الحرب في الشرق الأوسطملفات وتقارير

مخاوف دولية واسعة من توقف إمدادات الطاقة العالمية إثر إغلاق مضيق هرمز

تصاعدت حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي بشكل غير مسبوق مما أدى إلى شلل تام في حركة الملاحة داخل مضيق هرمز الممر المائي الأكثر أهمية لتجارة النفط والغاز في كوكب الأرض، وتأتي هذه التطورات الدراماتيكية في أعقاب العمليات العسكرية التي شنتها القوات الأمريكية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية فجر أمس، مما دفع السلطات الإيرانية لاتخاذ قرار فوري بمنع عبور كافة شاحنات وناقلات النفط من الممر الحيوي الذي يربط بين سلطنة عمان والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتسبب هذا الإجراء في تكدس هائل للسفن التجارية والناقلات العملاقة خارج حدود المضيق بانتظار تعليمات أمنية جديدة في ظل وضع متأزم يهدد أمن الطاقة العالمي.

تداعيات إغلاق مضيق هرمز على حركة التجارة البحرية

أعلنت شركة ميرسك العالمية التي تعد من كبار الفاعلين في قطاع الشحن البحري عن تعليق كافة رحلاتها عبر مضيق باب المندب وقناة السويس وتغيير مسار سفنها نحو طريق رأس الرجاء الصالح، ويمثل مضيق هرمز الشريان الرئيسي لتدفق نحو 21 مليون برميل من النفط يوميا وهو ما يعادل 20% من حجم الاستهلاك العالمي للطاقة وفقا لبيانات رسمية صادرة عن جهات دولية متخصصة، وسجلت الساعات الأخيرة استهدافا مباشرا لناقلة النفط سكايلايت التي ترفع علم بالاو مما أسفر عن إصابة 4 أفراد من طاقمها، ويذكر أن هذه السفينة كانت مدرجة ضمن قوائم العقوبات الأمريكية منذ عام 2025 بتهم تتعلق بعمليات تهريب النفط الإيراني لدول الجوار، مما يعقد المشهد الميداني والسياسي.

تستحوذ دول شرق آسيا وعلى رأسها الصين والهند وكوريا الجنوبية على نحو 83% من إجمالي النفط الذي يعبر مضيق هرمز يوميا مما يجعلها الأكثر تضررا من سيناريو الإغلاق الحالي، وبالإضافة إلى المواد البترولية فإن المضيق يشهد عبور 11.5 مليار قدم مكعب من الغاز المسال يوميا تمثل خمس تجارة الغاز العالمية، وتتصدر دولة قطر قائمة المصدرين عبر هذا الممر بنسبة تصل إلى 93% من حجم الغاز المار يليه دولة الإمارات بنسبة 7%، وتتوزع هذه الشحنات بين الأسواق الآسيوية بنسب متفاوتة حيث تحصل الصين على 23% والهند على 19% بينما تذهب حصص أخرى إلى تايوان وباكستان ودول القارة الأوروبية التي تعتمد على هذا المسار لتأمين احتياجاتها.

الجذور التاريخية والسياسية للصراع حول مضيق هرمز

يعيد المشهد الحالي للأذهان أحداث حرب الناقلات في ثمانينيات القرن الماضي عندما شهد مضيق هرمز تعطيلات جزئية جراء النزاع العراقي الإيراني مما استدعى تدخل الأمم المتحدة بالقرار رقم 552 لحماية حرية الملاحة، وتوالت الضغوط السياسية والعقوبات الاقتصادية على طهران منذ عام 2011 مرورا بانسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في 2019 وصولا إلى سياسة الضغط الأقصى التي انتهجتها الإدارة الأمريكية الحالية، حيث بلغت الأوامر التنفيذية الخاصة بالعقوبات مستوى تاريخيا بواقع 37 قرارا منذ فبراير من العام الماضي، مما جعل المضيق ورقة ضغط سياسي واقتصادي دائمة في صراع القوى الإقليمية والدولية الساعية لفرض سيطرتها على ممرات الطاقة العالمية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى