مصرملفات وتقارير

البرلمان يقر تعديلات قانون سجل المستوردين لتعزيز مرونة الاقتصاد وضبط السوق

يواجه السوق المصري مرحلة مفصلية عقب إعلان البرلمان برئاسة هشام بدوي الموافقة المبدئية على تعديلات قانون سجل المستوردين الجديدة، حيث تهدف هذه التحركات التشريعية إلى إحداث طفرة في هيكلة عمليات الاستيراد وتوفير غطاء قانوني يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، ويأتي هذا القرار قبل رفع الجلسة البرلمانية المقررة للعودة في الأول من مارس المقبل، ليعكس رغبة حثيثة في تحديث القواعد المنظمة للتجارة الخارجية التي لم تشهد تعديلات جوهرية منذ عام 2018، مما يفتح الباب أمام استيعاب رؤوس الأموال الأجنبية بشكل أكثر مرونة داخل المنظومة الرسمية،

تستهدف التعديلات الراهنة في قانون سجل المستوردين معالجة القصور الإجرائي عبر السماح بسداد رأس المال بالعملات الأجنبية، وهو ما يعد تحولا جذريا يسمح للشركات الدولية والمحلية التي تعتمد العملة الصعبة في معاملاتها بالقيد المباشر، وأوضح التقرير الصادر عن اللجنة المشتركة من لجنة الشؤون الاقتصادية ومكتب لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية أن الغرض الأساسي هو ضبط حركة التجارة وتوجيهها نحو أهداف التنمية المستدامة، مع تقديم تسهيلات قانونية تضمن استمرارية القيد في حالات تغيير الكيان القانوني أو الوفاة، لضمان عدم توقف السلاسل التجارية نتيجة معوقات إدارية،

تسهيلات تشريعية لتحفيز الاستثمار وحماية المراكز القانونية

تمنح التعديلات الجديدة وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية صلاحيات واسعة للقيام بالتصالح في بعض الجرائم المنصوص عليها، وهو توجه يعزز من فكرة الاقتصاد الحر ويقلل من حدة العقوبات الجنائية في المخالفات الإدارية، وأشار النائب أحمد عصام رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر إلى أن قانون سجل المستوردين المطبق منذ عقود كان يحتاج لمواكبة أعمق لترشيد استخدام العملة الصعبة، مطالبا بضرورة تحديث آليات الرقابة على الصادرات والواردات لتسريع زمن الإفراج الجمركي وتجهيز المعامل الفنية، بما يضمن انسيابية البضائع في السوق المحلي دون إبطاء،

يدعم النائب محمود سامي رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي التوجه نحو تنظيم السوق عبر هذه التعديلات المنطقية، بينما يرى النائب محمد سليمان رئيس لجنة الخطة والموازنة أن إجراءات التصالح تساهم في تهيئة مناخ الأعمال وجذب المستثمرين، وأكد النائب محمد عبد الله زين الدين وكيل لجنة الاقتراحات والشكاوى أن هذه الخطوة تنهي عقودا من البيروقراطية التي عرقلت النشاط التجاري، معتبرا أن النص الجديد بمثابة ضمانة حقيقية لاستقرار الاستثمارات القائمة، وتوفير بيئة عمل تتسم بالشفافية والوضوح القانوني لجميع المتعاملين في قطاع الاستيراد،

إلغاء عقوبات الحبس وتطوير آليات سداد رسوم القيد

يؤيد عماد قناوي رئيس شعبة المستوردين بغرفة القاهرة التجارية هذه التحركات، معتبرا أن إمكانية سداد التأمين بالعملات الأجنبية وتعديل البيانات دون شطب القيد يمثل مرونة كبيرة، وأوضح أن إلغاء العقوبات المقيدة للحرية واستبدالها بغرامات مالية هو المطلب الأهم لضمان استمرار النشاط التجاري بعيدا عن المخاطر القانونية الجسيمة، وتتلاقى هذه الرؤية مع مقترحات الشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، التي أكد سكرتيرها مصطفى المكاوي تقديمها لوزارة الاستثمار لضمان التوازن بين حماية مصالح الدولة وحقوق التجار في بيئة آمنة،

يشير مصطفى المكاوي إلى أن قيمة التأمين الحالية تبلغ 50 ألف جنيه للأفراد و200 ألف جنيه للشركات، مع تفضيل الشعبة للسداد بالعملة المحلية لتفادي التعقيدات، إلا أن قانون سجل المستوردين في صيغته الجديدة يتيح التعامل بالعملات الحرة المرتبطة بالبنك المركزي، وتضمنت المطالب منح ورثة صاحب السجل مهلة عام ونصف لتوفيق الأوضاع، مع زيادة مهلة الإخطار بأي تعديلات في السجل التجاري لتصل إلى 90 يوما بدلا من 60 يوما، مما يعزز من استقرار الشركات العائلية والناشئة ويحمي تاريخها التجاري من الزوال نتيجة الإجراءات الروتينية الطويلة،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى