
يواجه صندوق مصر السيادي تساؤلات نيابية واقتصادية حادة حول الجدوى التنموية التي حققها منذ انطلاقه رسميا قبل ثماني سنوات في ظل ضغوط مالية متزايدة، وتتصاعد حدة البحث عن كشف حساب دقيق يوضح العوائد الاقتصادية الحقيقية التي دخلت الخزانة العامة نتيجة إدارة هذه الأصول الاستراتيجية، إذ يطالب المهتم بالشأن العام بضرورة تقديم بيانات تفصيلية تعكس حجم النجاح في تحويل الثروات العقارية والشركات العامة إلى فوائض مالية ملموسة تدعم الاقتصاد الوطني المحاصر بالأزمات، وتستهدف هذه المطالبات كسر حالة الغموض التي تحيط بآليات عمل الصندوق السيادي في المرحلة الراهنة والمستقبلية،
تتزايد الضغوط البرلمانية لمراجعة مسيرة صندوق مصر السيادي الذي تأسس عام 2018 برأسمال مرخص تدرج من 120 مليار جنيه ليصل إلى 200 مليار جنيه حاليا، وقاد النائب أحمد فرغلي عضو مجلس النواب عن محافظة بورسعيد تحركا رسميا بتقديم طلب إحاطة موجه إلى رئاسة مجلس الوزراء ووزارتي الاستثمار والتخطيط بشان نتائج أعمال الصندوق، وأكد فرغلي في مذكرته أن هناك غيابا تاما للمؤشرات الملموسة التي تثبت نجاح الكيان في إضافة قيمة حقيقية للاقتصاد الكلي، رغم استحواذه على عشرات المباني التاريخية والشركات الرابحة التي كانت تمثل أصولا ثابتة للدولة المصرية قبل نقل تبعيتها،
أزمة الحوكمة وضبابية الرقابة على الأصول
تثير الهيكلية القانونية التي يعمل بها صندوق مصر السيادي مخاوف واسعة بشأن مستويات الشفافية والقدرة على إخضاع قراراته للرقابة البرلمانية التقليدية المتبعة في المؤسسات الرسمية، ويرى مراقبون أن الصندوق يتمتع باستقلالية واسعة تحد من إمكانية الطعن على عقوده أو الصفقات التي يبرمها مع المستثمرين الأجانب والشركات الإقليمية، ويشير التحليل الفني لآلية الإدارة إلى أن نقل أصول بارزة مثل مجمع التحرير والمباني الوزارية بوسط القاهرة وحصص مصر القابضة للتأمين وشركات الأسمدة والطاقة، لم يتبعه إفصاح دوري عن تقييمات هذه الأصول أو شروط الشراكة، مما يفتح الباب أمام انتقادات تتعلق بجودة الحوكمة،
تختلف تجربة صندوق مصر السيادي عن النماذج العالمية الشهيرة مثل صندوق التقاعد الحكومي في النرويج أو صندوق الاستثمارات العامة في السعودية من حيث مصادر التمويل، فبينما تعتمد الصناديق العالمية على فوائض النفط والإنتاج، تأسس الصندوق المصري في بيئة اقتصادية تعاني من عجز الموازنة وارتفاع الدين الخارجي، ويهدف برنامج الطروحات الحكومية الذي يدار عبر الصندوق إلى جذب تدفقات نقدية تصل إلى 30 مليار دولار من خلال التخارج من شركات ناجحة، وهو ما يثير جدلا حول مدى كفاءة هذا التوجه في حماية الأمن الاقتصادي للدولة، خاصة مع دخول شركاء إقليميين في ملكية مرافق وحصص بنكية استراتيجية،







