نزار عبدالعزيز يكتب: حسابات الحرب والمصالح في صراع إيران وإسرائيل

كما كان متوقعا من تجربة الحرب السابقة بين ايران وإسرائيل والكشف عن مقدرات ايران العسكرية وضربها للعمق الاسرائيلي كان لابد من اتفاق إسرائيلي أميركي لإعادة المحاولة والحد من قدرات وتطلعات ايران العسكرية والنووية وكان متوقعا اشتعال الصراع مرة أخرى لتحقيق تلك الاهداف ولكن تبقي الحسابات الاستراتيجية والمصالح الاقتصادية عامل أساسي لمنع الانفجار الكبير فالمنطقة تضم منذ فترة بؤر توتر مترابطة الحرب في غزة مواجهة مباشرة بين إسرائيل وايران وحزب الله وصراع البحر الأحمر المرتبط بالحوثي وطبعا وجود عسكري أمريكي وايران محور وفاعل ومتهم وعبر الوكلاء في كل الاحداث ولكن بالتأكيد سيكون العامل والضغط الدولي هو الأرجح حتي لا تتحول لانفجار أوسع او حرب شاملة في منطقة متوترة أصلا ولا يمكن ان تصل لحرب عالمية لضعف احتمالها وتشابكاتها المختلفة بين صراع اطراف اخري ومتسلحة بالنووي ولهذا متوقع لها ان تكون حرب سيطرة ومصالح سياسية واقتصادية اما تغير النظام غير وارد لان التجارب اثبتت ان الأنظمة الأيدلوجية تميل الي التماسك ولهذا دائما نطالب بان يكون التغير من ضغط داخلي متواصل وليس الاعتماد على فعل خارجي له اجندات ومصالح معينة.
ولهذا نتوقع من دول الخليج التي كانت تسعي دائما بان يغير النظام الإيراني من لهجته وسلوكه لان مصلحتها في ان تتجنب الحرب الشاملة التي لها انعكاسات سلبية اقتصادية او ضرب منشات نفطية وعسكرية وبني تحتية وارتفاع متوقع في أسعار النفط والتوتر في الخليج والبحر الأحمر والانهيار يعني الفوضي وتسلل الصراعات الطائفية وتهديد الاستقرار الداخلي وعدم استقرار المنطقة والإقليم المتوتر أصلا واذا اشتد الصراع ولعبت ايران بمضيق هرمز تكتيكيا وليس لفترة زمنية طويلة لانها تعتمد عليه ايضا اقتصاديا والذي يمر عبره 20 بالمائة من النفط العالمي والذي تعتمد عليه غالبية صادرات دول الخليج وسيقفز سعر النفط وسيكون هناك ذعر في الأسواق العالمية،ولهذا ستكون هناك ضربات متبادلة محدودة وتأمين الملاحة عسكريا حتي لا يتوسع الصراع الي مواجهة اقليمية ودولية وسيحاول المجتمع الدولي الي الدعوة إلى التهدئة.
وبالتأكيد ستحاول ايران المحافظة على مكتسبات نظامهم حتي لا يتأثر بالاحتجاجات والضغط الشعبي لاحقا ليغير من تركيبته مستقبلا إذا تم التوصل الي اتفاق مع برنامجهم النووي والعسكري وهذا هو المتوقع لان هذه الأنظمة تخدم المصالح والمشروع الدولي وحرب خارجية احيانا تاتي عكس ما يشتهي البعض لان النظام يصبح متماسك اكثر بدل ان يسقط وربما سيكون هناك صراع الأجنحة داخل تركيبة النظام ليبدأ إصلاحات تدريجية داخلية لياتي بالمقبولين والاصلاحيين الذين يتماشون مع المتطلبات الدولية فمن الواضح بان الرسالة سيتم استيعابها جيدا .
نزار عبدالعزيز






