ضبط سائق سيارة إسعاف لتهريبه متسللين أفارقة عبر حدود محافظة أسوان

كشفت الأجهزة الأمنية في محافظة أسوان تفاصيل واقعة خطيرة تتعلق باستغلال سيارة إسعاف رسمية في عمليات نقل غير مشروعة لمتسللين عبر الحدود الجنوبية للبلاد، حيث رصدت التحريات تورط سائق يعمل بالنقطة رقم 220 إسعاف المتمركزة على طريق أبو سمبل في نقل 9 عناصر من الجنسيات الأفريقية ممن دخلوا البلاد بطريقة غير قانونية، وتعد هذه الحادثة خرقا جسيما للقواعد المهنية والأخلاقية التي تحكم عمل منظومة الطوارئ الطبية التي يفترض بها صون حياة المواطنين لا استغلال ممتلكات الدولة في أنشطة تجرمها القوانين المنظمة للحدود.
بدأت خيوط الواقعة عندما تلاحظ للمسؤولين في المركز الإداري تغيب سائق سيارة إسعاف عن مقر عمله المكلف به لمدة أربع وعشرين ساعة كاملة دون إذن مسبق، وتحجج المتهم في بداية الأمر بالتوجه إلى محطة الوقود لتزويد المركبة بالمحروقات إلا أنه تعمد قطع كافة وسائل الاتصال بالوحدة الإدارية التابع لها مما أثار الشكوك حول طبيعة تحركاته، واضطر العاملون بنقطة الإسعاف إلى تحرير بلاغ رسمي حول اختفاء المركبة والسائق خوفا من تعرضهما لأي مكروه أو حادث مروري على الطريق الصحراوي الوعر الرابط بين أسوان والحدود السودانية.
استجابت الجهات الشرطية للبلاغ بجدية فائقة عبر تعميم بيانات المركبة على كافة الأكمنة الحدودية والارتكازات الأمنية المنتشرة في القطاع الجنوبي بهدف إحكام القبضة على المداخل والمخارج، ونجحت القوات في ضبط سيارة إسعاف أثناء قدومها من الاتجاه الحدودي مع السودان متجهة إلى قلب مدينة أسوان وهي تحمل على متنها 9 متسللين، وأفادت التحقيقات الأولية بأن السائق اتفق مع هؤلاء العناصر على تسهيل مرورهم وتهريبهم بعيدا عن الرقابة الأمنية مقابل مبالغ مالية ضخمة استغل فيها الحصانة والخصوصية التي تتمتع بها مركبات الإسعاف في التحرك السريع.
التجاوزات الإدارية في واقعة سيارة إسعاف أسوان
أظهرت عملية الفحص الفني والتحقيق مع المتهم أن استغلال سيارة إسعاف في هذا النشاط يمثل ذروة الفشل في الرقابة الداخلية على خطوط سير المركبات الحكومية المخصصة للخدمات الإنسانية، وأحيل السائق إلى نيابة أسوان الكلية لمباشرة التحقيق في التهم المنسوبة إليه والتي تشمل الاتجار بالبشر وتسهيل دخول أجانب للبلاد بطرق غير مشروعة وإساءة استخدام أموال عامة، وتستوجب هذه الحادثة مراجعة شاملة لكافة بروتوكولات التحرك والمراقبة عبر الأقمار الصناعية لضمان عدم تكرار مثل هذه الاختراقات التي تمس هيبة المؤسسات الخدمية وتستغل موارد الدولة في أعمال غير قانونية.
أتمت الجهات المختصة تحرير المحضر اللازم بالواقعة مع التحفظ على المركبة والموقوفين لحين صدور قرار النيابة العامة التي تولت تنسيق الجهود لمعرفة ما إذا كانت هناك شبكة منظمة تقف خلف السائق، وتؤكد الوقائع أن اليقظة الأمنية حالت دون استكمال المخطط الذي كان يستهدف نقل المتسللين إلى مناطق حيوية داخل المحافظة، وتبقى هذه القضية جرس إنذار حول ضرورة تشديد الرقابة الإدارية على العناصر البشرية العاملة في المناطق الحدودية الحساسة لضمان الالتزام الكامل بالمهام الوظيفية الموكلة إليهم بعيدا عن الإغراءات المالية التي تضر بالأمن القومي للبلاد.







