أحداث الحادي عشر من رمضان عبر التاريخ الإسلامي من الفتح إلى الانتصارات

تستعرض الذاكرة الإسلامية في يوم الحادي عشر من رمضان سلسلة من الوقائع الفاصلة التي غيرت مجرى التاريخ العربي والإسلامي بشكل جذري، حيث يمثل هذا اليوم رمزا للانتصارات العسكرية والتحولات السياسية الكبرى التي شهدتها الدول الإسلامية المتعاقبة منذ العصور الأولى، وتبرز أحداث الحادي عشر من رمضان كشاهد عيان على قوة الجيوش الإسلامية وقدرتها على تحقيق الفتوحات ونشر الدعوة في أقاليم جغرافية واسعة امتدت من المشرق إلى المغرب العربي، وهو ما يجعل هذا التاريخ تحديدا محطا لأنظار الباحثين والمؤرخين المهتمين بتوثيق الأمجاد التاريخية العريقة التي صاغت هوية الأمة وتراثها العظيم عبر القرون الماضية.
سجلت السير التاريخية الموثوقة أن الحادي عشر من رمضان شهد في السنة التاسعة للهجرة وصول وفد ثقيف إلى المدينة المنورة لإعلان إسلامهم بين يدي الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وتعتبر هذه الواقعة من أبرز أحداث الحادي عشر من رمضان لأنها أدت إلى هدم الأصنام في الطائف وتوحيد قبائل شبه الجزيرة العربية تحت راية الإسلام بعد سنوات من الصراع والمواجهة، ويمثل هذا التحول السياسي والاجتماعي نقطة انطلاق قوية للدولة الإسلامية الوليدة التي بدأت في تنظيم صفوفها الداخلية وتأمين حدودها تمهيدا للفتوحات الكبرى التي انطلقت لاحقا لتشمل أصقاع الأرض وتغير الخريطة السياسية للعالم القديم بالكامل.
شهدت ذات الذكرى في عام خمسة وتسعين للهجرة رحيل القائد الإسلامي الفذ الحجاج بن يوسف الثقفي الذي يعتبر من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في التاريخ السياسي الأموي، وتأتي هذه الوفاة ضمن أحداث الحادي عشر من رمضان لتطوي صفحة رجل عرف بقوته وبطشه في إدارة شؤون العراق وتثبيت أركان الدولة الأموية في مواجهة المعارضين، ورغم الانتقادات الكبيرة التي وجهت لسياساته إلا أن دوره في تعريب الدواوين ونقط المصحف الشريف ظل علامة فارقة في مسيرة الحضارة الإسلامية، حيث انتهت بموته حقبة زمنية تميزت بالشدة في الحكم والمركزية الإدارية التي ساهمت في استقرار الدولة وتوسعها شرقا نحو بلاد ما وراء النهر.
تحركت الجيوش الإسلامية في عام مائتين وثلاثة وعشرين للهجرة بقيادة الخليفة العباسي المعتصم بالله لفتح مدينة عمورية ردا على اعتداءات البيزنطيين على الثغور المسلمة، وتعد هذه الملحمة العسكرية من أضخم أحداث الحادي عشر من رمضان حيث نجح المسلمون في اقتحام واحدة من أحصن المدن البيزنطية وتحطيم هيبتها العسكرية في المنطقة، وجاء هذا الانتصار ليؤكد على قدرة الدولة العباسية في الدفاع عن رعاياها وردع القوى الخارجية التي حاولت استغلال الأزمات الداخلية، وقد خلد الشعراء والمؤرخون هذا اليوم واعتبروه نصرا مؤزرا أعاد الاعتبار للأمة الإسلامية ورفع رايتها خفاقة في قلب الأراضي الرومية لسنوات طويلة جدا.
انتصرت القوات المغربية في عهد الدولة المرابطية بقيادة يوسف بن تاشفين في معارك ضارية ضد القوى المعادية في الأندلس والمغرب خلال هذا اليوم من الشهر الفضيل، وتندرج هذه التحركات العسكرية ضمن أحداث الحادي عشر من رمضان التي ساهمت في إنقاذ الوجود الإسلامي في الأندلس وتأخير سقوط الممالك الإسلامية لقرون إضافية، وبفضل هذه الانتصارات تم توحيد المغرب والأندلس تحت سلطة واحدة قوية استطاعت مواجهة التحديات الصليبية المتزايدة في ذلك الوقت، ويؤكد المؤرخون أن التخطيط الاستراتيجي الذي اتبعه المرابطون في مثل هذا اليوم كان سببا مباشرا في استعادة التوازن العسكري في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط لصالح المسلمين.







