حسن نافعة لـ«أخبار الغد»: ما حدث بين إيران وإسرائيل ينقل المنطقة إلى مرحلة إعادة تشكيل شاملة

قال الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية، إن الضربات المتبادلة التي شهدتها المنطقة اليوم بين إيران وإسرائيل، وما تلاها من تصعيد على الجبهة اللبنانية، تمثل تحولًا نوعيًا في قواعد الاشتباك، مؤكدًا أن الشرق الأوسط دخل بالفعل مرحلة إعادة تشكيل قد لا تتوقف عند حدود المواجهة الحالية.
وأضاف نافعة في حوار خاص لـ«أخبار الغد» أن ما جرى لا يمكن قراءته باعتباره حادثًا عسكريًا عابرًا، بل هو مؤشر على انتقال الصراع من “حروب الظل” إلى مواجهة أكثر وضوحًا ومباشرة.
انتقال من الردع غير المباشر إلى المواجهة المكشوفة
وأوضح أن السنوات الماضية اتسمت بإدارة الصراع عبر أدوات غير مباشرة:
ضربات محدودة، عمليات استخباراتية، رسائل ردع محسوبة.
أما الآن – بحسب قوله – فإن استهداف العمق، وتوسيع رقعة الاشتباك لتشمل أكثر من ساحة، يعكس تغيرًا في مستوى المخاطرة السياسية والعسكرية.
وأكد أن هذا التحول يفتح الباب أمام ثلاثة احتمالات:
- احتواء سريع بضغوط دولية مكثفة.
- تصعيد محدود يستمر بأسلوب “العض على الأصابع”.
- أو انزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع تشمل أطرافًا أخرى.
ماذا يعني دخول لبنان على خط التصعيد؟
وأشار نافعة إلى أن الساحة اللبنانية تظل الأخطر، نظرًا لحساسية التوازنات فيها، ولأن أي توسع في الاشتباك هناك قد يحول المواجهة إلى حرب متعددة الجبهات.
وأوضح أن إدخال لبنان في المعادلة يرفع تكلفة الصراع على إسرائيل، لكنه في الوقت ذاته يزيد هشاشة الاستقرار الإقليمي.
كيف ستتأثر المنطقة اقتصاديًا؟
أكد نافعة أن أول ارتدادات التصعيد ستكون اقتصادية:
• اضطراب محتمل في أسواق الطاقة.
• ارتفاع تكاليف التأمين والشحن البحري.
• تراجع الاستثمارات في دول المنطقة.
• ضغوط إضافية على الاقتصادات الهشة.
وأشار إلى أن أي إغلاق أو تهديد للممرات البحرية الحيوية سيضاعف من التأثيرات العالمية، وليس الإقليمية فقط.
أين تقف مصر في هذه اللحظة؟
ورأى نافعة أن مصر تتحرك بحذر بالغ، نظرًا لحساسية موقعها الجغرافي ومسؤوليتها في ملفات إقليمية عدة، مؤكدًا أن القاهرة ستسعى إلى منع انزلاق الأمور إلى مواجهة شاملة، لما لذلك من تداعيات مباشرة على أمنها القومي.
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن قدرة مصر على التأثير مرتبطة بتوازنات دولية أوسع، خاصة الدور الأمريكي.
هل نحن أمام إعادة رسم للخريطة؟
واختتم نافعة تصريحه بالتأكيد على أن ما يحدث قد يعيد تعريف شكل التحالفات في المنطقة، سواء عبر تقارب أطراف كانت متباعدة، أو عبر تصدع تحالفات قائمة.
وقال إن المنطقة تمر بلحظة اختبار حقيقية:
إما أن تنجح القوى الدولية في احتواء التصعيد،
أو تدخل الشرق الأوسط مرحلة طويلة من عدم الاستقرار الاستراتيجي.







