إفطار الطرق في مصر.. ممر خير لملايين أدركهم أذان المغرب على السفر

في مشهد رمضاني يتجدد كل عام، يسارع متطوعون قبيل أذان المغرب إلى توزيع المياه والتمر والعصائر على الصائمين الذين يدركهم موعد الإفطار وهم على الطرق السريعة، في مبادرة تعكس روح التكافل الاجتماعي خلال شهر رمضان في مصر.
ورصدت وكالة الأناضول هذه اللحظات على الطريق الإقليمي السريع بمحافظة المنوفية (شمال)، حيث اصطف عدد من الشباب المتطوعين على جانبي الطريق، وبجوارهم صناديق مليئة بزجاجات المياه وعبوات العصائر وأكياس التمر، لتقديم وجبة خفيفة لمن حالت ظروف السفر دون وصوله إلى منزله في موعد الإفطار.
300 وجبة يوميًا على الطريق الإقليمي
وعلى أحد جنبات الطريق، تهدأ سرعات السيارات مع اقترابها من الممر الذي يقف فيه المتطوعون، لتتوقف مركبات متنوعة، من سيارات خاصة إلى شاحنات نقل، بينما يتسابق الشباب لتسليم الوجبات وسط ابتسامات متبادلة ودعوات بالبركة ونيل الثواب.
وقال مسؤول توزيع الوجبات أحمد شوقي، في تصريحات للأناضول، إن هذا العمل الخيري مستمر للعام العاشر على التوالي، مؤكدًا أن المبادرة لا تفرق بين غني وبسيط، فالجميع يتفاعل معها بسعادة وامتنان.
وأوضح أن الوجبة المقدمة خفيفة وتضم مياهًا وعصائر وأكياس تمر، لتكون إفطارًا مؤقتًا إلى حين وصول المسافر إلى منزله، مشيرًا إلى أنه يتم توزيع نحو 300 وجبة يوميًا على هذا الطريق طوال شهر رمضان.
مبادرات حزبية ومجتمعية
وأكد شوقي أن متطوعين كثر يشاركون سنويًا في هذه المبادرة، ويتعلمون منها قيمة البذل والعطاء دون انتظار مقابل، مضيفًا أن “إطعام الصائم من الأعمال التي يحث عليها الدين الإسلامي، وثوابها كبير يحرص عليه المسلمون في مختلف أنحاء العالم”.
وأشار إلى أن مبادرات “إفطار الطرق” لا تقتصر على جهود فردية، بل تشارك فيها جهات وأحزاب سياسية أيضًا.
وفي هذا السياق، أعلن حزب “مستقبل وطن” عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، تقديم وجبات إفطار متكاملة جاهزة للمسافرين بمحطات القطار في مختلف المحافظات، وكذلك للمواطنين المسافرين على الطرق السريعة.
تكافل يمتد لشوارع المدن
ولا تقتصر المبادرات على الطرق الإقليمية، إذ تشهد شوارع المدن الرئيسية انتشار متطوعين يمنحون المارة وقائدي السيارات وجبات خفيفة وقت المغرب، في صورة من صور التضامن الاجتماعي التي تميز الشهر الكريم.
وبدأ شهر رمضان في مصر يوم 19 فبراير/ شباط الجاري، وسط أجواء اعتاد فيها المصريون على إطلاق مبادرات إفطار الصائمين، سواء عبر موائد الرحمن أو من خلال توزيع الوجبات على المسافرين في الطرق العامة، في تقليد سنوي يعكس خصوصية الشهر في الحياة الاجتماعية المصرية.




