اقتصادمصرملفات وتقارير

المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي يعتمد المراجعات الجديدة لصرف مليارات الدولارات لمصر

يستعد البنك المركزي المصري لاستقبال تدفقات نقدية تصل قيمتها إلى 2.273 مليار دولار بعدما أعلن المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي رسميا اعتماد المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج التسهيل الممدد والمراجعة الأولى لبرنامج المرونة والاستدامة، وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس يعاني فيه الاقتصاد من تحديات هيكلية واضحة تتعلق بمدى القدرة على الوفاء بمتطلبات الإصلاح المتفق عليها مسبقا، ورغم صدور قرار الصرف إلا أن التقارير الفنية المصاحبة للقرار كشفت عن وجود فجوات في أداء الملفات الاقتصادية الحيوية خاصة فيما يتعلق ببرنامج التخارج الحكومي من الأصول العامة،

توضح البيانات الرسمية الصادرة عن المؤسسة الدولية أن الاستقرار الاقتصادي الكلي بدأ يتخذ طابعا أكثر ترسخا في الآونة الأخيرة بفضل مرونة سعر الصرف التي ساهمت في رفع إجمالي الاحتياطيات الدولية، حيث قفزت الأرقام من 54.9 مليار دولار في كانون الأول من عام 2024 لتصل إلى نحو 59.2 مليار دولار بحلول كانون الأول من عام 2025، ومع ذلك يشير الواقع الاقتصادي إلى أن التقدم في الإصلاحات الهيكلية لا يزال يتسم بعدم التكافؤ، حيث تبرز أزمة تضخم الدين العام وارتفاع احتياجات التمويل الإجمالي كعوائق أساسية تلتهم الحيز المالي المتاح وتؤثر بشكل مباشر على فرص النمو المستدام،

تعثر برنامج الخصخصة وتحديات المديونية العامة

تظهر المؤشرات الفنية تراجعا ملحوظا في تنفيذ خطة تقليص البصمة الحكومية في الاقتصاد حيث سجلت عمليات التخارج وتيرة أبطأ بكثير من التوقعات الموضوعة في الجدول الزمني للبرنامج، وكان الصندوق قد رصد في وقت سابق تنفيذ الخصخصة على تسع شركات فقط من أصل 35 شركة كانت مستهدفة ضمن خطة الإصلاح الشاملة، كما أن أغلب تلك العمليات اقتصرت على بيع حصص أقلية ولم تشمل بيع شركات بشكل كامل، مما أدى في النهاية إلى تسجيل الفائض الأولي للموازنة العامة عجزا عن تحقيق المستهدفات المقررة نتيجة غياب عائدات التخارج التي كان من المفترض تحصيلها،

تؤكد الحكومة من جانبهما على لسان رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي الرغبة في المضي قدما في ملف الخصخصة عبر دراسة إدراج قطاعات استراتيجية جديدة لم يسبق طرحها، وتشمل هذه التوجهات طرح شركات تابعة للقوات المسلحة أو منح امتيازات لإدارة المطارات المصرية في محاولة لإنعاش التدفقات المالية، إلا أن الفجوة تظل واسعة بين التصريحات الرسمية وبين ما يتم تنفيذه فعليا على أرض الواقع، حيث تواجه الحكومة معضلة في قبول العروض الشرائية المقدمة لبعض الأصول الحيوية مثل بنك القاهرة بسبب تدني القيم المالية المعروضة مقارنة بالتقييمات العادلة لتلك الأصول السيادية،

تبذل وزارة المالية جهودا حثيثة لضبط ملف المديونية الخارجية للهيئات الاقتصادية عبر خطة ثلاثية الأمد تهدف للحد من الاقتراض الخارجي وتخفيف العبء عن الموازنة العامة للدولة، وتشير التوقعات إلى احتمالية تسلم الشريحتين الخامسة والسادسة بالإضافة إلى تمويل برنامج الكفاءة والاستدامة خلال النصف الأول من شهر آذار المقبل، ورغم تحسن ميزان المعاملات الجارية بنسبة 4.2% من الناتج الإجمالي بدعم من إيرادات السياحة وتحويلات المصريين بالخارج، إلا أن فاتورة الديون لا تزال تمثل التحدي الأكبر الذي يواجه صانع القرار الاقتصادي في ظل الالتزامات الدولية المتزايدة،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى