ميناء العريش يتحول إلى قاعدة تصدير كبرى لمواد البناء إقليميا

يتصاعد الدور اللوجستي الذي يلعبه ميناء العريش في دعم حركة التجارة الإقليمية وتلبية احتياجات أسواق مواد البناء في ظل المتغيرات السياسية الراهنة، حيث تشير البيانات الرسمية إلى تحول المرفأ من نقطة ثانوية إلى قاعدة تصديرية كبرى تستحوذ على حصة حاكمة من التدفقات الخارجة، وقد سجلت الإحصاءات طفرة غير مسبوقة في الصادرات المصرية التي بلغت 319.2 مليون دولار حتى نوفمبر من عام 2025، وهو ما يعكس تسارعا تجاريا كبيرا جعل الميناء يساهم بنسبة 30% من إجمالي الصادرات المتوجهة إلى تلك الأسواق، بعد أن كانت مساهمته لا تتعدى 0.1% قبل سنوات قليلة، مما يضعه كلاعب أساسي في استراتيجية توريد مواد البناء والأسمنت،
توسعات إنشائية وشراكات دولية لتعزيز القدرة التشغيلية للمرفأ
تنفذ الهيئة الهندسية للقوات المسلحة عمليات تطوير واسعة النطاق لرفع كفاءة الميناء وتحويله إلى مركز دولي مرتبط بشبكة السكك الحديدية، حيث شملت الأعمال إطالة الرصيف ليصل إلى كيلومتر وتعميقه إلى 12 مترا لاستيعاب سفن بحمولات تبلغ 40 ألف طن، وقد دخلت مجموعة موانئ أبوظبي كشريك استراتيجي باستثمارات وصلت إلى 33 مليون دولار لإنشاء محطات متخصصة في مناولة الأسمنت السائب وصوامع بسعة 60 ألف طن، وتستهدف هذه الشراكة رفع القدرة التشغيلية للتعامل مع ما يصل إلى 1.5 مليون طن سنويا، وهو ما يفسر القفزة التاريخية في صادرات الأسمنت التي وصلت قيمتها إلى 140.6 مليون دولار خلال عام 2024 وحتى سبتمبر من عام 2025،
تستمر الحكومة في استكمال المرحلة الثانية من التطوير بتكلفة تتجاوز 2.5 مليار جنيه، والتي تتضمن إنشاء ثلاثة أرصفة جديدة بطول كيلومترين وساحات تخزين على مساحة 425 ألف متر مربع، وتأتي هذه التوسعات في إطار خطة شاملة لتعزيز الموارد الاقتصادية من خلال استغلال موقع الميناء المتميز، رغم ما صاحب ذلك من إجراءات إزالة لمبان في حي الريسة، حيث تم استهداف هدم 180 منزلا إضافيا في منطقتي الرابعة والخامسة، وتسعى السلطات المحلية لإقناع المواطنين ببدائل تشمل تعويضات نقدية أو وحدات سكنية بنظام “تسليم مفتاح” في أحياء السبيل والريسة مقابل مبالغ تتراوح بين 200 و350 ألف جنيه،
خريطة الشركات وأسطول السفن المحرك لعمليات التصدير الواسعة
تهيمن أربع شركات كبرى على صادرات الأسمنت عبر الميناء، تصدرتها شركة أسمنت سيناء التي تسيطر مجموعة فيكا الفرنسية على 67% من أسهمها، تليها شركة سيناء للأسمنت الأبيض المملوكة بنسبة 96.5% لمجموعة سيمينتي الهولندية، كما برز دور شركة العريش للأسمنت التابعة لجهاز الخدمة الوطنية والشركة العربية للأسمنت التي يمتلك الجانب الإسباني 60% منها، ولم يقتصر النشاط على الأسمنت بل امتد لقطاع الرخام والجرانيت الذي سجل قفزة بنسبة 300% لتصل قيمته إلى 2.4 مليون دولار، بمشاركة شركات مثل بروجرس ومودرن ماربل والبدر والحمد، والتي تتخذ من مناطق المعادي وطرة والبساتين مقرات لإدارة عملياتها،
يعتمد المسار الملاحي بين ميناء العريش وموانئ حيفا وأشدود على “أسطول ظل” يضم 32 سفينة تعمل بانتظام، وتدير هذا التكتل شركات تتمركز غالبيتها في اليونان وتركيا وألمانيا، وتبرز السفن “ANGELOS K” و”ZAYYAN K” و”JASIM” كعناصر فاعلة في نقل الشحنات، كما تظهر بيانات التتبع دخول سفن جديدة الخدمة في مطلع عام 2026 مثل “HAKEEM K” و”TANHO” و”BLUE CIMENT 4″، مما يؤكد أن معدلات التصدير مرشحة للزيادة، وتستخدم هذه السفن أعلام دول مثل بنما وسانت كيتس لتسهيل حركتها، بينما تبرز السفينة المصرية “PAN GG” كجزء من هذا النشاط اللوجستي المكثف الذي يربط الميناء بالوجهات الدولية،





