القبض على الرابور صهيب قبلي يثير تساؤلات حول حدود حرية التعبير

يواجه الوسط الفني والحقوقي حالة من الترقب الشديد عقب قرار السلطات الأمنية بمدينة فاس الاحتفاظ بالشاب صهيب قبلي المعروف بلقب الحاصل قيد تدابير الحراسة النظرية، وجاء هذا الإجراء القانوني بعد ساعات طويلة من الاستماع إلى أقوال الطالب الجامعي المنحدر من مدينة تازة والبالغ من العمر 20 سنة، حيث انطلقت مجريات التحقيق فور امتثاله لاستدعاء رسمي صباح يوم الاثنين الموافق 2 مارس 2026، وتتابع الجهات المعنية مآلات هذا الملف الذي وضع المبدع الشاب في مواجهة مباشرة مع المساءلة القانونية بشأن محتواه الفني،
تتمحور تفاصيل الواقعة حول توجه صهيب قبلي إلى مقر الأمن الجهوي بمدينة فاس في تمام الساعة العاشرة صباحا بناء على إخطار مسبق، واستمر تواجد الرابور صهيب قبلي داخل المقر الأمني لعدة ساعات متواصلة دون حدوث تواصل مع ذويه مما ضاعف من حالة الغموض المحيطة بالوضعية القانونية للطالب المعتقل، وأفاد والد الشاب في وقت متأخر من مساء اليوم ذاته بصدور قرار رسمي يقضي بوضع ابنه تحت الحراسة النظرية، وهو ما يمثل تحولا إجرائيا يمنح السلطات مهلة إضافية لاستكمال التحقيقات في القضايا المنسوبة إليه،
سياق التوقيف والمواقف الحقوقية
اشتهر المغني الملقب بالحاصل بتقديم أعمال موسيقية تتناول القضايا الاجتماعية والسياسية الراهنة بجرأة كبيرة، وتضمنت أغاني الرابور صهيب قبلي انتقادات حادة للأوضاع الاقتصادية الراهنة ورفضا قاطعا لمسار التطبيع مع المطالبة بتعزيز العدالة الاجتماعية، وأدت هذه الأعمال إلى انتشار واسع لاسمه عبر منصات التواصل الاجتماعي بين فئات الشباب، مما جعل خبر توقيفه يتصدر الاهتمامات العامة وسط مطالبات بضرورة توضيح السند القانوني لهذه الخطوة الأمنية التي طالت واحدا من الأصوات الفنية الشابة والمؤثرة في الفضاء الرقمي المغربي،
أعلنت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بفرعها في تازة دخولها على خط القضية لمتابعة وضعية الرابور صهيب قبلي عن كثب، وأكدت الجمعية التزامها برصد سياق التوقيف ومدى ملائمته للمواثيق الحقوقية الدولية وضمانات المحاكمة العادلة، ويندرج هذا التحرك ضمن سلسلة من الملاحقات التي طالت مؤخرا عددا من النشطاء وصناع المحتوى الناقد على المنصات الرقمية، حيث تشير التقارير إلى تزايد وتيرة استدعاء الفنانين بتهم ترتبط بحدود التعبير، مما يفتح النقاش حول آليات التعامل مع الأصوات التي تستخدم الفن كأداة لعرض الواقع المعيش،
ينتظر الرأي العام ما سيسفر عنه البحث القضائي الجاري تحت إشراف النيابة العامة المختصة للوقوف على طبيعة التهم الموجهة إلى الرابور صهيب قبلي بشكل دقيق، وتبقى التوضيحات الرسمية هي الفيصل في تحديد المسار القانوني الذي ستتخذه القضية خلال الأيام القليلة القادمة، خاصة في ظل حالة التحفز التي تسود الأوساط الثقافية والحقوقية تجاه قضايا الرأي، ويشكل ملف الشاب صهيب قبلي اختبارا جديدا للتوازن بين إنفاذ القانون وحماية المساحات الإبداعية في ظل الأزمات الاجتماعية الممتدة التي تدفع الشباب نحو استخدام لغة الراب للتعبير،







