أزمة خانقة تضرب قطاع غزة وسط تهديدات شبح المجاعة

اندلعت أزمة حادة في الأمن الغذائي داخل قطاع غزة عقب قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق كافة المعابر الحدودية بشكل مفاجئ، وهو ما تسبب في توقف فوري لتدفق المساعدات الإنسانية المحدودة والسلع التجارية الأساسية، وأدى هذا الإجراء العسكري لظهور شبح المجاعة مجددا في الأفق الفلسطيني، وسط مخاوف من تدهور الأوضاع المعيشية لأكثر من مليوني إنسان يعانون من حصار خانق وضغوط اقتصادية غير مسبوقة، فيما بدأت الأسواق تشهد نقصا حادا في الخضروات واللحوم والسلع التموينية الضرورية للحياة اليومية،
تفاقمت الحالة المعيشية للسكان الذين لجأوا قسرا إلى استهلاك المخزون المحدود من الأطعمة المعلبة لمواجهة شبح المجاعة المحدق بالمنطقة، وسجلت أسعار الخضروات والمواد الغذائية ارتفاعات قياسية تجاوزت نسبة 100% في بعض الأصناف نتيجة السلوك الاحتكاري لبعض الموردين وزيادة الطلب على التخزين، وأوضح مواطنون مثل ريم المصدر ومحمد العرابيد أن السلع بدأت تختفي تماما من الأسواق بالتزامن مع إغلاق المعابر، مما جعل الحصول على رغيف الخبز أو الخضروات الطازجة أمرا شديد الصعوبة في ظل الظروف الأمنية الراهنة،
انهيار القدرة الشرائية وتصاعد معدلات البطالة في غزة
استخدمت العائلات الفلسطينية ما تبقى لديها من طرود غذائية وزعها برنامج الغذاء العالمي في وقت سابق لمواجهة شبح المجاعة وتأمين وجبات الأطفال، وتعاني مواطنات مثل مها خلة من فقدان الدخل وتوقف العمل، حيث وصلت معدلات البطالة في القطاع إلى 85%، بينما قفز مؤشر أسعار السلع الاستهلاكية بنسبة 167% مقارنة بمستويات ما قبل شهر أكتوبر، ويواجه أرباب الأسر تحديات جسيمة في ظل اشتراط التجار الدفع النقدي وتوقف أنظمة الدفع الإلكتروني، ما يحرم آلاف الأسر من القدرة على شراء الحد الأدنى من احتياجاتها،
تحدث عماد السيسي عن اضطرار النازحين لتقسيم الوجبات الصغيرة على أعداد كبيرة من الأفراد لضمان البقاء ومقاومة شبح المجاعة المستمر، ووصل سعر كيس الدقيق وزن عشرة كيلوجرامات إلى 100 شيكل بعد أن كان يباع بنحو 20 شيكلا فقط، وشملت الارتفاعات أسعار البصل والكوسا والطماطم التي وصلت لمستويات تفوق القدرة المالية للنازحين، وتستمر الأزمة في التصاعد مع استمرار إغلاق المعابر التي تعد الشريان الوحيد لإدخال الغذاء، وسط تحذيرات من تحول الوضع إلى كارثة إنسانية لا يمكن السيطرة عليها في القريب العاجل،
ملاحقات أمنية للمحتكرين واستمرار القصف العسكري على القطاع
باشرت الجهات المختصة في غزة تنفيذ جولات تفتيشية مكثفة طالت 86 سوقا ومركزا تجاريا لمواجهة احتكار السلع ومحاربة شبح المجاعة المصطنع، وأسفرت هذه التحركات عن توقيف 46 تاجرا وإغلاق 11 محلا تجاريا مخالفا للأنظمة السعرية المعمول بها، كما أعلنت قوة سهم عن إجراءات عقابية تشمل مصادرة 70% من قيمة بضائع المحتكرين لتوزيعها على الفئات المهمشة، وفي سياق منفصل، استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية، حيث قتل طفل في حي الزيتون، وارتفعت حصيلة ضحايا خروقات وقف إطلاق النار إلى 630 قتيلا،
أعلنت وزارة الصحة عن وصول إجمالي عدد الضحايا منذ أكتوبر 2023 إلى 72 ألفا و96 قتيلا و171 ألفا و171 ألفا و791 مصابا، وشهدت مناطق رفح وخان يونس وقصفا مدفعيا وجويا مكثفا، وفي الضفة الغربية قتل شاب في بلدة دورا وآخر في بلدة الظاهرية برصاص قوات الاحتلال، وعلى الصعيد السياسي، نعت فصائل المقاومة الفلسطينية، ومنها حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وقادة عسكريين، محملة الإدارة الأمريكية والاحتلال مسؤولية تداعيات هذا الاغتيال على أمن واستقرار المنطقة بشكل عام،






