حقوق وحرياتمصر

تصاعد وتيرة إضراب عمال شركة مصر العامرية للغزل والنسيج بالإسكندرية احتجاجا على الرواتب

شهدت شركة مصر العامرية للغزل والنسيج في محافظة الإسكندرية حالة من الغليان العمالي عقب إعلان نحو 550 عاملا وعاملة بقطاعي التجهيز والملابس الدخول في إضراب مفتوح عن العمل، وجاءت هذه الخطوة التصعيدية اعتراضا على خصومات مالية غير مسبوقة طالت مستحقات شهر فبراير مما فجر موجة من الغضب العارم داخل أروقة القلعة الصناعية، حيث فوجئ الموظفون عند مطالعة بيانات الأجور بزيادة استقطاعات الضرائب لتصل إلى 350 جنيها بزيادة قدرها 100 جنيه عن الشهر الماضي، بالإضافة إلى قفزة في حصة التأمينات الاجتماعية التي بلغت 800 جنيه مقارنة بنحو 500 جنيه في وقت سابق، مما دفع إضراب عمال شركة مصر العامرية للغزل والنسيج لتصدر المشهد الاحتجاجي.

تضمن المشهد الاحتجاجي داخل قطاع التجهيز أبعادا إضافية بعدما أقدمت الإدارة على حرمان العاملين من حافز التجهيز المقدر بنحو 350 جنيها لكل فرد تحت ذريعة انخفاض معدلات الإنتاج، واعتبر المضربون أن هذه الإجراءات تمثل ضغطا اقتصاديا غير مبرر في ظل الظروف الحالية خاصة مع محاولات سابقة لفرض إجازات إجبارية خلال شهر رمضان تخصم من الرصيد الاعتيادي لتقليل نفقات التشغيل، ويستمر إضراب عمال شركة مصر العامرية للغزل والنسيج في ظل غياب الردود القاطعة من الإدارة التي أرجأت البت في الأزمة لحين حضور رئيس مجلس الإدارة في موعده الأسبوعي المعتاد يوم الثلاثاء، مما أدى إلى تمسك العمال بموقفهم الرافض للعودة إلى الماكينات.

تفاصيل النزاع القضائي ومطالب تحسين بيئة العمل

تتابع المحكمة العمالية في منطقة الدخيلة بالإسكندرية دعاوى قضائية مرفوعة من 250 عاملا ضد إدارة الشركة تتعلق بآلية تطبيق الحد الأدنى للأجور وصرف مقابل ساعات العمل الإضافية وبدل الوردية، وتكشف أوراق القضية التي تتبناها مها أحمد مديرة الوحدة الاقتصادية بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات عن اتهامات باستقطاع حصة صاحب العمل في التأمينات من أجور العمال مباشرة، ويأتي إضراب عمال شركة مصر العامرية للغزل والنسيج ليعيد إلى الأذهان مطالب زيادة بدل الوجبة وتصحيح الهيكل التمويلي للمرتبات بما يضمن حقوق الأقدمية، وهو ما يضع الإدارة أمام تحديات قانونية وإدارية جسيمة تتطلب حلولا جذرية لمنع توقف كامل خطوط الإنتاج بالشركة.

استعاد العمال ذاكرة الاحتجاجات التي اندلعت في شهر أغسطس الماضي واستمرت لمدة أسبوعين للمطالبة بإقالة المدير التنفيذي وتعديل الحوافز والبدلات، حيث أسفرت تلك التحركات حينها عن رفع حافز الجهد بنسبة 100% وإضافة 200 جنيه لبدل الوردية مع التعهد بعدم احتسابها ضمن الحد الأدنى للأجور، ورغم تلك المكتسبات السابقة إلا أن إضراب عمال شركة مصر العامرية للغزل والنسيج الحالي يعكس وجود فجوة في الثقة بين الإدارة والكوادر العمالية نتيجة التراجع عن بعض التفاهمات أو فرض استقطاعات مفاجئة، وتبقى الأوضاع مرشحة لمزيد من التصعيد في حال عدم التوصل لاتفاق يرضي الأطراف المعنية ويوقف نزيف الخسائر الناتج عن تعطل الإنتاج.

تتمسك المجموعات العمالية بضرورة مراجعة كافة بنود قسيمة الراتب والتراجع عن الخصومات الأخيرة التي وصفوها بالمجحفة في ظل الارتفاع المستمر للأعباء المعيشية، ويؤكد المضربون أن إضراب عمال شركة مصر العامرية للغزل والنسيج هو الوسيلة الأخيرة للتعبير عن الرفض القاطع لسياسة تحميل العامل تكاليف تشغيل المنشأة عبر استقطاع جزء من أجره الثابت أو المتغير، وتترقب الأوساط العمالية ما ستسفر عنه الأيام القادمة من اجتماعات مرتقبة مع القيادات الإدارية لبحث كيفية سد العجز في مستحقات فبراير، وضمان عدم تكرار مثل هذه القرارات التي تمس صميم الدخل الشهري لمئات الأسر التي تعتمد بشكل كلي على رواتبها من قطاع الغزل والنسيج بالإسكندرية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى