الحرب في الشرق الأوسطملفات وتقارير

ذكرى معركة الفرقان: غزة تتحدى العدوان وتكرس الصمود

تستعيد الذاكرة الوطنية في قطاع غزة تفاصيل معركة الفرقان التي اندلعت شرارتها الأولى قبل سبع سنوات، حين باشرت قوات الاحتلال عدوانا عسكريا استهدف كسر الإرادة الفلسطينية وتقويض المنظومة الأمنية التي تشكلت كنموذج وطني لحماية الجبهة الداخلية، حيث انطلقت الهجمات الجوية في السابع والعشرين من شهر ديسمبر عام 2008 بمشاركة 60 طائرة حربية شنت غارات متزامنة على كافة المقرات والمراكز، مخلفة مشاهد قاسية عكست حجم الإجرام بحق المدنيين المحاصرين في القطاع الساحلي، وتأتي هذه الذكرى في وقت تؤكد فيه الوقائع الميدانية أن المؤسسة الأمنية باتت أكثر تماسكا وصلابة رغم سياسات الاستهداف الممنهجة، ونجحت في الحفاظ على استقرار المجتمع الفلسطيني وتأمين ظهر المقاومة في مواجهة محاولات الاختراق الاستخباراتي المستمرة التي يمارسها الاحتلال،

استراتيجيات الخداع وتصعيد الانتهاكات الميدانية

كشفت التقارير الحقوقية أن الاحتلال لم يلتزم بمسار التهدئة التي استمرت ستة أشهر برعاية مصرية، حيث رصدت تلك الوثائق مقتل 50 فلسطينيا واعتقال 1500 مواطنا وهدم أكثر من 60 منزلا في الضفة وغزة خلال تلك الفترة، مما دفع فصائل المقاومة لاتخاذ قرار بعدم تمديد التهدئة والرد على الخروقات بإطلاق قذائف وصواريخ نحو المستوطنات المحاذية، وسبق انطلاق معركة الفرقان عملية تضليل واسعة حيث تعمد الاحتلال فتح المعابر لإدخال 428 ألف لتر من الغاز الصناعي و75 طنا من غاز الطبخ و105 شاحنة إغاثة لإعطاء انطباع زائف بالاستقرار، كما منح مكتب أيهود أولمرت مهلة وهمية مدتها 48 ساعة لوقف الصواريخ، قبل أن يبدأ العدوان الغادر بعد أقل من 24 ساعة فقط مستغلا عنصر المفاجأة لتوجيه ضربة قاصمة للبنية التحتية،

استخدمت قوات الاحتلال في هذا العدوان الذي استمر 22 يوما ترسانة عسكرية ضخمة شملت التدخل البري في الثالث من شهر يناير عام 2009 بمشاركة مئات الدبابات، ولم تتوان الآلة العسكرية عن استخدام أسلحة محرمة دوليا مثل الفسفور الأبيض واليورانيوم المخفف بشهادة خبراء دوليين، وأسفرت المواجهات عن استشهاد نحو 1330 شهيدا أغلبهم من النساء والأطفال وإصابة 5500 مواطنا، بينما اعترف الاحتلال بمقتل 13 إسرائيليا بينهم 10 جنود وإصابة 300 آخرين رغم تأكيدات المقاومة بقتل أكثر من 100 جندي، وتسببت معركة الفرقان في ملاحقات قانونية دولية لقادة الاحتلال بتهمة ارتكاب جرائم حرب، مما حد من حركة سفرهم لبعض الدول الأوروبية خوفا من الاعتقال، مع فشل العدوان في تحقيق أهدافه السياسية المتمثلة في إسقاط نظام الحكم بقطاع غزة،

تداعيات الصمود وتطور القدرات الأمنية

أوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية والأمن الوطني إياد البزم أن الأجهزة الأمنية خرجت من أتون معركة الفرقان وهي أكثر قدرة وعزيمة على حماية الجبهة الداخلية، مشيرا إلى أن الضربة الأولى استهدفت كافة المقرات الأمنية مما أدى لاستشهاد قرابة 300 من الكوادر والضباط في لحظات غادرة، وأكد البزم أن الوزارة اليوم تمتلك الجاهزية لإفشال أي مخططات تستهدف استقرار المواطن الفلسطيني، لافتا إلى أن الفشل الإسرائيلي اعترف به قادة عسكريون مثل تسفيكا فوغيل الذي أقر بخطأ التقديرات حول نجاح العملية العسكرية، حيث ظلت الصواريخ تتساقط بمعدلات مرتفعة وصلت إلى 150 صاروخا وقذيفة في فترات لاحقة للعدوان، مما يرسخ حقيقة أن القوة العسكرية لم تنجح في فرض واقع سياسي جديد أو كسر شوكة المقاومة في غزة،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى