تصاعد وتيرة جرائم العنف الأسري في اليمن يثير القلق في الأوساط الحقوقية

تتصدر وقائع العنف الأسري في اليمن واجهة الأحداث المأساوية التي تعصف بالنسيج المجتمعي نتيجة تداخل الأزمات المعيشية مع غياب الرقابة الصارمة، حيث رصدت التقارير الحقوقية المحلية والدولية ارتفاعا ملحوظا في معدلات الجرائم المرتكبة خلف الأبواب المغلقة ضد النساء، وتؤكد البيانات الميدانية أن هذه الانتهاكات الجسيمة تقع غالبا على يد الأزواج أو الأقارب المقربين مما يعكس حالة من الهشاشة الأمنية والاجتماعية التي تدفع ثمنها المرأة اليمنية في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد والمناطق المضطربة.
سجلت مديرية قعطبة التابعة لمدينة الضالع حادثة دموية جديدة مساء يوم الجمعة الموافق السابع والعشرين من شهر فبراير، حين أقدم مواطن يمني يبلغ من العمر ثلاثين عاما على إنهاء حياة زوجته رميا بالرصاص، ووقعت الجريمة داخل منزل الزوجية إثر نشوب خلافات عائلية حادة تطورت سريعا إلى استخدام السلاح الناري، مما أسفر عن إصابة الزوجة بطلق ناري مباشر أدى إلى وفاتها على الفور قبل محاولة إسعافها، وهو ما يعزز المخاوف من تنامي ظاهرة العنف الأسري في اليمن التي باتت تهدد السلم والأمن القومي.
تحركت الأجهزة الأمنية التابعة لشرطة قعطبة فور تلقي البلاغ إلى مسرح الجريمة للسيطرة على الموقف المتأزم ومعاينة جثة الضحية، ونجحت القوات في إلقاء القبض على الجاني الثلاثيني واقتياده إلى مركز الحجز تمهيدا لاستكمال التحقيقات القانونية اللازمة ومعرفة الدوافع الحقيقية وراء هذا الفعل، وتعمل الجهات المختصة بوزارة الداخلية حاليا على فحص ملابسات الواقعة وسط مطالبات بضرورة الحد من انتشار الأسلحة النارية بين المدنيين، وتفعيل القوانين الرادعة لمواجهة مرتكبي جرائم العنف الأسري في اليمن لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي.
غياب الحلول الجذرية وتفشي السلاح
تتفاقم الأزمة نتيجة تداخل العوامل النفسية والاقتصادية التي تدفع مرتكبي هذه الجرائم إلى اللجوء للقوة المفرطة بدلا من الحوار، وتكشف الاحصائيات الرسمية أن السلاح المنزلي بات الأداة الأولى في تنفيذ حوادث القتل العمد داخل الأسر، مما يتطلب استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى نزع السلاح غير المرخص وزيادة حملات التوعية بمخاطر العنف الأسري في اليمن، ويشدد الخبراء على أن الصمت عن هذه التجاوزات يساهم في إفلات الجناة من العقاب ويشجع على استمرار دوامة العنف التي تطال الفئات الأكثر ضعفا في المجتمع.
تستمر الجهات القضائية في ملاحقة كافة المتورطين في قضايا التعدي على النفس البشرية لفرض هيبة القانون ومنع الفوضى، وتعد واقعة قعطبة بمثابة جرس إنذار للسلطات المحلية للتدخل العاجل وحماية حقوق الإنسان والحفاظ على تماسك الأسرة، إن معالجة ملف العنف الأسري في اليمن تتطلب تكاتف كافة الجهات المسؤولة لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي اللازم للمتضررين، وضمان تطبيق أقصى العقوبات على كل من تسول له نفسه المساس بحياة الأفراد تحت ذريعة الخلافات الأسرية مهما كانت مبرراتها الواهية التي يسوقها المتهمون أثناء استجوابهم.




