تحركات دبلوماسية مكثفة وضغوط دولية تترقب نتائج ملف المفاوضات النووية الإيرانية المتعثر

كشفت التطورات الراهنة عن تعقيدات بالغة تكتنف ملف المفاوضات النووية الإيرانية قبيل انطلاق جولة المحادثات المرتقبة في مدينة جنيف السويسرية بين ممثلي الولايات المتحدة وطهران، حيث تسلم كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر المبعوثين الأمريكيين وثيقة تتضمن المقترح الإيراني الجديد وسط توقعات دولية متباينة، وكانت الدوائر السياسية تترقب أن تحمل هذه الوثيقة مرونة أكبر من جانب القيادة في طهران خاصة فيما يتعلق بملف تخصيب اليورانيوم والقضايا العالقة التي تثير قلق المجتمع الدولي بشكل مستمر وتعرقل الوصول إلى اتفاق نهائي وشامل، الالتزام بالثوابت الإيرانية يضع العراقيل أمام أي تقدم ملموس في مسار هذه التسوية السياسية المعقدة.
أكدت مصادر دبلوماسية مطلعة على كواليس المباحثات أن الوثيقة المقدمة لم تشهد أي تغيير حقيقي أو جوهري يذكر عند مقارنتها بالمقترحات التي طرحتها طهران في جولة المفاوضات السابقة التي استضافتها سلطنة عمان، ورغم أن الجانب الإيراني حاول إبداء نوع من الاستعداد الظاهري للسماح بآليات رقابة دولية أكثر شمولا واتساعا على المنشآت النووية القائمة فوق أراضيه، إلا أن الموقف ظل متصلبا بشدة حيال المطلب الأمريكي الأساسي بضرورة الوقف الكامل لعمليات تخصيب اليورانيوم، هذا الإصرار يعكس فجوة عميقة في الرؤى بين الأطراف المتفاوضة مما يهدد بانهيار جولة جنيف قبل أن تبدأ فعليا، وتستمر المفاوضات النووية الإيرانية في الدوران داخل حلقة مفرغة من الشروط المتبادلة.
التحديات الأمنية وتداعيات التصعيد العسكري
أوضح مسؤول أمني رفيع المستوى أن سيناريو تنفيذ هجوم عسكري واسع النطاق قد يؤدي إلى تتابعات دراماتيكية تنتهي بتصدع الهيكل السياسي القائم وسقوط “نظام آية الله” نتيجة الضغوط الميدانية، واعتبر المسؤول أن طهران تعاني من مواطن ضعف عسكرية واضحة رغم المحاولات المستمرة لتصدير صورة القوة والصلابة أمام الخصوم، مشيرا إلى أن توجيه ضربة عسكرية مركزة من شأنه أن يشل قطاعا كبيرا من القدرات الدفاعية والهجومية للدولة الإيرانية بشكل مفاجئ، ويرى مراقبون أن هذا التصعيد قد يحفز قطاعات عريضة من المكون الداخلي نحو تأييد فكرة التغيير الجذري، مما يزيد من حساسية الموقف الراهن وتأثيراته المباشرة على مستقبل المفاوضات النووية الإيرانية.
شددت التقارير الواردة من كواليس الإدارة الدولية للملف على أن غياب المرونة في ملف التخصيب يجهض مساعي التهدئة التي يقودها الوسطاء الدوليون لتجنب مواجهة عسكرية محتملة في المنطقة، ويظل ملف المفاوضات النووية الإيرانية مرهونا بمدى قدرة الأطراف على تقديم تنازلات مؤلمة لا تمس السيادة الوطنية من وجهة نظر طهران ولا تهدد الأمن العالمي من وجهة نظر واشنطن، ومع تمسك كل طرف بمواقفه المعلنة تزداد احتمالات التصعيد الميداني كبديل عن المسار الدبلوماسي الذي يبدو أنه وصل إلى طريق مسدود، حيث لم تعد الوعود بالرقابة الدولية كافية لطمأنة القوى الكبرى التي تطالب بإجراءات تقنية ملموسة تنهي الطموح النووي المثير للجدل بشكل نهائي وفوري.
اختتمت المصادر تحليلاتها بالإشارة إلى أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير الاستقرار الإقليمي بناء على ما ستسفر عنه لقاءات جنيف المقررة يوم الخميس، فإما أن تنجح الضغوط في انتزاع موافقة إيرانية على وقف التخصيب أو تذهب المنطقة نحو المجهول في ظل التهديدات العسكرية القائمة، وتعد المفاوضات النووية الإيرانية الاختبار الحقيقي الأخير لمدى فاعلية الدبلوماسية الوقائية في مواجهة الأزمات الدولية الكبرى، وفي ظل تسلم كوشنر وويتكوف للرد الإيراني الأخير فإن الكرة الآن باتت في ملعب الإدارة الأمريكية لاتخاذ القرار المناسب سواء بالاستمرار في الحوار أو اللجوء لخيارات أخرى أكثر صرامة، ليبقى الترقب هو سيد الموقف في كافة العواصم المعنية بهذا الصراع التاريخي المستمر.





