مصرملفات وتقارير

مصر تعزز استراتيجية تصدير الغاز الطبيعي لأسواق أوروبا والشرق الأوسط

تتبنى الدولة خطة طموحة لتعزيز حضورها في سوق الطاقة العالمي عبر استئناف تصدير الغاز الطبيعي إلى القارة الأوروبية وتحديدا إيطاليا، مع التوسع نحو أسواق عربية شقيقة تشمل سوريا ولبنان، يأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه البلاد قفزة في فاتورة الواردات البترولية التي لامست سقف 19.5 مليار دولار، مما يفرض واقعا اقتصاديا يتطلب موازنة دقيقة بين احتياجات الاستهلاك المحلي الذي يصل إلى 6.2 مليار قدم مكعب يوميا وبين تطلعات التحول لمركز إقليمي لتداول الطاقة،

تستهدف وزارة البترول من العودة لمسار تصدير الغاز الطبيعي تحفيز الشركاء الأجانب وزيادة الاستثمارات في قطاع البحث والاستكشاف، خاصة بعد أن قدر صندوق النقد الدولي مستحقات الشركات الأجنبية بنحو 5 مليارات دولار، وتعمل الحكومة على توفير صفقات تصديرية مجزية لهؤلاء الشركاء لضمان استمرارية الإنتاج الذي يبلغ حاليا 4.2 مليار قدم مكعب، مما يعني وجود فجوة تقدر بملياري قدم مكعب يتم تغطيتها عبر الاستيراد لضمان استدامة الإمدادات للمصانع ومحطات الكهرباء،

تطوير البنية التحتية وتحديات التخزين الاستراتيجي

تعتمد الرؤية المصرية على استغلال محطات الإسالة العملاقة في إدكو ودمياط التي تأسست بين عامي 2003 و2006، ورغم أن هذه المحطات صممت أساسا لأغراض التشغيل والتصدير الفوري بسعات تخزينية تكفي لأيام محدودة، إلا أنها تظل الركيزة الأساسية لاستقبال وتسييل الغاز، وتواجه عمليات التخزين الطويل تحديات اقتصادية حيث تتراوح تكلفة تخزين الغاز المسال بين دولار ودولارين لكل مليون وحدة حرارية، مما يجعل التصدير في فترات انخفاض الاستهلاك الشتوي خيارا فنيا لتفادي أعباء التخزين السطحي،

تتجه الخطط الحالية نحو تفعيل خط الغاز العربي لنقل الإمدادات إلى سوريا ولبنان كبديل أقل تكلفة من الشحنات المسالة، وبموجب التفاهمات ستحصل سوريا على كميات من الغاز مقابل تسهيل عبور الشحنات إلى الأراضي اللبنانية، مع قيام الجانب المصري بعمليات معالجة وتحويل الشحنات للحالة الغازية لضمان وصولها عبر الأنابيب، وتعد هذه الخطوة جزءا من استراتيجية أوسع لربط شبكات الطاقة الإقليمية وتحقيق أقصى استفادة من الموقع الجغرافي المتميز للبنية التحتية المصرية في شرق المتوسط،

تنويع مصادر الاستيراد وتأمين تدفقات الطاقة المستدامة

تتحرك الإدارة المصرية في مسارات متوازية لتأمين احتياجاتها من خلال تمديد اتفاقيات استيراد الغاز حتى عام 2040 لضمان استقرار الإمدادات، وبالتزامن مع ذلك تجري مفاوضات متقدمة لاستيراد الغاز القطري بهدف تنويع المصادر وعدم الاعتماد على مورد واحد، وتبرز أهمية هذه الخطوات في ظل الاعتماد على سفن التغويز المستأجرة منذ عام 2024 لتحويل الغاز المسال المستورد إلى حالته الطبيعية، وهو ما يرفع تكلفة التدبير المنزلي للطاقة مقارنة بالغاز المستخرج محليا،

تستهدف السياسة البترولية الجديدة تقليص الفجوة التمويلية التي بلغت 6.8 مليار دولار المخصصة لاستيراد الغاز المسال خلال عام 2025، ومن خلال إعادة تنشيط تصدير الغاز الطبيعي تسعى الدولة لجذب تدفقات دولارية تسهم في سداد مديونيات الشركاء ودفع عجلة العمل في حقل ظهر والحقول الأخرى، وتظل الموازنة بين الاستيراد لتلبية الضغط الصيفي وبين التصدير لضمان الشراكات الدولية هي المحرك الأساسي لبوصلة الطاقة في المرحلة الراهنة لضمان عدم العودة لمربع العجز الصافي الذي شهده قطاع الطاقة،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى