تجسيد معاناة غزة في مسلسل صحاب الأرض يثير زلزالا سياسيا واعتراضا إسرائيليا واسعا

يتصاعد الجدل السياسي والدبلوماسي بشكل غير مسبوق حول مسلسل صحاب الأرض الذي يعرض حاليا بالتزامن مع شهر رمضان المبارك، حيث استطاع هذا العمل الفني أن يشتبك مع الواقع الفلسطيني المرير الذي خلفه العدوان العسكري المتواصل على قطاع غزة، ويقدم مسلسل صحاب الأرض قراءة درامية معمقة للمجازر والانتهاكات التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين العزل، مما تسبب في حالة من الارتباك داخل الأوساط الرسمية والإعلامية الإسرائيلية التي سعت جاهدة لمهاجمة العمل وشيطنة القائمين عليه منذ اللحظات الأولى لبثه على الشاشات العربية،
تستعرض حلقات مسلسل صحاب الأرض تفاصيل النزوح القسري الممنهج وتدمير البنية التحتية والمباني السكنية التي جعلت حياة الغزيين عبارة عن صراع يومي للبقاء، ويبرز العمل كيف تحولت رحلة البحث عن كيس من الطحين إلى مخاطرة حقيقية تحت نيران القصف الذي استهدف المواطنين أثناء توزيع المساعدات عبر مؤسسة غزة الإنسانية الأمريكية، حيث ارتقى مئات الشهداء في تلك المجازر التي وصفتها القوى الوطنية بأنها مصائد موت متعمدة، ويأتي المسلسل ليوثق هذه اللحظات القاسية التي تزامنت مع حرب الإبادة الجماعية والحصار الخانق الذي يفرضه الاحتلال على كافة مناحي الحياة في غزة،
الصدام الدرامي مع الرواية الإسرائيلية المزيفة
تسببت المشاهد الواقعية في مسلسل صحاب الأرض في موجة غضب عارمة لدى المسؤولين الإسرائيليين الذين اعتبروا العمل جزءا من صراع الروايات وتأثيرا مباشرا على الوعي العربي والدولي، وخرجت التصريحات الرسمية من المتحدثة باسم جيش الاحتلال لتتهم العمل بالتحريض وتزييف الحقائق التاريخية، مدعية بغير حق أن القاتل الذي دمر المنازل على رؤوس ساكنيها هو الضحية في هذا النزاع، وقد رد المخرج بيتر ميمي على هذه الادعاءات مؤكدا أن الفيديوهات والوثائق الحية تثبت ارتكاب تلك الجرائم، مشددا على أن الفن الملتزم ينحاز دوما لنصرة المظلومين الذين يواجهون آلة القتل العسكرية،
كارثة إنسانية تتجاوز حدود الشاشة والدراما
يرصد مسلسل صحاب الأرض الجهود الطبية المضنية التي بذلها المتطوعون والفرق الطبية في مستشفى غزة الأوروبي الواقع جنوب شرق خانيونس، ويسلط الضوء على الدور الإنساني للفريق الطبي المصري الذي نجح في الدخول عبر معبر رفح البري قبل إغلاقه التام لتقديم الإغاثة اللازمة، وفي ظل استمرار العدوان الذي أسفر عن مقتل أكثر من 70 ألف فلسطيني، يظهر العمل الفني حجم الفجوة بين الواقع الأليم وبين ما يمكن للدراما تصويره، خاصة وأن آلاف الضحايا لا يزالون تحت الركام في مناطق يمنع الاحتلال الوصول إليها بتهديد السلاح وإطلاق النار المباشر على كل من يقترب،
تستمر معاناة النازحين في الخيام مع انعدام الكهرباء والإنترنت وارتفاع الأسعار الجنوني للسلع الأساسية مما يجعل متابعة مسلسل صحاب الأرض أمرا ثانويا أمام قسوة الواقع المعاش، فالكارثة الإنسانية التي بدأت قبل أكثر من سنتين ونصف لا تزال فصولها مستمرة في ظل غياب المسكن الآمن وندرة المواد الغذائية، ويؤكد العمل أن الذاكرة الفلسطينية لا تزال تنزف مع كل محاولة لتوثيق هذا الإجرام الذي نقلته كاميرات الإعلام العالمي بالصوت والصورة، ليبقى الفن شاهدا إضافيا على صمود شعب يرفض الاقتلاع من أرضه رغم كل محاولات التزييف والترهيب العسكري والسياسي المستمر،





