اجتماع طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة لبحث مخططات ضم الضفة الغربية

انطلق اجتماع وزاري طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي، مساء الخميس، في مقرها بمدينة جدة غربي السعودية، لبحث التطورات في الأراضي الفلسطينية ومواجهة مخططات الضم الإسرائيلية في الضفة الغربية. ويأتي الاجتماع في ظل تصاعد القرارات الإسرائيلية المتعلقة بالاستيطان وتسجيل أراضٍ في المنطقة “ج” كـ“أملاك دولة”، وسط تحذيرات فلسطينية من فرض وقائع جديدة على الأرض.
وقالت منظمة التعاون الإسلامي في بيان إن اجتماع اللجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية في جدة يندرج ضمن تحرك دبلوماسي رفيع لمناقشة التداعيات الخطيرة لإجراءات الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة.
وأضاف البيان أن الاجتماع شهد حضورًا مكثفًا لعدد كبير من وزراء الخارجية، إلى جانب سفراء ومندوبي الدول الأعضاء، في إطار السعي إلى بلورة موقف موحد تجاه التطورات الأخيرة.
صياغة موقف إسلامي موحد
وأوضح بيان المنظمة أن الاجتماع يهدف إلى صياغة موقف إسلامي موحد، واتخاذ خطوات عملية لمواجهة ما وصفه بالانتهاكات الإسرائيلية، إضافة إلى تفعيل التحرك الدولي لحماية الحقوق الفلسطينية، في ظل التحديات الراهنة التي تهدد أمن واستقرار المنطقة.
ونقل البيان عن نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي تأكيده رفض بلاده للممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، مشددًا على أنها تمثل تهديدًا للأمن والسلم في المنطقة.
وأشار الخريجي إلى أن ما وصفه بـ“العدوان الإسرائيلي” مستمر على الأراضي الفلسطينية، ويسعى إلى فرض سيادة مزعومة على الضفة الغربية، بما يقوض فرص السلام، مؤكدًا أن المملكة تدين وترفض أي محاولات للاستيطان في الضفة.
قرارات إسرائيلية بشأن المنطقة “ج”
وخلال الأسابيع الأخيرة، اتخذت السلطات الإسرائيلية سلسلة قرارات تعزز الاستيطان في الضفة الغربية. وكان من أبرز تلك القرارات في 8 فبراير/شباط الجاري، مصادقة الحكومة الإسرائيلية على قرار يسمح بالاستيلاء على أراضٍ فلسطينية في المنطقة “ج” عبر تسجيلها كـ“أملاك دولة”، وذلك للمرة الأولى منذ عام 1967.
وبموجب اتفاقية أوسلو الثانية لعام 1995، قُسمت الضفة الغربية إلى مناطق “أ” و“ب” و“ج”، وتشكل الأخيرة نحو 61 بالمئة من مساحتها، وتخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة بانتظار التوصل إلى اتفاق نهائي.
تصاعد الاقتحامات خلال رمضان
ويقول فلسطينيون إن إسرائيل كثفت اقتحاماتها للمدن والبلدات في الضفة الغربية خلال شهر رمضان، ولم تقتصر العمليات على ساعات الليل، بل امتدت إلى ساعات النهار، في سياق تصعيد ميداني متواصل.
ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تصاعدت الاعتداءات في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وشملت عمليات قتل واعتقال وتهجير، إلى جانب التوسع الاستيطاني، وهو ما يعتبره الفلسطينيون مسارًا لفرض واقع جديد على الأرض.
ويحذر مسؤولون فلسطينيون من أن هذه الإجراءات قد تمهد لإعلان رسمي بضم الضفة الغربية، بما يعني إنهاء إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الأمم المتحدة.
خلفية تاريخية
وفي عام 1948 أُعلنت قيام إسرائيل على أراضٍ شهدت مواجهات مسلحة وعمليات تهجير واسعة للفلسطينيين، ثم توسع الاحتلال لاحقًا ليشمل بقية الأراضي الفلسطينية عام 1967، ولا تزال قضايا الانسحاب وإقامة الدولة الفلسطينية تمثل محورًا أساسيًا في مسار الصراع الممتد منذ عقود.
ويأتي اجتماع جدة في وقت تتزايد فيه الدعوات الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد، ومنع أي خطوات أحادية من شأنها تقويض فرص التسوية السياسية في المنطقة.




