أزمة الملف النووي الإيراني تتصاعد مع تخزين يورانيوم عالي التخصيب تحت الأرض

كشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير رسمي صدر بتاريخ 27 فبراير 2026 عن قيام طهران بنقل كميات من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة تصل إلى 60% إلى مجمع أنفاق سري يقع أسفل منشأة أصفهان النووية، وتؤكد البيانات الفنية أن هذه المواد المخزنة تقترب من عتبة التخصيب العسكري المطلوبة لإنتاج أسلحة نووية وهي نسبة 90%، بينما تعاني جهود التفتيش الدولية من قيود صارمة تمنع التحقق من طبيعة الأنشطة الجارية داخل المنشأة الرابعة في أصفهان،
توضح المؤشرات الفنية أن حجم المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% قد بلغ نحو 440.9 كيلوغرام وهي كمية تكفي تقنيا لإنتاج ما يتراوح بين 10 إلى 12 قنبلة نووية في حال اتخاذ قرار برفع مستويات المعالجة، وترصد التقارير تعرض مداخل هذا المجمع لعمليات قصف سابقة خلال شهر يونيو الماضي ضمن ما عرف بعملية ميدنايت هامر التي نفذتها قوات أمريكية وإسرائيلية، إلا أن التحصينات الموجودة تحت الأرض حالت دون وقوع أضرار جسيمة تعطل المسار النووي الحالي،
تعثر المسار الدبلوماسي وتزايد احتمالات التصعيد العسكري
انتهت الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف في 26 فبراير 2026 دون الوصول إلى صيغة اتفاق نهائية رغم العروض التي قدمتها الإدارة الإيرانية لتقليل مستويات التخصيب إلى 3.6% ومنح استثمارات لشركات أمريكية في قطاعات النفط والغاز والمعادن، ويتمسك الرئيس ترامب بضرورة تفكيك منشآت فوردو ونطنز وأصفهان بالكامل ملوحا بضرورة الخيار العسكري، في وقت يرفض فيه الجانب الإيراني دخول المفتشين الدوليين للمواقع المتضررة من الهجمات السابقة للتحقق من الأنشطة،
أظهرت صور الأقمار الصناعية تحركات مكثفة للحرس الثوري شملت نشر منصات إطلاق صواريخ وأنظمة رادار متطورة على الحدود مع العراق بالتزامن مع مناورات برية تحاكي التصدي لعمليات إنزال جوي وبحري واسعة، وتقابل هذه التحركات حشود عسكرية أمريكية في قاعدة الأمير سلطان الجوية ومواقع استراتيجية أخرى بالمنطقة، مما يعزز فرضية المواجهة العسكرية الوشيكة في ظل انسداد أفق الحلول السياسية للأزمة التي دخلت مرحلة شديدة الخطورة مع نهاية شهر فبراير،
تدهور الأوضاع الداخلية وتحذيرات دولية من اندلاع الصراع
تواجه الدولة الإيرانية موجة احتجاجات واسعة بدأت منذ عام 2025 واستمرت حتى فبراير 2026 نتيجة التضخم المرتفع وانهيار قيمة العملة المحلية حيث تحولت المطالب المعيشية إلى احتجاجات سياسية تطالب بتغيير جذري في هيكل النظام، وتمارس الأجهزة الأمنية ضغوطا مكثفة على ذوي الضحايا لفرض التعتيم على نتائج حملات القمع الميدانية، بينما تتزايد المخاوف الدولية من خروج الأوضاع عن السيطرة في ظل هذا الانقسام الداخلي الحاد والتوتر العسكري المتزايد،
سارعت دول عديدة منها الصين وكندا وبريطانيا والهند وبولندا بمطالبة رعاياها بمغادرة الأراضي الإيرانية فورا لتجنب تداعيات أي صدام مسلح محتمل في المنطقة، كما سمحت الولايات المتحدة لموظفيها غير الأساسيين بمغادرة سفارتها في القدس تحسبا لرد فعل انتقامي من طهران في حال تنفيذ ضربة عسكرية ضد منشآتها، ليبقى المشهد الإيراني معلقا بين مفاوضات متعثرة في فيينا وجنيف وبين طبول الحرب التي تدق بقوة مع رصد كافة التحركات الميدانية،







