أزمة أسعار الأعلاف في مصر تضرب صغار المربين وتهدد استقرار سوق البروتين

تتصدر أزمة أسعار الأعلاف المشهد الاقتصادي والزراعي في البلاد مع تسجيل قفزات سعرية متتالية في مدخلات الإنتاج الحيواني، حيث تسببت هذه الموجة في تهديد استمرارية صغار المنتجين داخل منظومة الإنتاج، وتعاني الأسواق حاليا من ارتداد أسعار العلف لمستويات قياسية تزامنت مع ارتفاع معدلات نفوق الدواجن في هذا التوقيت من العام، مما يضع صناعة الدواجن واللحوم أمام تحديات جسيمة ترتبط مباشرة بتكاليف التشغيل اليومية والقدرة على البقاء في المنافسة،
سجلت أسواق الحبوب ارتفاعا ملحوظا في أسعار الذرة الصفراء المستوردة والمحلية نتيجة ضغوط سلاسل الإمداد وتكاليف الشحن، ووصل سعر طن الذرة الأرجنتينية والبرازيلية إلى 12700 جنيه بزيادة قدرها 100 جنيه، بينما استقر سعر الذرة الأوكرانية عند 12100 جنيه، وارتفعت الذرة الأرجنتينية “كورن فليك” لتصل إلى 13600 جنيه للطن، وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط الواقع على أسعار الأعلاف التي تمثل الركيزة الأساسية لتسعير البروتين الحيواني في الأسواق المركزية،
ارتفعت أسعار الذرة الصفراء المحلية ليتراوح سعر الشيكارة بين 350 و1000 جنيه حسب الجودة بمتوسط 726 جنيها، وصعد متوسط سعر طن الذرة البيضاء إلى 14294 جنيها بزيادة بلغت 107 جنيهات، وامتدت هذه الزيادات لتشمل أسعار الأعلاف الأخرى حيث سجل طن الصويا بروتين 44% نحو 20800 جنيه، بينما قفز سعر الصويا بروتين 46% إلى 21800 جنيه، وبلغ سعر الجلوتوفيد المحلي 13600 جنيه والجلوتين المحلي 41000 جنيه للطن الواحد،
تأثر قطاع الإنتاج الحيواني بتراجع أعداد رؤوس الماشية من 19.9 مليون رأس في عام 2010 إلى 8.1 مليون رأس عام 2021، وتشير البيانات الرسمية إلى أن احتياجات الثروة الحيوانية السنوية تبلغ 41.6 مليون طن أعلاف خضراء و10 ملايين طن تبن و16.6 مليون طن أعلاف مركزة، وتمثل النخالة 34.3% من الاحتياجات تليها الذرة الصفراء بنسبة 31.8%، وتسببت أزمة أسعار الأعلاف الحالية في تقليل كميات الغذاء المقدمة للقطيع مما أدى لتراجع معدلات النمو بنسبة 20%،
أدت زيادة سعر صرف الدولار وارتفاع الأسعار عالميا إلى اشتعال أسعار الأعلاف النهائية لمختلف أنواع العلائق، وارتفع سعر كيلو الدواجن من 65 جنيها إلى 110 جنيهات نتيجة سيطرة كبار المستوردين والمصنعين على أدوات السوق والبورصة، وحمل عبدالوهاب علي الجهات التنفيذية مسؤولية غياب الرقابة التموينية على المواد الأساسية واحتكار الاستيراد، وأكدت التقارير الفنية أن خروج المربين من السوق يعود لارتفاع تكلفة مكونات العلف بنسبة 30% مع غياب الخطط الاستراتيجية،
توقعت وزارة الزراعة الأمريكية انخفاض حجم القطيع المصري إلى 7.8 مليون رأس بنهاية عام 2025 مع زيادة معدلات الذبح بنسبة 1%، ويرجع ذلك بشكل مباشر إلى أزمة أسعار الأعلاف وصعوبات الاستيراد المرتبطة بالعملة الصعبة، ويواجه المربون خسائر مهولة دفعت الكثيرين لتحويل العنابر لأنشطة أخرى مما تسبب في نقص المعروض، ويطالب المنتجون بتدخل عاجل لضبط منظومة تداول خامات العلف ووقف الارتفاعات المتتالية التي تسببت في رفع أسعار اللحوم والبيض بشكل غير مسبوق،






