مصرملفات وتقارير

مستقبل السكن البديل لوحدات الإيجار القديم في مصر بين تحديات التنفيذ وضبابية الشروط

تواجه خطة توفير السكن البديل لوحدات الإيجار القديم حالة من الترقب المشوب بالحذر في أوساط المستأجرين نتيجة عدم وضوح الرؤية بشأن الالتزامات المالية وأماكن التوطين الجديدة، حيث تشير المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الإسكان إلى أن الهدف من جمع بيانات المتقدمين هو رصد الأوضاع المادية بدقة لتحديد آليات الدعم المناسب لكل فئة، وهو ما يفسر عدم وضع بنود مالية نهائية في استمارات التقديم التي أطلقتها الحكومة منذ شهر أكتوبر الماضي عبر المنصات الرقمية ومكاتب البريد المختلفة، بهدف بناء قاعدة بيانات متكاملة تخدم ملف السكن البديل لوحدات الإيجار القديم خلال المرحلة المقبلة.

تمت الموافقة الرسمية من قبل رئاسة الجمهورية على القانون رقم 165 لسنة 2025 الذي يستهدف تنظيم العلاقة الإيجارية في أكثر من 3 ملايين وحدة سكنية وتجارية، وتتضمن التشريعات الجديدة إلزام الحكومة بتجهيز السكن البديل لوحدات الإيجار القديم للمستأجرين الأصليين قبل انتهاء الفترة الانتقالية بعام كامل، حيث تشير الإحصائيات الرسمية لعام 2017 إلى وجود نحو 1.88 مليون وحدة سكنية مؤجرة بهذا النظام، بالإضافة إلى 575 ألف وحدة مخصصة لأغراض إدارية وتجارية، بينما يبلغ عدد الوحدات المغلقة نحو 506 آلاف وحدة، مما يجعل الدولة أمام تحدي لوجستي ضخم لتوفير البدائل المناسبة للجميع.

ضوابط القيمة الإيجارية وتقسيم المناطق الجغرافية

اعتمدت الحكومة ممثلة في مجلس الوزراء قرارات بتشكيل لجان فنية متخصصة لحصر وتصنيف العقارات الخاضعة للقانون، حيث جرى تقسيم المناطق الجغرافية إلى فئات تشمل المناطق المتميزة والمتوسطة والاقتصادية، ويتحدد بناء على هذا التصنيف حجم الزيادة السنوية التي قد تصل إلى 20 ضعف القيمة الحالية في المناطق الراقية و10 أضعاف في المناطق الأخرى، ويهدف هذا الإجراء إلى إعادة التوازن المفقود في سوق العقارات وتأمين موارد لتمويل مشروع السكن البديل لوحدات الإيجار القديم، مع مراعاة البعد الاجتماعي للأسر التي تمثل نحو 6.5% من إجمالي عدد السكان في المحافظات المصرية.

تظهر بيانات الحصر الرسمي في محافظة القاهرة تصنيف شوارع حيوية في الزمالك وجاردن سيتي ومصر الجديدة ضمن الفئات المتوسطة، مثل شوارع أحمد باشا وكامل الشناوي وزكي علي وعمارة اليمن، بينما شملت القوائم في محافظة الجيزة مناطق ذات كثافة سكانية عالية مثل بولاق الدكرور والعمرانية والطالبية وإمبابة وساقية مكي، ويؤثر هذا التصنيف مباشرة على تحديد أحقية الحصول على السكن البديل لوحدات الإيجار القديم، خاصة وأن الإقبال لم يتجاوز 70 ألف متقدم حتى الآن رغم تمديد المهلة الرسمية للتقديم لتنتهي في شهر نيسان/أبريل المقبل نتيجة غياب التفاصيل المادية النهائية.

تؤكد المصادر الرسمية بوزارة الإسكان أن استمارة طلب السكن البديل لوحدات الإيجار القديم تتيح للمواطن اختيار نظام التملك أو الإيجار، وتمنح الأولوية لكبار السن في الحصول على وحدات قريبة من نطاق سكنهم الحالي قدر الإمكان، وتشدد الضوابط على ضرورة استكمال عمليات الحصر الإحصائي لتقدير حجم الطلب الفعلي في كل منطقة قبل إعلان جداول التوزيع النهائية، حيث يلتزم القانون بإنهاء العلاقة الإيجارية خلال سبع سنوات للسكني وخمس سنوات للإداري، مع ضرورة تسليم العين للمالك الأصلي فور انقضاء المدة المحددة قانونا مع ضمان وجود المسكن البديل للمستحقين.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى