تقرير حقوقي يوثق تصاعد حدة الانتهاكات وضراوة العنف ضد المدنيين في السودان

تتصدر الانتهاكات ضد المدنيين في السودان مشهد الأحداث الدامية مع دخول عام 2025 مرحلة شديدة الخطورة من الصراع المسلح المحتدم حاليا، حيث كشف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في بيان رسمي عن تضاعف أعداد الضحايا من الأبرياء بنسبة تجاوزت المرتين ونصف مقارنة بالعام الماضي، وتأتي هذه التطورات في ظل اتساع رقعة المواجهات العسكرية التي أدت إلى سقوط آلاف القتلى والمفقودين الذين لم يتم تحديد هوياتهم حتى الآن وسط حالة من الفوضى الأمنية العارمة التي تضرب البلاد وتستهدف المكونات المدنية بشكل مباشر ومنهجي.
تتحمل الأطراف المتصارعة المتمثلة في الجيش السوداني وقوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن استمرار هذا النزاع الذي وصفه المسؤول الأممي بالوحشي والعبثي نتيجة رفض كافة المبادرات الرامية للتوصل إلى هدنة إنسانية حقيقية، وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الانتهاكات ضد المدنيين في السودان بلغت ذروتها مع رصد تورط جهات خارجية في تمويل العمليات القتالية مما حول الساحة السودانية إلى مسرح لنزاع عالي التقنية يدفع ثمنه المواطن البسيط، بينما تستمر آلة الحرب في حصد الأرواح وتدمير البنية التحتية المتهالكة وسط غياب تام لآفاق الحل السياسي القريب الذي ينهي المعاناة.
العنف الجنسي وجرائم الإبادة في دارفور
تجسد التقارير الدولية صورة قاتمة للوضع الإنساني حيث تم توثيق فظائع شنيعة شملت عمليات إعدام ميدانية واعتقالات تعسفية ممنهجة طالت المئات في مناطق النزاع المختلفة، وتعتبر الانتهاكات ضد المدنيين في السودان جزءا من نمط عدائي استهدف النازحين بشكل خاص كما حدث في الهجمات العنيفة على مخيم زمزم للنازحين وخلال السيطرة على مدينة الفاشر بدارفور، وخلفت هذه الاعتداءات دمارا واسعا ومعاناة إنسانية لا يمكن وصفها حيث تحولت المدن إلى ساحات حرب مفتوحة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة والأمان الشخصي للمواطنين العزل الذين يواجهون الموت يوميا.
تستخدم أطراف النزاع أجساد النساء والفتيات كسلاح لترهيب المجتمعات وإخضاعها حيث سجلت الجهات الحقوقية أكثر من 500 ضحية لجرائم العنف الجنسي خلال عام 2025 فقط، وتنوعت هذه الجرائم بين الاغتصاب والتعذيب الجنسي والاستعباد في واحدة من أبشع صور الانتهاكات ضد المدنيين في السودان التي تم توثيقها في التاريخ الحديث للبلاد، وتؤكد البيانات الرسمية الصادرة في شباط فبراير أن هذه الممارسات لم تكن حوادث فردية بل سياسة متبعة لإذلال الخصوم وترويع المدنيين في المناطق التي تشهد نزاعا مسلحا مباشرا بين القوى المتصارعة على السلطة والنفوذ.
تستمر التحذيرات الدولية من مغبة التغاضي عن هذه الجرائم التي تسببت في فقدان آلاف الأشخاص الذين لا يزال مصيرهم مجهولا حتى هذه اللحظة مما يزيد من وجع الأسر السودانية المكلومة، وتظل الانتهاكات ضد المدنيين في السودان وصمة عار في جبين المجتمع الدولي الذي يقف عاجزا عن وقف نزيف الدماء في الخرطوم ودارفور وبقية الولايات المشتعلة، ومع تزايد أعداد القتلى والمصابين تبرز الحاجة الملحة لمحاسبة المتورطين في هذه الفظائع لضمان عدم الإفلات من العقاب وتحقيق العدالة للضحايا الذين سقطوا جراء هذا الصراع الدموي الذي لا يفرق بين طفل وامرأة أو مسن.







