أزمة عمال شركة مصر العامرية للغزل والنسيج بالإسكندرية تتصاعد بسبب الإجازات الإجبارية

كشفت التطورات الأخيرة داخل شركة مصر العامرية للغزل والنسيج عن حالة من الغليان العمالي نتيجة القرارات الإدارية التي مست مستحقات ومكتسبات العاملين بقطاع التجهيز، حيث تراجعت الإدارة بشكل مفاجئ عن فرض إجازة إجبارية يوم الخميس من كل أسبوع طوال شهر رمضان، وجاء هذا التراجع عقب وقفة احتجاجية حاشدة نظمها العمال اعتراضا على خصم تلك الأيام من رصيد إجازاتهم الاعتيادية، وهو الأمر الذي اعتبره المحتجون تعديا على حقوقهم المشروعة التي كفلها قانون العمل المنظم للعلاقة بين المؤسسة وكادرها الوظيفي، وتعد أزمة شركة مصر العامرية للغزل والنسيج حلقة جديدة في سلسلة الصراعات الإدارية داخل القلعة الصناعية الكبرى بمحافظة الإسكندرية، حيث استهدفت القرارات الملغاة تقليص نفقات التشغيل على حساب الموظفين.
أعلنت إدارة شركة مصر العامرية للغزل والنسيج في وقت سابق مقترحا تقدم به رئيس قطاع التجهيز إلى رئيس الشركة يقضي بوقف العمل أسبوعيا لتوفير كلفة الطاقة، حيث زعمت الإدارة أن تكلفة تشغيل ساعة البخار الواحدة تصل إلى نحو 11 ألف جنيه، وشملت تلك التوجهات أقسام تبييض الأقمشة والصباغة والطباعة إضافة إلى قطاعات الفحص واللف والقياس، إلا أن العمال رفضوا هذا التوجه الذي وصفوه بالتحايل الإداري خاصة في ظل الضغوط المستمرة عليهم لرفع معدلات الإنتاجية طوال أيام الأسبوع، وأكدت التحركات العمالية أن القبول بالإجازة كان مشروطا بكونها مدفوعة الأجر بالكامل دون المساس برصيد الإجازات السنوية، مما دفع الإدارة لإلغاء القرار فورا لاحتواء الموقف المتأزم ومنع تفاقم الاحتجاجات داخل العنابر الإنتاجية.
تستمر مطالب العاملين في شركة مصر العامرية للغزل والنسيج بضرورة تصحيح الأوضاع المالية والإدارية التي تراكمت على مدار العامين الماضيين، حيث تطالب الكوادر العمالية بصرف الأجر الإضافي محسوبا على الأجر الشامل بأثر رجعي بدلا من احتسابه على الراتب الأساسي، وكانت مديرية العمل بالإسكندرية قد وجهت خطابا رسميا للشركة في شهر أكتوبر الماضي تؤكد فيه ضرورة معالجة المخالفات المتعلقة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، وأوضحت المديرية أن مقابل التشغيل الإضافي يجب أن يخرج عن وعاء الحد الأدنى ولا يختلط بالعلاوات والبدلات والمنح، وتأتي هذه المطالبات استكمالا لمسيرة نضالية شهدت سابقا استقالة الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب السابق أحمد عمرو رجب بعد احتجاجات استمرت قرابة 16 يوما متواصلة.
جذور الأزمة الإدارية ومطالب التدرج الوظيفي
تحاول إدارة شركة مصر العامرية للغزل والنسيج حاليا الموازنة بين خفض الإنفاق وبين الاستجابة لمطالب العمال الذين نجحوا سابقا في رفع بدل الوردية من 200 جنيه إلى 600 جنيه شهريا، ورغم تحقيق بعض المكاسب مثل عدم خصم أيام التوقف السابقة واحتساب الإضافي على الشامل إلا أن هناك ملفات لا تزال عالقة تثير القلق، وأبرز هذه الملفات هو غياب التدرج الوظيفي عند تطبيق الحد الأدنى للأجور وصرف العلاوات المتأخرة منذ سنوات طويلة، بالإضافة إلى المطالبات المستمرة بإنهاء عقود بعض المستشارين الذين يتقاضون مبالغ مالية ضخمة تصل لمئات الآلاف شهريا، وتظل الأوضاع داخل الشركة مرشحة لمزيد من التفاعل مالم يتم وضع حلول جذرية تضمن حقوق العمال وتوقف نزيف النفقات الإدارية غير المبررة.
قرارات مديرية العمل وحقوق عمال الغزل
شددت مديرية العمل في تقاريرها الفنية على أن شركة مصر العامرية للغزل والنسيج ملزمة قانونا بفصل البدلات والمنح عن الراتب الأساسي عند احتساب المستحقات، وأوضحت المراسلات الرسمية أن أي تلاعب في آلية احتساب الأجر الإضافي يعد مخالفة صريحة تستوجب التصحيح الفوري لضمان استقرار العملية الإنتاجية، وفي ظل هذه الظروف يراقب الجميع مدي التزام الإدارة بتنفيذ هذه التوصيات القانونية خاصة بعد نجاح العمال في انتزاع قرار إلغاء الإجازة الإجبارية، وتمثل هذه الواقعة درسا في أهمية الحوار بين الإدارة والعمال لتجنب توقف الماكينات في واحدة من أكبر شركات الغزل والنسيج بجمهورية مصر العربية، حيث يبقى الرهان دائما على وعي العمال بحقوقهم وقدرتهم على حماية مكتسباتهم المهنية والمادية ضد أي قرارات تعسفية.






