مخططات التوسع الصهيوني وتصريحات السفير الأمريكي حول مشروع إسرائيل الكبرى

تتصاعد حدة التوترات السياسية في المنطقة العربية عقب الكشف عن نوايا استعمارية تستهدف إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط بما يخدم مشروع إسرائيل الكبرى، حيث أطلق السفير الأمريكي لدى الكيان الصهيوني مايك هاكابي تصريحات أيد فيها بسط السيطرة الاحتلالية على أراضي ثماني دول عربية بشكل كلي أو جزئي، واعتبر هاكابي أن هذا التوسع يمثل حقا توراتيا لليهود يمتد من النيل إلى الفرات مؤكدا عدم وجود مانع لديه من الاستيلاء على تلك المساحات الشاسعة، وتأتي هذه الخطوة لتعزز المخاوف من مساعي تصفية القضية الفلسطينية والانتقال إلى مرحلة قضم أراضي الجوار، الأمر الذي يضع سيادة الدول العربية المعنية تحت تهديد مباشر وصريح يتجاوز كافة المواثيق والأعراف الدولية والقانونية المعمول بها في العالم.
تتزامن هذه التطورات مع مواقف معلنة لرئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو الذي أكد في أغسطس عام ألفين وخمسة وعشرين ارتباطه بمهمة تاريخية وروحية تتعلق برؤية إسرائيل الكبرى، ويسعى قادة الاحتلال إلى استغلال الظروف الراهنة لتنفيذ هذا المخطط الذي يشمل فلسطين ولبنان وسوريا والأردن والكويت بالكامل بالإضافة إلى أجزاء واسعة من السعودية والعراق وصولا للفرات ومصر وصولا للنيل، وتشير المعطيات إلى أن الصمت الرسمي للإدارة الأمريكية تجاه تصريحات سفيرها يعكس موافقة ضمنية على هذا التوجه خاصة مع تصريحات سابقة لترامب في فبراير عام ألفين وخمسة وعشرين، حين اعتبر أن مساحة الكيان صغيرة جدا وأنه يفكر باستمرار في كيفية توسيعها لضمان الهيمنة الكاملة على المنطقة.
تحديات السيادة العربية ومخاطر اتفاقيات التطبيع أمام التوسع
تؤكد الحقائق الميدانية أن التمسك بأوهام السلام واتفاقيات التطبيع لن يشكل حماية حقيقية للدول العربية أمام أطماع مشروع إسرائيل الكبرى المتزايدة، فالتاريخ يثبت أن الاحتلال يستخدم هذه الاتفاقيات كغطاء للتفرغ لضم الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وتهجير سكانها قبل الانتقال للمرحلة التالية، ويواجه القادة العرب حاليا ضرورة مراجعة السياسات الجذرية تجاه قوى المقاومة التي تعتبر خط الدفاع الأول عن أمن واستقرار المنطقة برمتها، حيث أن إضعاف المقاومة يمهد الطريق لابتلاع دول الجوار واحدة تلو الأخرى دون اكتراث بالعهود التي يتم نقضها باستمرار، مما يفرض واقعا جديدا يتطلب التعامل بجدية قصوى مع الخطر الداهم الذي يهدد الوجود العربي من النيل إلى الفرات.
تستمر التحذيرات من تكرار سيناريو التنديد اللفظي الذي يعقبه صمت مطبق مما يمنح الاحتلال وحليفه الأمريكي الفرصة لتجسيد المشروع الديني الصهيوني تحت مسمى تغيير خارطة الشرق الأوسط، وتكشف التقارير أن التركيز على نزع سلاح المقاومة في غزة ولبنان يصب مباشرة في مصلحة مشروع إسرائيل الكبرى الذي لم يعد مجرد تصريحات بل خطة عملانية، ويتوجب على الدول المعنية إدراك أن المصلحة القومية تقتضي دعم صمود الشعب الفلسطيني لضمان عدم وصول أطماع الاحتلال إلى عواصمها، خاصة وأن الوقت الراهن يشهد تزايدا ملحوظا في الاهتمام الصهيوني بفرض واقع جيوسياسي جديد ينهي مفهوم حل الدولتين ويستبدله بإمبراطورية احتلالية تتوسع على حساب السيادة العربية المطلقة.







