الحرب في الشرق الأوسطملفات وتقارير

صراعات مرتقبة على خلافة المرشد الإيراني علي رضا أعرافي وأبرز المرشحين للمنصب

يواجه النظام السياسي في طهران حالة من الترقب الشديد بعد مقتل علي خامنئي في الهجوم الأخير، حيث يتصدر اسم علي رضا أعرافي المشهد كأحد أبرز القيادات الدينية التي تم الدفع بها لعضوية المجلس القيادي المؤقت لإدارة شؤون البلاد، ويعتبر هذا المجلس هو المسؤول الأول عن ضبط الأوضاع السياسية والأمنية خلال المرحلة الانتقالية الراهنة، ويبرز اسم علي رضا أعرافي كشخصية قوية تتقلد مهام حساسة في هذا التوقيت الفارق من تاريخ الدولة الإيرانية، مما يجعله رقما صعبا في معادلة اختيار الزعيم القادم ونظام الحكم الجديد،

سيناريوهات انتقال السلطة ودور المجلس القيادي

بدأ التحرك الرسمي لتنفيذ المادة 111 من الدستور الإيراني عقب تأكيد غياب المرشد وتولى محمد مخبر مستشار المرشد الراحل إعلان تشكيل هيئة قيادية ثلاثية، وتضم هذه الهيئة في عضويتها كل من الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إضافة إلى الفقيه علي رضا أعرافي، وتتولى هذه القيادة المشتركة تسيير أعمال البلاد بصورة مؤقتة وفق الضوابط القانونية المتبعة، ويقع على عاتق علي رضا أعرافي وم زملائه في المجلس مسؤولية الحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة الإيرانية حتى يتمكن مجلس خبراء القيادة من انتخاب قائد جديد،

تمثل الشخصيات المطروحة لخلافة المرشد مزيجا بين الولاء التقليدي والبراغماتية السياسية التي يمثلها علي لاريجاني الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، ويمتلك لاريجاني خبرة واسعة في إدارة الملفات الدبلوماسية والنووية المعقدة رغم العقوبات المفروضة عليه مؤخرا، وفي المقابل يظهر اسم مجتبى خامنئي نجل المرشد الراحل كمرشح محتمل رغم عدم شغله لمناصب سياسية رسمية في السابق، ويواجه ترشيح نجل المرشد تحديات تتعلق بمدى قبول فكرة توريث السلطة داخل أروقة النظام، بينما يبرز اسم علي رضا أعرافي كخيار ديني مؤسسي يحظى بتقدير كبير داخل مجلس صيانة الدستور،

المؤسسة العسكرية وفرص التغيير الجذري

تشير التحليلات السياسية إلى أن الحرس الثوري يظل القوة الأكثر تنظيما وقدرة على السيطرة في حالة حدوث أي فوضى سياسية خلال الفترة الانتقالية، ومن الممكن أن يتجه الحرس الثوري لفرض قبضته على مفاصل الحكم تحت دعاوى حماية الأمن القومي ومواجهة التهديدات الخارجية التي أعقبت الهجمات، وفي سياق متصل يطرح اسم حسن الخميني حفيد مؤسس النظام كأحد الوجوه التي قد تحظى بدعم معين، بينما يروج رضا بهلوي المقيم في الخارج لإنهاء النظام الحالي بالكامل، ويستمر علي رضا أعرافي في أداء مهامه ضمن المجلس المؤقت الذي يسابق الزمن لتفادي أي فراغ سياسي،

يظل مجلس خبراء القيادة المكون من 88 عضوا هو الجهة القانونية الوحيدة المنوط بها حسم هوية القائد المقبل بشكل نهائي، وتتزايد التوقعات حول الدور الذي سيلعبه علي رضا أعرافي في تقريب وجهات النظر بين الأجنحة المتصارعة داخل هذا المجلس السيادي، إن الحالة الراهنة تعكس صراعا خفيا بين التيار الذي يرغب في الاستمرار على النهج القديم وبين تيارات تسعى لإحداث تغيير في هيكلية القيادة، وسيكون قرار تعيين علي رضا أعرافي في المجلس الانتقالي مؤشرا هاما على طبيعة التوازنات التي ستحكم إيران في المرحلة القادمة بعيدا عن سيناريوهات الانهيار،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى