسببين في هذه المعاناة كنوع من الضغط الإداري، وتقدم بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي علاء فاروق إضافة إلى رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ووزير المالية، وتأتي هذه الخطوة بعد فشل الوعود السابقة التي قطعتها الحكومة أمام لجنة الزراعة بالبرلمان العام الماضي بإنهاء الأزمة خلال أسبوع واحد فقط.

تضارب التصريحات الرسمية بين وزارتي الزراعة والمالية

تستمر حالة التسويف في قضية رواتب موظفي وزارة الزراعة بسبب إلقاء المسؤولية المتبادل بين الجهات الحكومية حيث تدعي وزارة الزراعة أن دورها يقتصر على إرسال الكشوف، بينما يرهن الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة والمالية الصرف بتوفر تدابير مالية معينة، ويظهر نموذج الموظف طارق أحمد الذي يعمل في إدارة إنتاج التقاوي والمنقول من مصانع التغذية المدرسية بكوم أوشيم حجم المأساة، حيث يؤدي عمله في متابعة المزارعين والحصاد دون مقابل، وكذلك حالة أمل حسن في مديرية الزراعة بالبحيرة والتي تنتظم في عملها منذ 4 سنوات دون تثبيت فعلي أو راتب.

تتفاقم الأوضاع الإنسانية للعاملين مثل أحمد محمود بمديرية كفر الشيخ وعلي محمد بمديرية المنيا نتيجة غياب الرؤية الواضحة لحل أزمة رواتب موظفي وزارة الزراعة بشكل جذري، وتكشف المصادر بمديريات الزراعة بالفيوم وكفر الشيخ أن اللقاءات المتكررة مع الوزير علاء فاروق لم تسفر عن نتائج ملموسة حتى الآن، حيث تظل الرواتب معلقة في دهاليز المكاتب الحكومية رغم تقديم كافة الأوراق والمستندات المطلوبة وصور الأحكام القضائية، مما يضع مصداقية الجهاز الإداري للدولة في اختبار حقيقي أمام الرأي العام والمؤسسات الرقابية والتشريعية التي تطالب بسرعة إنهاء هذا الملف المتأزم.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى