مستقبل مشروع العودة في ليبيا بعد غياب سيف الإسلام القذافي

يواجه مشروع العودة في الدولة الليبية منعطفا تاريخيا وحاسما عقب حادثة اغتيال سيف الإسلام القذافي التي وقعت في الثالث من شهر فبراير، حيث تسبب هذا الحادث في خلط الأوراق السياسية وترك فراغا كبيرا في قيادة التيارات المؤيدة للنظام السابق، وتستمر التحقيقات الرسمية التي يباشرها النائب العام الليبي للوقوف على ملابسات الواقعة وتحديد هوية الجناة، بينما يترقب الجميع كيفية سد الفجوة القيادية داخل هذا الحراك السياسي الذي كان يطمح لاستعادة دور عائلة القذافي في المشهد العام.
تتمسك الأطراف المؤيدة لما يعرف بـ مشروع العودة بضرورة اختيار شخصية قادرة على إدارة الدفة في ظل التحديات الراهنة، وتبرز أسماء عديدة من أبناء العقيد الراحل معمر القذافي الذي استمر حكمه نحو 42 عاما، حيث يتم المفاضلة حاليا بين الساعدي القذافي وعائشة القذافي لتولي المهام السياسية، ويأتي هذا التحرك في وقت تعاني فيه البلاد من انقسام حاد وتجمد في المسار الانتخابي الذي كان من المفترض انطلاقه في ديسمبر من عام 2021 لولا إعلان القوة القاهرة.
تحديات القيادة وتوازنات القوى
تشير المعطيات الراهنة إلى أن الساعدي القذافي المقيم في تركيا حاليا يعد أحد أبرز المرشحين لقيادة مشروع العودة نظرا لنهجه الهادئ مؤخرا، وفي المقابل تظهر عائشة القذافي كخيار مطروح بقوة نظرا لخبرتها القانونية وظهورها السابق بجانب والدها في المحافل الدولية، ومع ذلك تظل هناك عوائق قانونية واجتماعية تحيط ببعض الأسماء الأخرى مثل هانيبال القذافي ومحمد القذافي، مما يجعل عملية الاختيار معقدة وتحتاج إلى توافقات واسعة بين القبائل الليبية الداعمة لهذا التوجه السياسي.
تؤكد البيانات المسجلة أن سيف الإسلام القذافي كان قد شرع في بناء تحالفات واسعة قبل غيابه بهدف تفعيل مشروع العودة عبر صناديق الاقتراع، وكان قد أطلق سابقا مبادرات تحديثية ضمن مشروع ليبيا الغد الذي شمل بناء مستشفيات ومطارات وموانئ ووحدات سكنية، ورغم صدور حكم بالإعدام ضده في عام 2015 وصدور مذكرة جلب من المحكمة الجنائية الدولية، إلا أنه استفاد من قانون العفو العام الصادر عن مجلس النواب في عام 2017 ليعود مجددا إلى الواجهة السياسية.
إعادة رسم الخارطة السياسية
يتطلع القائمون على مشروع العودة إلى الحفاظ على المكتسبات التي حققها سيف الإسلام القذافي قبل رحيله، خاصة بعد مشاركة واسعة في مراسم تشييعه عكست حجم التأييد الشعبي له، وتحاول القوى المسيطرة في الشرق والغرب حاليا استمالة هذا الخزان الانتخابي الكبير، حيث تبرز قوى مثل خليفة حفتر في الشرق وعبد الحميد الدبيبة في الغرب كأطراف فاعلة في المشهد، وتظل مسألة استمرارية هذا المشروع مرهونة بمدى قدرة القيادة الجديدة على صياغة خطاب يتجاوز الشعارات الثورية نحو المصالحة الوطنية.
تستبعد الدوائر المقربة الدفع بمحمد القذافي المقيم في سلطنة عمان لزعامة مشروع العودة بسبب ابتعاده الطويل عن المعترك السياسي المباشر، وينصب التركيز الآن على كيفية دمج الأنصار في عملية سياسية شاملة تنهي حالة الانقسام، وتظل الحقيقة الثابتة أن غياب القائد الذي طرح رؤية لإعادة ترتيب البيت الليبي يضع أنصاره أمام اختبار حقيقي، فإما التوحد خلف قيادة بديلة تضمن استمرار الحراك، أو التفتت أمام الضغوط السياسية والميدانية التي تمارسها القوى الفاعلة على الأرض حاليا.







