أحزاب وبياناتالجزائرملفات وتقارير

تعديلات النواب على قانون الأحزاب السياسية الجزائري تفتح باب الجدل حول الحريات ونشاط التشكيلات

يستعد مكتب المجلس الشعبي الوطني – وهو الغرفة الأولى للبرلمان الجزائري – اليوم الأحد لعقد اجتماع حاسم للفصل في صياغة تعديلات النواب على قانون الأحزاب السياسية المقترحة من قبل ممثلي الشعب، حيث تهدف هذه الخطوة لإحالة التعديلات إلى لجنة الشؤون القانونية والحريات – إحدى اللجان الدائمة الأساسية داخل البرلمان الجزائري – لدراستها بتمعن قبل العرض النهائي للتصويت في الجلسة العامة، وتأتي هذه التحركات وسط ترقب برلماني كبير لما ستسفر عنه المناقشات حول بنود القانون المنظم للعمل الحزبي في البلاد، خاصة مع وجود رغبة ملحة في مراجعة القيود المفروضة على العمل السياسي العام وتطوير الأداء المؤسسي للكيانات القائمة،

تشير المعلومات المؤكدة إلى أن عدد تعديلات النواب على قانون الأحزاب السياسية قد تجاوز 50 تعديلا جوهريا استهدفت في مقامها الأول إعادة صياغة المواد الناظمة لشروط التأسيس، وقد ركزت المقترحات على ضرورة فك التشابك في العلاقة بين الإدارة والتشكيلات السياسية لضمان استقلالية القرار الحزبي بعيدا عن التغول الإداري، كما طالب النواب بضرورة مراجعة كافة العراقيل التي قد تعيق ولادة أحزاب جديدة أو تحد من فاعلية الممارسات الميدانية للنشطاء، مع التأكيد على أن التوازن بين التنظيم القانوني وحرية النشاط هو الضمانة الوحيدة لاستقرار المسار الديمقراطي،

تحجيم السلطة الإدارية والمطالبة بالرقابة القضائية على النشاط الحزبي

تتبنى تعديلات النواب على قانون الأحزاب السياسية توجها معارضا لمنح الإدارة صلاحيات واسعة في توقيف أو حل الكيانات السياسية دون سند قضائي قطعي، حيث دفع البرلمانيون نحو تكريس مبدأ التوقيف القضائي كآلية دستورية وحيدة بدلا من القرارات الإدارية المؤقتة التي قد تستخدم كأداة للضغط السياسي، وشددت المقترحات على أن إخضاع النشاط الحزبي لسلطة القضاء يعزز من شفافية التعامل مع التجاوزات القانونية ويحمي الأحزاب من القرارات الفجائية، وهو ما ينسجم مع التوجهات الرامية لتحديث المنظومة التشريعية وجعلها أكثر استجابة لمطالب الانفتاح السياسي المتدرج والمنضبط قانونا حيث تمر الجزائر حاليا بمرحلة مراجعة شاملة للقوانين العضوية (مثل قانون الأحزاب وقانون الإعلام والانتخابات) تماشيا مع الدستور الجديد.

تطرقت تعديلات النواب على قانون الأحزاب السياسية أيضا إلى ملف التحالفات الخارجية واتفاقيات التعاون مع التنظيمات الأجنبية التي تطلب ترخيصا مسبقا حاليا، حيث طالب النواب بتوضيح الأحكام المتعلقة بهذه الشراكات لضمان عدم المساس بالسيادة الوطنية وفي ذات الوقت السماح بالانفتاح على التجارب الدولية، وشملت المذكرات التوضيحية ضرورة مراجعة آليات تمويل الدولة للأحزاب عبر وضع إطار قانوني صريح يحدد الضوابط المالية بعيدا عن التقديرات الشخصية، وهو ما يهدف لتجفيف منابع التمويل غير المشروع وضمان مساواة الفرص بين كافة التشكيلات السياسية المتواجدة في الساحة الوطنية بمختلف توجهاتها،

أزمة الهياكل التنظيمية ورفض الرقابة المشددة على الاجتماعات الداخلية

انتقدت تعديلات النواب على قانون الأحزاب السياسية ما وصفته بالخلط الإجرائي بين الهياكل التنظيمية للأحزاب الناشئة وتلك التي تمتلك تقاليد عريقة ومؤتمرات دورية منتظمة، وأبدى المشرعون تحفظا شديدا على اشتراط تواجد المحضر القضائي في كافة الاجتماعات الداخلية والنشاطات الحزبية المحدودة معتبرين ذلك تدخلا في خصوصية العمل السياسي، وتتجه النية داخل اللجنة المختصة لإعادة ضبط هذه المواد بما يضمن الرقابة دون تعطيل الحراك الحزبي اليومي، وينتظر الوسط السياسي قرار مكتب المجلس حول استيفاء هذه التعديلات للشروط الشكلية قبل دمج المقبول منها في التقرير التكميلي النهائي المعروض للتصويت،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى