المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تطالب بوضع خطة وطنية لمواجهة الكوارث الطبيعية بالمملكة

كشفت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان عن قصور حاد في آليات التعامل الاستباقي مع أزمة الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت عدة أقاليم مغربية، حيث تفتقر السياسات الحالية إلى التنسيق المندمج والتخطيط المسبق الضروري لتدبير الكوارث الطبيعية بشكل فعال، وهو ما أدى لضعف التواصل الرسمي مع المواطنين المتضررين وحرمانهم من الوصول للمعلومات الدقيقة، مع تسجيل غياب ملحوظ للمؤسسات المحلية والمنتخبين في مواجهة الأزمة باستثناء مدينة القصر الكبير،
رصدت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تداعيات السيول في أقاليم سيدي قاسم والقنيطرة وسيدي سليمان والعرائش وشفشاون ووزان وتاونات والحسيمة، وأكد التقرير الحقوقي أن التحرك الحكومي لم يرتق لمستوى الجاهزية المطلوبة في الوقاية والاستجابة والتعافي، ورغم أن التدخلات منعت وقوع ضحايا في الأرواح إلا أن محدودية فعالية القوانين المنظمة لتدبير الكوارث الطبيعية لا تزال تشكل عائقا أمام حماية ممتلكات الساكنة المتضررة وضمان حقوقهم الأساسية،
انتقدت المنظمة قرار رئاسة الحكومة الذي حصر صفة المناطق المنكوبة في أربعة أقاليم فقط وهي العرائش وسيدي قاسم وسيدي سليمان والقنيطرة، مما تسبب في إقصاء سكان أقاليم شفشاون وتاونات والحسيمة ووزان من حق التعويض وجبر الضرر الفردي والمجالي رغم انهيار منازلهم وحدوث تشققات أرضية واسعة، واعتبر التقرير أن هذا التمييز يضرب مبدأ الإنصاف والمساواة في الوصول للدعم العمومي المخصص لمواجهة آثار الكوارث الطبيعية المحددة في القانون،
سجل التقرير خسائر فادحة في القطاع الفلاحي شملت نفوق الدواوين والمواشي وتضرر الأشجار المثمرة وانجراف التربة وتوقف النشاط الزراعي بالكامل في عدة مداشر، وأدت الفيضانات إلى عزل دواوير بصفة نهائية نتيجة انقطاع الطرق مما هدد حياة المواطنين بسبب صعوبة الوصول للمستوصفات الطبية، وتشدد المنظمة على ضرورة إعداد استراتيجية وطنية وقائية شاملة قبل حلول مواسم الأمطار لتعزيز نظام الإنذار المبكر في المناطق المهددة بمخاطر الكوارث الطبيعية،
طالبت الهيئة الحقوقية بتعديل القانون 110.14 لتبسيط شروط الاستفادة من صندوق التعويض وتحديث تشريعات التعمير لتواكب التغيرات المناخية المتسارعة، ودعت المنظمة إلى إلزام القطاع الخاص بالمساهمة في تمويل موارد صندوق مواجهة الكوارث الطبيعية مقابل تحفيزات ضريبية، مع ضرورة إدماج ثقافة تدبير المخاطر في المناهج التعليمية وتفعيل الدور الرقابي للبرلمان على أداء الحكومة في تدبير الأزمات لضمان حماية الكرامة الإنسانية وتوفير مراكز إيواء مجهزة،







