العالم العربي

«التعاون الإسلامي» تتوعد بتدابير سياسية وقانونية ضد سياسات إسرائيل في الضفة وتلوّح بمجلس الأمن والمحاكم الدولية

أعلنت منظمة التعاون الإسلامي، في البيان الختامي لاجتماعها الطارئ الذي استضافته جدة فجر 27 فبراير 2026، عزمها اتخاذ “جميع التدابير السياسية والقانونية الممكنة” للتصدي للسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة والمحاكم الدولية.
وجاء ذلك عقب اجتماع طارئ انطلق مساء الخميس بمقر المنظمة، لبحث التطورات في الأراضي الفلسطينية ومواجهة مخططات الضم والتوسع الاستيطاني في الضفة.

واعتبر البيان أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة الهادفة إلى “فرض واقع غير قانوني” وتوسيع المستوطنات وفرض ما يسمى بالسيادة وتعميق سياسات التهويد والضم والمصادرة، تُعد “لاغية وباطلة” وتشكل “انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي” وترقى إلى “جرائم حرب” تُعرّض السلم والأمن الإقليميين والدوليين للخطر.
وشددت المنظمة على أن هذه الإجراءات تستهدف تغيير وضع وطبيعة الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس.

«قرارات لاغية وباطلة» وتحذير من تغيير واقع “المنطقة جيم”

توقف البيان عند خطوة إسرائيلية وُصفت بأنها من أبرز القرارات الأخيرة، والمتعلقة بالاستيلاء على أراضٍ فلسطينية في المنطقة “جيم” عبر تسجيلها كـ“أملاك دولة”، في سياق توسيع السيطرة الإسرائيلية على الأرض وتكريس وقائع جديدة على حساب الفلسطينيين.
وبموجب اتفاقية أوسلو 2 لعام 1995، قُسمت الضفة الغربية إلى مناطق “ألف” و”باء” و”جيم”، وتشكل الأخيرة نحو 61% من مساحتها وتخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة بانتظار التوصل إلى اتفاق نهائي.

إدانة تصريحات السفير الأمريكي وخدمات قنصلية بالمستوطنات

أدان الاجتماع تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، واعتبرها “مستفزة”، كما انتقد قرار سفارة واشنطن تقديم خدمات قنصلية للإسرائيليين في المستوطنات غير القانونية بالضفة الغربية، معتبرًا أن ذلك “يشجع السيطرة الإسرائيلية غير القانونية” على الأراضي الفلسطينية والعربية.
وأكدت المنظمة أن مثل هذه التصريحات “لا يمكن أن تغير الوضع القانوني للأرض” ولا أن تقوض الحقوق المشروعة للفلسطينيين، ورأت أنها تُسهم بصورة “مباشرة” في ترسيخ مشروع الاستيطان غير القانوني.

غزة: دعوة لوقف نار شامل ودائم والانتقال للمرحلة الثانية

في ملف قطاع غزة، دعا البيان إلى الالتزام بتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب، والانتقال إلى المرحلة الثانية، وإعمال وقف شامل ودائم لإطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية، وتيسير إدخال المساعدات الإنسانية دون قيود.
وأعربت المنظمة عن تأييدها لقيام دولة فلسطين بمسؤولياتها في التعافي وإعادة الإعمار، مع التأكيد على وحدة الأرض الفلسطينية التي تشمل غزة والضفة بما فيها القدس بوصفها وحدة جيوسياسية واحدة لا تتجزأ.

كما حثت المنظمة المجتمع الدولي على إلزام إسرائيل بإنهاء الاحتلال، ودعت إلى اتخاذ “تدابير عقابية ملموسة”، بما في ذلك النظر في تعليق جميع العلاقات مع إسرائيل، مجددة التأكيد على أن السلام العادل والشامل يمر عبر إنهاء الاحتلال والانسحاب الكامل من أراضي 1967 وتنفيذ حل الدولتين.

قلق من التهديدات ضد إيران ودعوة لتجنب التصعيد

أعربت المنظمة عن قلقها البالغ من تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، بما في ذلك التهديدات الأمريكية الأخيرة باستخدام القوة ضد إيران، ووصفت الانتشار العسكري الهجومي وتعزيزه بأنه “مستفز”، محذرة من تداعيات خطيرة وغير متوقعة على الأمن الإقليمي والعالمي.
ودعت الأطراف إلى تجنب الأعمال التي قد تزيد تفاقم الوضع في بيئة أمنية إقليمية “هشة”، مؤكدة دعمها للخطوات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن بوصفها مسارًا لتخفيف التوترات ودعم الاستقرار.

ويأتي بيان المنظمة في ظل استمرار التوتر الميداني والسياسي على جبهات عدة، ما يضع التحركات الدبلوماسية والقانونية التي لوّحت بها المنظمة في صدارة أدوات الضغط خلال المرحلة المقبلة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى