تحجيم مديونية الهيئات الاقتصادية وتدشين خطة التقشف الحكومي للسنوات الثلاث المقبلة

تستهدف الحكومة تقليص مديونية الهيئات الاقتصادية عبر استراتيجية تمتد لثلاثة أعوام مالية بالتزامن مع إعداد موازنة العام المقبل، حيث تسعى الدولة لفرض رقابة صارمة على الاقتراض الخارجي الذي أثقل كاهل الموازنة العامة خلال الفترات الماضية، وتتضمن الخطة الجديدة وضع سقف محدد للتمويلات الأجنبية الموجهة للمشروعات الاستثمارية بحيث لا تتجاوز القيمة المقررة سنويا، وذلك في إطار محاولات السيطرة على العجز الكلي وتحسين المؤشرات المالية الكلية للدولة المصرية وتفادي تراكم الأعباء الائتمانية مستقبلا،
تبدأ وزارة المالية في تطبيق حزمة من الإجراءات لخفض مديونية الهيئات الاقتصادية من خلال تحديد استثمارات الهيئات الممولة عبر قروض خارجية بحدود 70 مليار جنيه سنويا، وهو تراجع حاد مقارنة بالأرقام المسجلة في العام المالي الحالي التي وصلت إلى 113.8 مليار جنيه، ويعكس هذا التوجه رغبة في تحجيم الإنفاق غير الممول ذاتيا خاصة مع استحواذ الهيئة القومية للأنفاق على نصيب الأسد بنسبة تتخطى 80% من إجمالي تلك القروض لتنفيذ مشروعات القطار السريع، بينما تأتي هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ضمن قائمة الجهات التي تخضع لمراجعة دقيقة،
إعادة هيكلة المؤسسات ودمج الهيئات المتعثرة
يقود حسين عيسى نائب رئيس الوزراء تحركات واسعة لإعادة هيكلة ودمج المؤسسات التابعة للدولة بهدف الاستغلال الأمثل للأصول ومراقبة الأنشطة المالية، وتشمل القرارات المرتقبة إلغاء بعض الكيانات الاقتصادية تماما ودمج أخرى لتقليل الهدر المالي وضمان كفاءة الإدارة، وتعمل الحكومة على صياغة تصور نهائي للموازنة العامة يتضمن هذه التحولات الجذرية لعرضه على مجلس النواب عقب انقضاء عطلة عيد الفطر، حيث يتم التركيز على تحويل الهيئات الخاسرة إلى وحدات منتجة تسهم في الدخل القومي بدلا من الاعتماد الدائم على الخزانة العامة،
تعتمد الدولة بدائل تمويلية مبتكرة لتعويض غياب القروض الخارجية في مقدمتها تسريع برنامج الطروحات الحكومية لفتح الباب أمام الاستثمارات المباشرة، وتستهدف الرؤية الجديدة زيادة حصة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى ووضع سقف محدد للاستثمارات الحكومية لافساح المجال للمستثمرين، ويعد تقليص مديونية الهيئات الاقتصادية حجر الزاوية في هذه السياسة التي تتبنى نهجا معارضا للتوسع في الاستدانة الخارجية، مع التشديد على ضرورة حوكمة الاقتراض عبر اللجنة الحكومية المختصة التي يعاد تشكيلها لتنظيم السقف السنوي للالتزامات الدولية بما يضمن استقرار الاقتصاد،







