مصرملفات وتقارير

وزارة الكهرباء تعيد ضبط صافي القياس لحماية استثمارات الطاقة الشمسية

أصدرت وزارة الكهرباء كتابا دوريا جديدا يهدف إلى تنظيم العمل بآلية صافي القياس لضمان استقرار سوق الطاقة المتجددة وحماية الشركات العاملة في هذا القطاع الحيوي من التقلبات والقرارات المفاجئة التي أربكت الحسابات خلال الفترة الماضية، وتأتي هذه الخطوة لتعيد الانضباط إلى التعاملات بين الدولة والمنتجين الصغار والمتوسطين للطاقة النظيفة وتضع حدا لحالة الجدل التي سادت مؤخرا حول مستقبل الاستثمارات الشمسية في مصر، وتعد آلية صافي القياس حجر الزاوية في بناء علاقة تعاقدية متوازنة تتيح للمستخدمين ربط محطاتهم بالشبكة القومية وتبادل الفائض بأسعار محددة وفق ضوابط فنية دقيقة ومحسنة.

يستهدف الكتاب الدوري رقم 4 لسنة 2026 وضع محددات منظمة لعمل شركات الطاقة المتجددة بدقة وتأكيد ضرورة مراجعتها كلما تغيرت توجهات السوق أو ظهرت تحديات جديدة تعيق النمو، وتضمن القرار إلزام جهاز تنظيم مرفق الكهرباء بفتح باب التشاور مع الأطراف ذات الصلة قبل إقرار أي تعديلات مستقبلية لضمان تقييم الأثر التنظيمي وتجنب تضارب القرارات، ويشمل التنظيم الجديد قواعد صارمة لضبط عمليات الصيانة الدورية للوحدات الشمسية المرتبطة بنظام صافي القياس لضمان استمرارية كفاءة الإنتاج الفعلي ومطابقته للقدرات التصميمية للمحطات التي عانت سابقا من مشكلات فنية أثرت على جدواها الاقتصادية.

ضوابط المكون المحلي وتعزيز الصناعة الوطنية

أقرت المادة رقم 7 من القواعد الجديدة ضرورة ألا تقل نسبة المكون المحلي في المحطات الشمسية عن 25% من إجمالي التكلفة كشرط أساسي للحصول على موافقة هيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، وتشمل هذه النسبة الأعمال المدنية والتصميمات ودراسات الجدوى بالإضافة إلى المنتجات المصنعة محليا مثل الكابلات والهياكل المعدنية مما يفتح الباب أمام نمو الصناعات المغذية لهذا القطاع، وتظهر الدراسات الفنية أن نسبة المساهمة المحلية في المشروعات القائمة تصل فعليا إلى نحو 35% وهو ما يعزز فرص الشركات الصغيرة والمتوسطة في المنافسة داخل السوق المحلية بعيدا عن اشتراطات التمويل الأجنبي.

وضعت الحكومة هدفا زمنيا طموحا للوصول بالقدرات المربوطة بالشبكة وفق نظام صافي القياس إلى 1000 ميجاوات بحلول عام 2030 مع إمكانية زيادة هذه المستهدفات تماشيا مع الاحتياجات الوطنية، ورغم أن الإنتاج الحالي لا يتجاوز 25% من هذه الحصة إلا أن الآلية الجديدة تسعى لتسريع وتيرة التنفيذ وتجاوز العقبات التي أدت لتراجع عدد الشركات المرخصة من 250 شركة إلى 191 شركة فقط، وترتبط هذه التحركات بضرورة تقليل الضغط على شبكات التوزيع وخفض الفاقد الكهربائي الناتج عن نقل الطاقة لمسافات طويلة عبر الاعتماد على وحدات التوليد الذاتية القريبة من مراكز الاستهلاك.

التحديات الاقتصادية والجدوى الاستثمارية للطاقة النظيفة

واجه قطاع الطاقة الشمسية تحديات كبيرة نتيجة تثبيت أسعار الكهرباء للقطاع الصناعي لفترة طويلة مما قلل من الحوافز الاقتصادية للتحول نحو البدائل النظيفة قبل أن تعاود الأسعار الارتفاع في عام 2024، وتؤكد التقارير الفنية أن التوقيت الحالي يعد مثاليا لنمو مشروعات صافي القياس خاصة مع استيعاب السوق لزيادات تكلفة مدخلات الإنتاج وتوجه القطاعات المصدرة نحو تدشين وحدات شمسية لتجنب ضرائب الكربون الدولية، ويساهم التوسع في هذه المشروعات التي لا تزيد قدرتها عن 20 ميجاوات في توفير وفر دولاري كبير عبر تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي في توليد الطاقة الكهربائية.

تلتزم شركات الطاقة الشمسية بموجب الإجراءات الجديدة بتحديث بيانات الصيانة والحالة الفنية للمحطات عبر منصة مصر للطاقة الشمسية لضمان توافر إحصاءات دقيقة تساعد صانع القرار على تطوير القطاع، وتتضمن المادة رقم 8 ضرورة تسجيل مؤشرات الأداء ومواقع المحطات بدقة لضمان الشفافية ومتابعة الالتزام بالمعايير الفنية المقررة في الكتاب الدوري الأخير، ويعكس هذا التحول التنظيمي رغبة في بناء سوق مستدام للطاقة المتجددة يعتمد على أسس قانونية وفنية متينة تضمن حقوق المستثمرين والدولة وتدفع نحو تحقيق استراتيجية مصر للطاقة المستدامة وفق الجداول الزمنية المحددة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى